رصد تقرير شركة المزايا القابضة عددا من السيناريوهات التي تتوقعها بيوت الخبرة والمحللين الاقتصاديين وتجار النفط العالميين حول اتجاهات أسعار النفط والصناعة المرتبطة به، خصوصاً صناعة الاستكشاف والتكرير والمنتجات البترولية المشتقة في ظل انشغال العالم بمتابعة أخبار المصاعب الفنية والمخاطر البيئية التي أحدثتها حادثة انفجار منصة بترول تابعة لشركة بريتش بتروليوم في خليج المكسيك .
قال التقرير إن التوقعات تشير إلى أنه في وقت قد تعطل الآثار البيئية والدعاية السيئة وارتفاع التكاليف المصاحبة (مثل التأمين على منصات البترول من الحوادث المحتملة) من تقدم صناعة الاستكشاف، والتنقيب في البحار بشكل خاص، إلا أن تلك الحادثة قد عملت على إعادة تركيز المشرعين في الدول المنتجة للنفط والشركات والمحللين على أهمية تطبيق معايير سلامة أفضل، بما سيحقق تقدما فنيا قد يساهم في تحقيق إنتاج أفضل، وبأقل الآثار البيئية، خصوصاً أن الشروط الموضوعة ستجعل من الشركات الكبرى الأكثر تأهيلا، وبالتالي يمكن العودة إلى فترة سيطرة الشركات الكبرى على استكشاف والتنقيب وإنتاج النفط .
وبين التقرير الأسبوعي للمزايا القابضة أنه ورغم ضآلة الإنتاج المتوقف أو المهدور، فإن من المحتمل أن يؤدي التسرب النفطي في خليج المكسيك إلى التأثير بشكل سلبي في صناعة التنقيب عن النفط في المياه العميقة خلال السنوات المقبلة إذ إن وكالة الطاقة الدولية تتوقع أن يؤدي انخفاض عمليات الاستشكاف والإنتاج في البحار عالميا إلى تراجع الطلب العالمي بنحو 800 إلى 900 ألف برميل من النفط يوميا بحلول عام ،2015 أي بنحو واحد في المائة من الطلب العالمي المتوقع عام 2010 . ويرى محللون رصد تقرير المزايا آراءهم في تقارير نشرتها صحف عالمية أنه ورغم تواضع نسبة هذا التراجع في الإنتاج مقارنة بإجمالي الإنتاج العالمي من النفط، إلا إن خسارة هذه الكميات من النفط سوف تُثبت مدى أهميتها في إحداث التوازن بين العرض والطلب، حيث تُمثل عمليات التطوير البحرية المصدر الثانوي الرئيسي لإمدادات النفط العالمية خلال العقد المقبل، في وقت قررت الولايات المتحدة تجميد منح التراخيص للتنقيب عن النفط في البحر ستة أشهر قابلة للتمديد، بالإضافة إلى الرغبة في صياغة قوانين جديدة للتنقيب عن النفط في البحر . وبين التقرير أنه يمكن تفهم أثر توقف منصات الحفر في خليج المكسيك عند العلم أن خليج المكسيك يوفر ثلث إنتاج الولايات المتحدة من النفط، والذي يأتي أغلبه من المياه العميقة . ولذا فإنه في حال تطبيق أي حظر على عمليات الحفر في المياه العميقة، سيؤدي حتماً إلى زيادة اعتماد الولايات المتحدة بشكل أكبر على الواردات النفطية من الخارج، وخصوصا من دول الخليج العربية .
وقارن التقرير الأسبوعي للمزايا القابضة بين توقف مؤقت قد يصل إلى عام أو أكثر في عمليات التنقيب في البحار العميقة خصوصاً في الولايات المتحدة نتيجة التسرب المذكور، وبين القرار الذي اتخذته السعودية بوقف التنقيب عن آبار جديدة للنفط، بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين، لضمان إطالة “عمر النفط”، حيث قد يعمل ما سبق على الضغط على عامل العرض من النفط، وبالتالي العودة إلى نظرية جولدمان ساكس الشهيرة التي تنبأت بأن محدودية العرض، وليس ارتفاع الطلب، هي من يحدد الأسعار، وبالتالي يرى تقرير المزايا القابضة أن التوقعات قصيرة المدى تصب في ترجيح كفة حدوث ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط خلال الشهور المقبلة خصوصاً مع ترجيحات بتعاف تدريجي للاقتصاد العالمي واقتراب موعد فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، حالة الضبابية في إنتاج النفط في الولايات المتحدة من منصات الإنتاج في خليج المكسيك .
يذكر أن التسرب النفطي في خليج المكسيك والذي نجم عن انفجار وقع في شهر إبريل/ نيسان الماضي في منصة واقعة في المياه العميقة في بئر ماكوندو، يعد أسوأ تسرب بحري على الإطلاق تشهده الولايات المتحدة والعالم بأسره . ومنذ شهرين وحتى الآن، لا تزال المعركة دائرة للسيطرة على التسرب، فيما تشير التقديرات إلى أن التكاليف التي ستتحملها شركة “بي بي” بسبب هذه الكارثة قد تتراوح من 8 مليارات إلى 40 مليار دولار . ولفت التقرير إلى أن انهيار عملاق النفط نتيجة لهذه الحادثة سيكون له أثر مماثل على الاقتصاد العالمي مثل انهيار ليمان براذرز منذ نحو عامين .
ولاحظ التقرير الأسبوعي للمزايا القابضة أنه في ظل حالة عدم اليقين التي تمر في صناعة الاستكشاف والتنقيب في المناطق الجديدة وترقب صدور قوانين صارمة متعلقة بالأمر ذاته، فإن ذلك سيعزز من إنفاق دول الخليج على الصناعة النفطية سواء كان في ناحية التنقيب والاستكشاف والآبار الجديدة وتطوير قدرة القائمة منها أو في الصناعات المرافقة والمعتمدة على النفط مثل التكرير والمشتقات البترولية والكيماوية والأسمدة وغيرها .
يذكر أن منطقة الخليج العربي تقع في نقطة مركزية في عالم صناعة النفط العالمي وامداداته، حيث يبلغ معدل إنتاج المنطقة نحو 6 .23 مليون برميل من النفط يوميا حسب بيانات العام ،2009 أي ما يعادل 30 في المائة من الإنتاج العالمي . وبين التقرير أنه مع الانفاق الذي رصد لتطوير الصناعة سواء على النفط الخام أو الصناعات المرافقة والمكملة والمشتقة فإن التوقعات ترجح تنامي دور وتأثير المنطقة من حيث الإنتاج والدور المحوري المؤثر في الصناعة ككل .
فقد قالت تقارير صحافية إن تركيز منطقة الخليج العربي على الإنتاج من الحقول البرية الواقعة في مياه سطحية قد أسهم في حماية هذه الصناعة من العديد من الصعوبات الجديدة التي تواجه عمليات الاستكشاف والإنتاج في المياه العميقة . ومن هنا فمن المرجح تنامي الطلب على النفط الخليجي مع ظهور مخاطر تقلص إمدادات النفط العالمية، وبروز الحاجة إلى المزيد من الاستثمارات لضمان المحافظة على إنتاج كاف .
وفي السياق، قالت تقارير إعلامية ان دول مجلس التعاون الخليجي خصصت أكثر من 100 مليار دولار لتطوير مشاريع نفطية، خلال الفترة بين 2010 و،2015 وهذا يساوي ثلث المبلغ الذي تتوقع “منظمة الدول المصدرة للنفط” (أوبك) إنفاقه لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الخام . وبحسب تقرير صدر عن “ميد” فإن الإمارات والسعودية تتصدران طليعة دول منطقة الخليج، حيث تخططان لإنفاق 60 مليار دولار على مشاريع جديدة لإنتاج النفط وتكريره خلال السنوات الخمس المقبلة . وتليهما في ذلك الكويت وقطر بإنفاق 14 و13 مليار دولار لكل منهما على التوالي . وقال تقرير “ميد” إن الإمارات تعتزم منح العديد من الفرص لشركات البترول لتطوير سعتها الإنتاجية النفطية الإجمالية، كي تصل إلى نحو 5 .3 مليون برميل يومياً بحلول ،2015 وذلك عبر رفع الكفاءة الإنتاجية للمشاريع الجديدة البرية منها والبحرية . كما تركز السعودية على تطوير مقدرات التنقيب والإنتاج، حيث تقوم ببناء مصفاتين جديدتين باستثمار يقدر بنحو 10 مليارات دولار، بهدف المحافظة على السعة الإنتاجية للمملكة عند 12 مليون برميل يومياً . أما قطر التي نفذت في العقد الماضي برنامجاً مكثفاً لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، والذي جعلها أكبر مصدر له في العالم، فقد أطلقت مشاريع جديدة لتسييل الغاز وتنقيته، من أجل بلوغ هدفها المتمثل في إنتاج 77 مليون طن في السنة مع نهاية العام الجاري . وتخطط دولة الكويت لتطوير مشاريع قيد الإنجاز في حقول نفطية شمال البلاد، باستثمار يصل إلى 14 مليار دولار، لرفع معدل احتياطيات النفط الثقيل وتحسين مستوى السعة الإنتاجية .
ومن جانب آخر، لاحظ تقرير المزايا القابضة أن الأثر المباشر للأزمة في خليج المكسيك كان في تنبه الشركات لأهمية المعايير الأفضل حيث أخذت شركات إقليمية ومحلية خليجية في تصعيد معاييرها وإعادة التفكير بالعديد من الأنظمة المتبعة في الصناعة . وبحسب شركة نفط الهلال فإن تداعيات التسرب النفطي ستؤثر في الصناعة بالكامل وسوف تتواصل لعدة سنوات مقبلة، مشيرة في تصريحات صحافية على لسان مسؤول رفيع فيها إلى أن إحدى النتائج التي لا تقبل أي شك ستتمثل في خضوع كامل صناعة النفط والغاز إلى الرقابة والفحص الدقيق للتأكد من توافق كافة عناصر هذه الصناعة وانسجامها مع أعلى معايير البيئة والسلامة .
المصدر: الخليج الإماراتية