أكد سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد قوة ومتانة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الإمارات وقطر، مشيرا إلى أن العلاقات بين البلدين تاريخية وتنمو بوتيرة متسارعة وتحقق قفزات متتالية، إلا أنه لفت إلى عدم بلوغ حركة المبادلات التجارية بين قطر ودبي إلى مستوى الطموحات وإلى المستوى الذي يتطلع إليه المسؤولون في قطر ودبي .
أكد المنصوري في تصريحات ل “الشرق القطرية” أن حجم الميزان التجاري المشترك يجب أن يكون أكثر مما هو عليه اليوم لأن الإمكانات الاقتصادية والتجارية الكبيرة لقطر ودبي أكبر من أن تعكسها مبادلات تجارية متواضعة يفترض أن يكون حجمها أضعاف مما هو عليه . وأضاف أن قطر احتلت المرتبة الرابعة على مستوى دول التعاون من حيث قيمة المبادلات التجارية مع دبي خلال النصف الأول من العام الجاري بإجمالي مبادلات بلغت قيمتها 1،6 مليار ريال قطري فيما احتلت السعودية المرتبة الأولى بقيمة أربعة مليارات ريال تلتها الكويت بقيمة 2،1 مليار ريال .
وردا على سؤال حول سر بقاء دبي كمكان جاذب ومفضل للاستثمار والأعمال في المنطقة رغم كل ما واجهته الإمارة خلال فترة ما بعد الأزمة العالمية ومن ثم تداعيات أزمة ديون “دبي العالمية”، وما هي الخطط للمرحلة المقبلة من أجل الحفاظ على المكتسبات والمكانة التي حققتها دبي، قال المنصوري “إن ذلك يكمن في كلمة واحدة هي “العقلية” فنحن نمتلك عقلية نفكر فيها بطريقة مختلفة عما يفكر فيه الآخرون تقوم على الانفتاح والبحث عن الابتكار والتميز والتفرد والإبداع ليكون هناك اقتصاد غير تقليدي بعيد عن النمطية والكلاسيكية، كما أننا في دبي نستثمر في الفكرة والإنسان والأمل والأحلام والمستقبل وهو الأهم” .
وبشأن الحفاظ على المكتسبات أوضح المنصوري أن “دبي أصبحت اليوم عالماً قائماً بحد ذاته لا يشبهها أحد ولا تشبه أحداً والكل يتطلع ويرنو إليها وأصبح اقتصادها عصريا بكل معنى الكلمة، ولكن في الوقت نفسه دبي تحترم وتصون الماضي وتنتصر دوما بنجاح استثنائي للأصالة والمعاصرة” .
وأكد المنصوري أن النهج الذي رسمه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في دولة الإمارات إنما يمثل العنصر الأساسي والرئيس لاستمرار جاذبية وتألق دبي .
وأضاف “بشأن خططنا من أجل الحفاظ على المكتسبات والإنجازات التي حققتها دبي فإن ذلك أصبح واقعاً راسخاً ومتيناً لأن ما بلغته دبي اليوم لن يتمكن شيء من تغييره ولن تؤثر فيه أي أزمة مهما كانت”، موضحا أن دبي بأدائها الاقتصادي القوي وكمركز تجاري للمنطقة بلغت اليوم مستويات متقدمة ومتطورة تتحرك ضمن نطاقها من دون أن يكون مجال لتأثر سلبي كبير يتجاوز هذا النطاق .
وأشار المنصوري إلى أن اقتصاد إمارة دبي تمكن من العودة إلى قطاعاته الأساسية المحفزة لنموه، معتبرا أن القطاعات والأنشطة الاقتصادية التي يتشكل منها اقتصاد دبي في تعافيه من تداعيات الأزمة المالية العالمية التي أصبحت خلفنا .
وحول أداء الاقتصاد الإماراتي أوضح سلطان المنصوري أن دولة الإمارات تعمل بقوة على تطوير مواردها وتعزيز قدرات النمو لديها عبر تعزيز مجالات تنويع الاقتصاد وزيادة الاستثمارات في قطاعات إنتاجية حيوية .
وقال إن استراتيجية تعزيز قطاعات اقتصادية متنوعة ذات قيمة مضافة عالية تعد قوى محركة جديدة لاستراتيجية التنويع الاقتصادي والتي أسهمت في زيادة نسبة مساهمة القطاع غير النفطي في صافي الناتج المحلي للدولة إلى 71 في المئة خلال عام 2009 مقارنة ب 63 % عام 2008 .
وأشار المنصوري إلى أن دعم الاستراتيجية الاقتصادية ساعد على تطوير مجالات اقتصادية متنوعة مثل الطاقة المتجددة والصناعة والتكنولوجيا والسياحة .
وحول العلاقة بين دبي وأبوظبي وحقيقة أسباب تغيير مسمى “برج دبي” إلى “برج خليفة” إبان افتتاحه في يناير الماضي، أكد المنصوري أن العلاقة بين إمارتي دبي وأبوظبي اليوم ممتازة وهي في أحسن أحوالها .
وأشار إلى أنه لم يسبق فيما مضى أن كانت أقوى مما هي عليه اليوم وأن العلاقة بين الإمارتين تاريخية ولا تتأثر بأي شيء ولن يؤثر فيها أي شيء لأنها قائمة على أسس سليمة ومتينة وراسخة .
وأشار إلى أن العلاقة بين دبي وأبوظبي يحكمها نظام اتحادي قوي لدولة الإمارات وهي كما العلاقة بين أي إمارتين أخريين في الدولة .
وحول تغيير مسمى “برج خليفة” قال المنصوري “إنني معروف عني عدم المجاملة فأنا لا أجامل في شيء أبداً . تغيير مسمى البرج من “برج دبي” إلى “برج خليفة” ليس له أي علاقة بما أشيع وما تردد حينها عن طلب إمارة أبوظبي ذلك من أجل الموافقة على إقراض دبي، هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق، الذي حصل هو أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يكن تقديراً كبيراً واحتراماً لأخيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وهو رئيسنا جميعا فأحب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ورأى أن يعبر عن هذا الحب والاحترام بإطلاق اسم “خليفة” على برج دبي، ولذلك فضل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الاحتفاظ بخطة تغيير مسمى البرج إلى حين موعد افتتاحه ليكون مفاجأة للجميع” .
وأوضح المنصوري أن “القيادة الإماراتية الرشيدة عودتنا ومنذ أيام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وحتى يومنا هذا بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، قادرة على تحقيق الإنجازات والنجاحات على كافة الصعد والمستويات .
وذكر أن “هذا التوجه الحكيم أسهم في تعزيز صورة الدولة على خريطة الاقتصاد العالمية خاصة في ظل هذه الظروف الحرجة التي نشهدها كما يساعد على جذب الاستثمارات الخارجية من كافة أنحاء العالم”
المصدر: وكالة أنباء الإمارات -وام-