يعتبر الاستثمار في ما بات يعرف بالمباني الخضراء، وهي تلك التي تستهلك من الطاقة والنفايات والتلوث الكربوني أقل من غيرها، استثماراً في التنمية المستدامة .
وخلال مشاركة دائرة الشؤون البلدية في أبوظبي في مؤتمر المباني الخضراء، أوضح الدكتور عبدالله غريب البلوشي، المدير التنفيذي لقطاع دعم الشؤون البلدية، أن تطبيق كودات البناء الجديدة في أبوظبي سيؤدي إلى توفير التكاليف على المدى الطويل، من خلال تحقيق ترشيد في استهلاك الطاقة والكهرباء والمياه في جميع مباني الإمارة، وذلك وفقاً لدراسات قامت بها الدائرة شملت جميع الإنشاءات والتصاميم الخاصة بالأبنية .
وقد يصل حجم التوفير إلى 40% على المدى الطويل مقارنة باستهلاك المباني العادية، وسيعمل نظام كودات البناء الجديد في أبوظبي على تحسين معايير البناء عبر الإمارة لتشييد وتطوير مبان أكثر فاعلية من حيث التكاليف وإطالة مدتها الزمنية الافتراضية والارتقاء بمعايير الأمان والصحة والسلامة فيها . كما يهدف نظام كودات البناء الدولية إلى الارتقاء بالمعايير المهنية للبناء على نطاق الإمارة .
وستقدم كودات البناء في أبوظبي إطاراً عاماً ينظمه نظام كودات البناء الدولية الذي يشمل الكودات الدولية للبناء، الحرائق، لتقليل استهلاك الطاقة، للأعمال الميكانيكية، لأعمال التمديدات الصحية وشبكات المياه، لغاز الوقود، للصرف الصحي الخاص، والكود الدولي لصيانة العقارات .
وستساعد هذه الكودات على ضبط عمليات تصميم المباني وفق معايير موحدة والتركيز على جودة الأداء . فنظام كودات البناء الدولية هو نظام شامل يؤسس الحد الأدنى للمقاييس الواجب تطبيقها في أبنية أبوظبي باستخدام تطبيقات وترتيبات دقيقة ومحددة ترتقي بالأداء والجودة .
وأشادت قمة ومعرض المباني الخضراء في الشرق الأوسط التي عقدت في إطار فعاليات أسبوع الإنشاءات العربية 2010 في أبوظبي، بالدور الريادي الذي تقوم به دولة الإمارات في ترسيخ التوجه نحو مبادرات المباني الخضراء الصديقة للبيئة من خلال اعتمادها على عدد من المبادئ والتشريعات في هذا المجال .
وشهدت القمة التي أقيمت فعاليتها على مدى يومين في الفترة بين 24 25 مايو/ أيار في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، تسليط الضوء على عدد من المبادرات الصديقة للبيئة في المنطقة بما في ذلك شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مدينة مصدر)، ومجمع الطاقة والبيئة (إنبارك) في دبي، و”كيوساس” المنظومة القطرية لتقييم استدامة المباني .
وقال جيف ويليس، رئيس مجلس إدارة مجلس الإمارات للأبنية الخضراء هناك اعتراف عالمي واضح بتردي الوضع نتيجة للاستهلاك المفرط للموارد الطبيعية وغياب الاهتمام بالبيئة، خاصة أن قطاع الإنشاءات يستهلك مستويات كبيرة من الطاقة والمياه والمواد، فضلاً عن إنتاج النفايات .
وأضاف لقد حققت دولة الإمارات تقدماً كبيراً في مجال تطوير مبان صديقة للبيئة، وتجلى ذلك بالتزام الحكومة بدعم هذا التوجه من خلال تطويرها لعدد من التشريعات الجديدة المتعلقة بتطوير المزيد من المباني والمشاريع المستدامة، الأمر الذي يعزز الدور الريادي للقطاع في الدولة .
وأشار الى الاهتمام الكبير الذي تبديه دول المنطقة الأخرى بالإضافة إلى الإمارات، وتجلى ذلك من خلال تأسيس مجالس للأبنية الخضراء في كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وسلطنة عُمان، والأردن، ومصر، ولبنان . وقد حان الوقت لانضمام المزيد من الدول إلى هذا التوجه في المنطقة التي لديها إمكانات كبيرة لتكون من الدول الرائدة في ممارسات المباني الخضراء .
وتتناول قمة المباني الخضراء في الشرق الأوسط العديد من المواضيع ذات الصلة كاقتصادات الإنشاءات الخضراء، والحد من انبعاثات الكربون الناجمة عن الأعمال الإنشائية، وإدارة المباني بشكل فعّال، وتشجيع برامج التجديد والصيانة، والإدارة الفعّالة للمياه، وإقامة منشآت لتوليد الطاقة المتجددة، وإنشاء المدن المستدامة، ومعالجة النفايات وإعادة التدوير، وتعهيد موارد البناء، والمسؤولية والمبادئ الأخلاقية، والتكيف مع تأثير التغيرات المناخية، وتصميم المباني الخضراء .
المصدر: “الخليج الإماراتية”