قال وزير الاقتصاد، الرئيس المشارك لقمة مجالس الأجندة العالمية، المهندس سلطان المنصوري، إن «دبي هي الثقل الاقتصادي للمنطقة والعالم العربي»، موضحاً أن «الوضع الاقتصادي في دبي أصبح مستقراً، وهي الآن في مرحلة انطلاقة جديدة في قطاعات اقتصادية مهمة بالنسبة لها ولدولة الإمارات، والمنطقة عموماً».
وتوقع المنصوري أن «يصل حجم الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات إلى تريليون درهم خلال نهاية العام الجاري، بنمو يبلغ 2.5٪، لينمو بعدها ما بين 3 و3.5٪ خلال العام المقبل».
وكان الناتج المحلي الاجمالي للإمارات تراجع إلى 914.3 مليار درهم في 2009 من 934.3 مليار درهم في 2008 بسبب تأثير الأزمة المالية العالمية.
الإمارات والأزمة
قال المنصوري، أمس، في مؤتمر صحافي لإعلان انطلاق فعاليات قمة مجالس الأجندة العالمية، التي تستضيفها الإمارات في دبي وتبدأ أعمالها اليوم، إن «دبي هي مؤشر للأوضاع الاقتصادية على مستوى المنطقة».
وذكر أن «الإمارات من الدول القليلة في العالم التي استطاعت التعامل بمرونة ملحوظة مع الأزمة»، مشيراً إلى «قوة ومتانة الاقتصاد الوطني والتدابير والخطوات الجريئة التي اتخذتها الحكومة في هذا السياق».
ولفت إلى أن «الامارات تعد نموذجاً مثالياً للتنوع الاقتصادي الذي أسهم في تحقيق نتائج نوعية على صعيد النمو والتطور الاقتصادي في الدولة».
وأضاف أن «حكومة الإمارات تضع مسألة تطوير العنصر البشري على جدول أولوياتها، وتدخل في صميم خطط الدولة للتنمية الشاملة، ما يجعل رأس المال البشري حاجة أساسية بالنسبة للحكومة للاستثمار المستدام».
وقال «تأكيداً على هذا التوجه، خصصت الميزانية الاتحادية للعام المقبل نحو 46٪ من إجمالي الإنفاق على التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية».
وقال المنصوري «لدي ثقة بقطاع المصارف في الإمارات، إذ إن الوضع المالي للبنوك المحلية مستقر جداً في الوقت الراهن»، منوهاً بأن «قضية شركة (تمويل) تم حلها مع عودة الشركة للإقراض، وأنه يجرى حالياً الانتهاء من إيجاد حل لشركة (أملاك)»، معرباً عن ثقته بأن الحل سيكون قريباً.
الشراكة مع إيران
وحول الوضع التجاري مع إيران، قال المنصوري للصحافيين إن «الإمارات تأمل التوصل إلى حل دبلوماسي للمواجهة بين الغرب وإيران، التي تعد شريكاً تجارياً رئيساً ومهماً للإمارات»، وأضاف أن «إيران هي شريك تجاري مهم جداً، وستعمل الإمارات على مواصلة علاقاتها التجارية معها».
ومن المقرر أن تجمع قمة مجالس الأجندة العالمية، أكثر من 700 شخصية من أعضاء شبكة مجالس الأجندة العالمية، التي تضم خبراء عالميين من 60 دولة من قادة الفكر في الأوساط الأكاديمية، وقطاع الأعمال، والحكومة، والمجتمع المدني، لمعالجة أهم القضايا العالمية والإقليمية الحيوية.
وتشمل الشبكة أكثر من 72 مجلساً، يركز كل منها على قضية محددة مثل التغير المناخي، والتعليم، وأمن الطاقة، والابتكار، والخدمات اللوجستية والنقل، وسيحضر المشاركون في القمة التي تمتد طوال أربعة أيام، ورش عمل تفاعلية وجلسات حوار لمناقشة الاتجاهات الناشئة والمخاطر العالمية التي تلعب دوراً حاسماً في صياغة وتشكيل التوجهات المستقبلية، كما سيطرح المشاركون أفكاراً ومقترحات لمعالجة التحديات التي يواجهها العالم.
وقال المنصوري: «تمثل قمة مجالس الأجندة العالمية حدثاً بالغ الأهمية في الوقت الراهن، خصوصاً أن الحكومات في جميع أنحاء العالم وصلت اليوم إلى المنعطف الأهم في مواجهة مختلف التحديات التي تتعرض لها، وفي عالم اليوم الذي تسوده نظم العولمة تمثل المناقشات المشتركة وتبادل الأفكار بشكل جماعي السبيل الأمثل نحو اتخاذ إجراءات عملية تحقق نتائج ملموسة».
تفعيل القطاعات
من جانبه، قال المدير العام للدائرة الاقتصادية في دبي، سامي ظاعن القمزي، إن «التوجه العام في إمارة دبي هو العودة إلى تفعيل القطاعات الاقتصادية الأساسية في الإمارة، لدفعها إلى تسجيل معدلات نمو لإحياء الطلب وقيادة عملية توفير الوظائف».
وأضاف لـ«الإمارات اليوم» أن «سياسة الإمارة واضحة في هذا الشأن، إذ نعمل على التركيز في القطاعات الاقتصادية الاساسية في دبي، مثل التجارة والخدمات المالية وقطاع الطيران والتجزئة والسياحة، التي يمكنها أن تقود القطاعات المكملة مثل القطاع العقاري»، مشيراً إلى أن «تلك القطاعات الرئيسة هي التي ستقود اقتصاد الإمارة في المرحلة المقبلة، إذ إنها تعمل على توفير الوظائف وتسجيل معدلات نمو عالية».
وبين أنه «سيتم دعم تلك القطاعات من خلال تطوير عدد من السياسات والقوانين التي ستصدر قريباً، ومراعاة كلفة أداء الأعمال في الإمارة لدفع نمو اقتصادها خلال المرحلة المقبلة».
وأوضح أن «قمة الأجندة العالمية للعام الثالث على التوالي توفر منصة حيوية لمناقشات مهمة تهدف إلى مواجهة التحديات العالمية الأساسية، وتحقيق نمو مستدام طويل الأجل».
وأردف: «تتطلع دبي إلى استقبال قادة الفكر في العالم الذين سيسهمون في إعادة تشكيل النظام الدولي في القرن الـ،21 في أول منتدى مفتوح يعقد على هامش أعمال القمة».
مؤشـرات التعافي
وقال القمزي إن «دبي تظـهر مؤشـرات عدة إلى التعافي، وهو ما ستعمل على إظهاره خلال مؤتمر قمة مجالس الأجندة العالمية»، وتابع: «القـطاعات الاقتـصادية الأساسية في دبي تؤدي بشكل فاعل وجيد، وتسجل معدلات نمو ملحوظة».
وأضاف أن «مؤتمر قيمة الأجندة العالمية سيعقد خلال العام المقبل بالتعاون بين وزارة الاقتصاد والحكومة المحلية في أبوظبي، إذ يوجد توجه للتعاون بين الحكومات المحلية والحكومة الاتحاديــة بشأن تلك المؤتمرات التي تعود بالنفع على اقتصاد الدولة».
واستطرد «المؤتمر يضع دبي نقطة بارزة على الخريطة العالمية».
وحول اللجنة التي شكلتها وزارة الاقتصاد بالتعاون مع الدائرة الاقتصادية في دبي ودوائر أخرى محلية، قال القمزي إن «هذه اللجنة تم تفعيلها، إذ تنسق بين وزارة الاقتصاد كمظلة لإصدار القوانين والتشريعات والدوائر المحلية»، مشيراً إلى أنها شاركت في معالجة عدد من الأمور التشغيلية مثل توحيد الأسماء التجارية وإجراءات التراخيص، وتسهيل تطوير القوانين وتفعيل أداء الأعمال.
بدوره، قال مدير أول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي شريف الديواني، إن «حكومات المنطقة بدأت تهتم خلال الفترة الأخيرة بالقضايا الحيوية المرتبطة بقضايا تغيير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، والأمن الغذائي، والطاقة النظيفة، خصوصاً في منطقة الخليج»، لافتاً إلى أن الفرصة باتت متاحة أمام المنطقة للبحث حول قضاياها الحيوية.
وطالب الحكومات العربية بوضع مسألة التعليم على رأس أولوياتها، لافتاً إلى أن ما يصل إلى نحو 60٪ من سكان الدول العربية تقل أعمارهم عن 25 سنة، وأنه خلال 10 سنوات ستقود تلك الشريحة إجمالي الأنشطة الاقتصادية في المنطقة»، ولفت إلى أن «مستقبل المنطقة مرتبط بقدرة الحكومات على إعداد أجيال المستقبل، للتكيف مع مجمل التطورات».
وأوضح أن «القمة الثالثة لمجالس الأجندة العالمية تنعقد في لحظة حاسمة، وفي وقت نخرج من الإجراءات قصيرة الأجل في مواجهة الأزمة الاقتصادية إلى مناقشة الحلول الطويلة المدى في عالم ما بعد الأزمة».
المصدر: الإمارات اليوم