القطاع يعاني تداعيات الأزمة الاقتصادية…50% تراجعاً في حقوق مساهمي شركات التأمين منذ 2005

الإثْنَيْن ٢٣ اغسطس ٢٠١٠

كشفت البيانات المالية الصادرة عن سوق الإمارات المالي والخاصة بشركات التأمين للربع الثاني أن سوق التأمين ما زال يعيش أزمة تستدعي معالجة سريعة لأوضاع الشركات من قبل إداراتها.
توضح التقارير المالية انه ورغم تحقيق عدد من الشركات لأرباح خلال هذه الفترة إلا أن البيانات الخاصة بحقوق المساهمين تشير إلى أن هناك تراجعا بنحو 50 بالمئة في إجمالي هذه الحقوق لعدد كبير من الشركات خلال الفترة من 2005 وحتى 2010 حيث تأثرت بتراجع أعمال التأمين عموماً والانخفاض الكبير في أرباح الاستثمار الذي كانت كثير من شركات التأمين تعول عليه في فترة ما قبل الأزمة العالمية.:توسع غير مدروس:ويؤكد عمر حسن الأمين المدير العام التنفيذي لشركة أورينت للتأمين أن خسائر الاستثمار والذي بالغت فيه كثير من الشركات خصوصا في قطاعات الأسهم والعقار وتراجع الأعمال الفنية للقطاع مع تراجع المشاريع الكبرى والأوضاع الاقتصادية الراهنة شكلت مزيدا من الضغوط على شركات التأمين ووضعت شكوكا حول قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية.
قال إن القطاع قد يشهد في العام الجاري تراجعا ملموسا في حجم الأقساط المكتتبة مع انخفاض الأرباح الفنية التي تأثرت فعلا بتراجع أعمال التأمين عموماً إضافة إلى أن التوسع غير المدروس في قطاعات الاستثمار والذي أدى إلى تأكل حقوق المساهمين بشكل كبير خلال السنوات الماضية.وأشار إلى أن قطاع التأمين ما زال ينتظر أنظمة وقوانين هيئة التأمين الخاصة بتقنين الاستثمار والتي ستضع المزيد من القيود على الأنشطة الاستثمارية لشركات التأمين وستعمل على تعزيز معايير الرقابة في هذا المجال إضافة إلى تعزيز عمل إدارات المخاطر في الشركات والسياسات الاستثمارية فيها.وقد توسعت كثير من الشركات في قطاعي تأمينات السيارات والطبي في ظل حاجتها إلى مزيد من السيولة لكن حجم المطالبات والتعويضات فيهما يكون كبيراً عادة مما زاد من خسائر الشركات.ويؤكد الأمين على الحاجة إلى عودة الشركات إلى الأسس الفنية للتأمين وتقنين النشاط الاستثماري في ظل تراجع قطاعات كبيرة مثل العقار والأسهم وهي خطوات من شانها تعزيز قدرة الشركات على السيطرة على أعمالها وخسائرها في حال وجود هذه الخسائر.

الأسواق المالية

ويؤكد فريد لطفي الأمين العام لهيئة التنسيق لشركات التأمين وإعادة التأمين الخليجية أن الانخفاض الكبير في قيم اسهم الشركات في الأسواق المالية بسبب تراجع أداء هذه الأسواق لعب دورا رئيسا في تآكل حقوق المساهمين في كثير من الشركات خصوصا أن بعضها يمتلك محافظ كبيرة في الأسواق وهي محافظ تعرضت إلى خسائر كبيرة.

وقال لطفي إن ورغم الأرباح التي حققتها شركات عدة في السوق إلا أن حقوق المساهمين وأصول هذه الشركات ما زالت تتأثر بتراجع أعمال التأمين عموماً.

وأكد أن هيئة التأمين ماضية في إعداد سلسلة من القوانين والتشريعات الهادفة إلى تقنين الاستثمار في قطاع التأمين بعد الخسائر التي تعرضت لها هذه الشركات، موضحاً أن خطوة الهيئة تهدف أساسا إلى المحافظة على الملاءات المالية للشركات وتعزيز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها.

تأثيرات على جميع القطاعات

وطالت التأثيرات السلبية للازمة العالمية جميع القطاعات الاقتصادية بما فيها شركات التأمين خصوصاً مع تباطؤ قطاعي العقارات والإنشاءات فضلا عن أداء أسواق المال والذي اثر على ميزانيات الشركات، كما أن أرباح الاستثمار الذي تنشط فيه كثير من الشركات ما زالت تعاني بشدة.

وتلجأ بعض شركات التأمين إلى المعايير المحاسبية التي تتيح لها احتساب الأسهم التي تتوفر لديها للبيع ضمن حقوق المساهمين لكن الأرباح المتراكمة ورأس المال للشركة قد يتراجع بشدة مع تراجع الأرباح الاستثمارية وبالتالي تؤثر على حقوق المساهمين مما يعني أن القطاع ما زال يمر بفترة صعبة ارتبطت بتغيرات الاقتصاد العالمي.

كما أن ارتباط شركات التأمين بالقطاع العقاري ونهضته التي تحققت خلال الأعوام الماضية كان لها الأثر الكبير على القطاع خصوصاً أن معظمها له علاقات مباشرة أو غير مباشرة مع هذا القطاع الحيوي وبنفس الوقت فان استثمارات الشركات في الأسواق المحلية أو الدولية على شكل سندات خزينة أو اسهم لعب دورا بارزا في تراجع إجمالي حقوق المساهمين لدى كثير من الشركات وهو الأمر الذي أوضحته بيانات الربع الثاني من العام الجاري.

السيطرة على التعويضات يخفض النفقات 50%

يشير تقرير لشركة بوز اند كومباني أن السيطرة على التعويضات يمكنه أن يسهم في تقليل تكلفة شركات التأمين بنحو 50 بالمئة. رغم حاجة الشركات في البداية إلى ضخ مزيد من الاستثمارات وان تتولى شركة التأمين ذاتها هذه العملية من البداية حتى النهاية رغم التعقيدات التي تبرز دوما في هذه العملية.

ويوضح التقرير أن شركات التأمين تحتاج إلى مزيد من التحليل ومزيد من المعلومات والمعرفة بقضية التعويضات إضافة إلى إدارة أكثر فاعلية للمخاطر.

وتقول الدراسة إن التعويضات تمثل أكبر حصة من التكاليف في القطاع. كما أن 80 بالمئة من الأقساط يتم إنفاقها على مدفوعات التعويضات والسيطرة على هذه التعويضات امر في غاية الأهمية قبل أن تصبح مكلفة أكثر على شركات التأمين وأكثر خطورة. وبالتالي فان التفكير في إعادة تشكيل عملية التعويضات سيكون عاملا حيويا في القطاع.

وتشير الدراسة إلى انه وللمحافظة على الأرباح وجودة الخدمات للعملاء فان شركات التأمين مطالبة اليوم بمعالجة خمسة قضايا رئيسة فيما يتعلق بالتعويضات وهي السيطرة أكثر على عملية المطالبات أو التعويضات ومعرفة أكثر بالعملاء الذين تتعامل معهم واختيار أنموذج العمل الملائم للتعويضات وتطوير علاقة منفعة متبادلة مع مزودي الخدمة إضافة إلى الاستفادة من الميزة التي تقدمها المعلومات.

العلاقة مع ورش التصليح

وتضطر شركات التأمين عادة إلى التعامل مع عدد كبير من مزودي الخدمة أو وسطاء التأمين لضمان تغطية جغرافية اكبر. وهذا يصب في صالح وكالات التصليح، حيث تؤكد دراسة أن أكثر من 70 بالمئة من عائدات هذه الورش والوكالات تأتي عادة من التعويضات التي تدفعها شركات التأمين حيث تستحوذ أعمال صبغ ودهان السيارات وقطع الغيار على نصف التكلفة.

كما أن السيطرة على مزودي الخدمات أو الوسطاء يمكن أن يوفر أكثر من 30 بالمئة من هذه المطالبات. وتزداد فاعلية إدارة التعويضات في حال تمكنت شركة التأمين تخفيض نفقات التصليح واعتمادها على ورش ووكالات التصليح ذات المهنية العالية واختيار شبكة موردين معتمدين وتعزيز العلاقات مع الوسطاء وإشراكهم في هذه العملية وتقديم مزايا لهم.

وتدعو الدراسة شركات التأمين إلى اختيار شركات تصليح معتمدة وبنفس الوقت احترافية عبر تأسيس شبكة من الشركاء حتى لو كانت شركات صغيرة وعبر هذه الخطوة تحصل الشركات على تخفيض بنحو 20 إلى 30 بالمئة مقارنة مع ورش التصليح التقليدية.

وأضافت أن صناعة السيارات يعرف عنها أنها لا تمتلك كوداً معيارياً. ورغم ذلك فان إحدى الشركات الكبرى وضعت نظاما خاصة بها بحيث إن الأضرار التي تلحق بالسيارة يتم تصنيفها وفقا للنوع ومن خلال 12 جزءا في السيارة بدءا من الأضواء الخفيفة والخدوش البسيطة وحتى الأضرار الكبيرة التي تصيب بدن السيارة وهذا النظام يساعد شركات التأمين في تقييم الأضرار والسيطرة أكبر على مسألة التعويضات بحيث تعطي ورشة التصليح تعليمات محددة بما ينبغي عمله بالرغم من التعقيدات التي تبقى فيما يتعلق بطبيعة الأضرار وتعددها.

53.9% حجم التعويضات

تشير البيانات الصادرة عن هيئة التأمين في الدولة لعام 2008 إلى أن معدل التعويضات لفرع الحوادث والمسؤولية بين شركات التأمين يصل إلى 9 .55 بالمئة، في حين أن الأقساط المكتتبة في هذا الفرع تستحوذ على أكثر من 53 بالمئة من إجمالي أقساط التأمين الكلية التي بلغت 3 .18 مليار درهم بنمو 2 .25 بالمئة عن العام 2007.

في حين تراجع معدل التعويضات الإجمالي بين شركات القطاع ليصل إلى 6 .57 بالمئة مقارنة مع 2 .62 بالمئة في العام الذي سبقه. ويوجد في سوق الدولة اليوم أكثر من 56 شركة منها 29 شركة تأمين وطنية و27 شركة تأمين أجنبية.

فيما بلغ عدد الشركات التي تزاول جميع فروع التأمين تأمين الأشخاص وعمليات تكوين الأموال وتأمين الممتلكات وتأمين المسؤوليات 11 شركة وطنية بالإضافة إلى شركتين أجنبيتين، في حين بلغ عدد الشركات التي تزاول فروع تأمين الممتلكات وتأمين المسؤوليات 16 شركة وطنية و17 شركة أجنبية وعدد شركات التأمين التي تزاول تأمين الأشخاص وعمليات تكوين الأموال فقط شركتين وطنيتين وثمان شركات أجنبية.

كما يبلغ عدد وكلاء التأمين 21 وكيل تأمين وعدد وسطاء التأمين 203 منهم 188 وسيطاً وطنياً و15 وسيطاً أجنبياً وعدد استشاري التأمين 18 استشارياً يعملون في الدولة وعدد خبراء كشف وتقدير الأضرار العاملين في الدولة 70 خبيراً وعدد خبراء رياضيات التأمين العاملين 14 خبيراً.

المصدر: البيان


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz
قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...

تصنيفات أخبار الاقتصاد.
بإمكانك متابعة هذه المقالة عبر ملخصات آر اس اسRSS 2.0
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية