أكدت دول الخليج العربي المنضوية تحت مشروع الاتحاد النقدي مضيها في توحيد عملتها المنتظرة، حيث بدأ محافظو البنوك المركزية الخليجية باستكمال الإعداد والتهيئة لمتطلبات المرحلة المقبلة من قيام البنك المركزي الخليجي وبدء خطوات بناء الجهاز التنفيذي للمجلس النقدي الذي دخل حيز التنفيذ في مارس (آذار) المنصرم.
وشهدت العاصمة السعودية، الرياض، أمس، الاجتماع الثاني لمحافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد أعضاء مجلس إدارة المجلس النقدي لدول مجلس التعاون التي تتضمن السعودية ودولة قطر ومملكة البحرين ودولة الكويت.
وترأس الاجتماع الدكتور محمد الجاسر، رئيس مجلس إدارة المجلس النقدي الخليجي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، بمشاركة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية للدول الأعضاء في اتفاقية الاتحاد النقدي، إذ تم استعراض عدد من الملفات المهمة في هذه المرحلة تصدرتها المرحلة التأسيسية لإنشاء الجهات التنفيذية للمجلس النقدي.
وأبانت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الفترة المقبلة ينتظر أن تشهد نقلة نوعية في مشروع الوحدة النقدية الخليجية من حيث تسريع الخطى، والانتهاء من كل الإجراءات التنظيمية لقيام المشروع الذي يحظى باهتمام قادة الدول المشاركة فيه.
ووفقا للمصادر فإن تحركات السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وإنهاء ملف الأمين العام لأمانة دول مجلس التعاون ستمثل محركا رئيسيا لتدعيم مشروع قيام الوحدة النقدية المرتقبة في بلدان دول الخليج.
وتبدو اجتماعات محافظي البنوك المركزية في الرياض، أمس، ردا غير مباشر على ما تردد مؤخرا حول تخوف الخليجيين من المضي في مشروع الوحدة النقدية، في أعقاب أزمة الديون اليونانية التي انعكست بعنف على كتلة الاتحاد الأوروبي، وشيوع أنباء حول «تجميد» العملة الموحدة.
وكان مسؤول خليجي خرج بمقترح في اجتماعات عقدت في مدينة جدة على ساحل البحر الأحمر مؤخرا، مفاده ضرورة تريث الخليجيين في مشروع الوحدة النقدية بعد تداعيات الأزمة الأوروبية التي توحي بمزيد من الانعكاسات السلبية على بعض بلدانها.
ووفقا لبيان صدر أمس، بحث المحافظون إقرار الميزانية التشغيلية للسنة المالية حتى نهاية العام 2011، وكذلك استكمال العمل على تطوير الأنظمة الإحصائية اللازمة لتحقيق أهداف الاتحاد النقدي، والتأكيد على توافق إحصاءات دول منطقة الاتحاد النقدي مع المعايير الدولية.
وأبان البيان أن الاجتماع ناقش استكمال الأطر التشريعية للمرحلة الحالية استعدادا لإنشاء البنك المركزي وإطلاق العملة الموحدة، بالإضافة إلى الاطلاع على توصيات اللجنة التحضيرية العليا واللجان وفرق العمل المنبثقة عنها، حيث اتخذ بشأنها القرارات اللازمة.
وذكرت المعلومات الرسمية الصادرة عن الاجتماع، أمس، بأنه بحث المؤشرات الإحصائية لمعايير تقارب الأداء الاقتصادي المالية والنقدية التي أقرتها الدول الأعضاء في الاتحاد النقدي في مايو (أيار) من عام 2007، مؤكدا ضرورة أهمية استمرار الالتزام بتلك المعايير.
واطلع المجلس على أحدث التطورات الاقتصادية والإقليمية والعالمية ووقف على آخر المستجدات ذات العلاقة بمسيرة الاتحاد النقدي، مشددا على أهمية تحقيق أهداف الاتحاد النقدي باعتباره من لبنات التكامل الاقتصادي تنفيذا لتوجيهات قادة دول المجلس.
وأضافت معلومات خليجية أن الاجتماع الذي عقد في العاصمة السعودية، الرياض، التي تحتضن المقر الدائم للمجلس النقدي الخليجي، تناول موضوعات أخرى منها إقرار مسودة الوصف الوظيفي لمنصب الرئيس التنفيذي، ومهام اللجنة الإحصائية وفريقي العمل القانوني والمالي والإداري المنبثقة عن اللجنة التحضيرية العليا.
المصدر: “الشرق الأوسط”