الفجوة بين توقعات المحللين ونتائج الشركات تتجاوز الضِعف

الثُّلاثَاء ٢٧ يوليو ٢٠١٠

أثار التباين بين التوقعات المعلنة لنتائج الشركات المساهمة في الربع الثاني من العام الحالي، والنتائج المحققة فعلاً من قبل الشركات، وفقاً لافصاحاتها المالية، استغراب المستثمرين، مع وصول الفجوة بين التوقعات والنتائج إلى أكثر من الضعف في العديد من الحالات . وتراوح رد فعل المستثمرين على هذا التباين بين اعتبار المؤسسات التي تصدر التوقعات بعيدة كل البعد عن معرفة ما يجري داخل الشركات المساهمة على صعيد تطور أدائها وأرباحها، والحديث في المقابل عن محاولات لتوجيه السوق بما يخدم مصالح المؤسسات المصدرة للتوقعات .

أشار عدد من المستثمرين، إلى أن بعض التوقعات المبالغ فيها اقترنت بعمليات شراء من قبل الأجانب، تزامنت مع تحسن في الأسعار، أعقبها عمليات بيع أجنبية، استبقت إعلان النتائج، وحققت بالتالي أرباحاً مجزية متجنبة المخاطرة بأية خسارة محتملة في حال جاءت النتائج دون التوقعات .

ويتساءل المستثمرون عن الطرق التي تتبعها بعض مؤسسات الاستثمار في توقع نتائج الشركات، ومدى واقعيتها، مقارنة بما يحدث على هذا الصعيد عالمياً، حيث يلتقي المحللون بالإدارات التنفيذية في الشركات، ويطلعون منها تفصيلياً على أدائها ونمو أعمالها ليقدروا مستوى أرباحها، بينما تكاد هذه الصلة بين المحللين والإدارات تنقطع تماماً على الصعيد المحلي، ما يجعل المحللين يلجأون إلى تتبع التصريحات الصادرة عن مديري الشركات، ويبنون عليها تقديراتهم دون النظر إلى امكانية تغير المعطيات الداخلية في هذه الشركات خلال الفترة الفاصلة بين صدور التصريحات والبدء بإعداد الميزانيات لإصدار النتائج .

ورأى المستثمرون أن التوقعات لم تعد تعطي لهم مؤشراً واضحاً يساعدهم على اتخاذ قرارات الاستثمار، في ظل التباين الحاد بين هذه التوقعات ذاتها، تبعاً للمؤسسات التي تصدرها، ما يوحي أن طريقة إعدادها لا تستند إلى أساليب التحليل العلمي السليم، وبالتالي لا تصل إلى مستويات متقاربة على صعيد تقدير مستويات الأرباح .

وبرغم الصعوبات التي تعتري التحليل المالي عموماً في المرحلة الحالية، بفعل التغير الحاد في قيم الأصول، وما نجم عنه من تقديرات متفاوتة لقيمتها الفعلية بعد هذا التغير، يظل المحللون مطالبين بالوصول إلى أدق تقدير ممكن لأرباح الشركات من خلال تتبع أدائها الفعلي، ومعرفة المستويات الحقيقية لدخلها على الأقل، بحيث يتم تقديم تقدير دقيق نسبياً للمستثمرين لمستويات الأرباح المحتملة، يساعدهم على اتخاذ قرارات الاستثمار بأقل قدر ممكن من هامش الخطأ .

وتعد توقعات الأرباح من المرتكزات الأساسية في اتخاذ قرار الاستثمار على الصعيد العالمي، بعد أن تكرست طوال السنوات الماضية، معادلة تؤكد أن هامش الفرق بين التوقعات والنتائج المحققة، يظل مقبولاً، وبالتالي يمكن اعتماد التوقعات كأساس لاتخاذ قرارات الاستثمار، أما على الصعيد المحلي فإن تجربة المستثمرين تثبت لهم أن التوقعات لا تختلف كثيراً عن التقييمات التي تصدرها المؤسسات لأسهم الشركات والتي تتباين بدرجة كبيرة تجعل من الصعب الاعتماد عليها في اتخاذ قرارات الاستثمار .

وقال وليد الخطيب المدير المالي الأول في ضمان للاستثمار: إن التوقعات التي صدرت حول نتائج الشركات بالغت في التفاؤل، ولم تأخذ بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية الراهنة لتحدد تقديرات لمستوى الأرباح المحققة، أعلى بنسب واضحة عن ما جرى تحقيقه فعلاً، وذلك لأن المحللين ذهبوا إلى الحد الأعلى في التقدير، ولم يحتسبوا معامل خصم يعكس مستوى المخاطر الفعلية في الاقتصاد .

وأشار إلى أن غالبية التوقعات لم تستطع أن تحدد مستويات للأرباح، مقاربة لما جرى تحقيقه، وفي شركات عديدة برغم أن هناك معطيات واضحة تحول دون تحقيق هذه المستويات من الربحية، ولذلك كانت المحصلة الأضرار بحركة الأسواق، بعد إعلان النتائج، فيما كان يمكن وقف هذا التأثير السلبي، لو أن المحللين تحفظوا في توقعاتهم قليلاً حتى لو جاءت أقل من الأرباح المحققة، ما يجعل الأسواق بعيدة عن الإحباط الناجم عن تفوق التوقعات عن الأرباح .

ورأى أن المحللين يستندون إلى معلومات قديمة، ويضعون على أساسها فرضياتهم دون النظر إلى طبيعة الوضع الحالي، الذي يفرض تغيرات ملموسة في مستويات الإنجاز والتسليم ومعدلات الدخل، ولذلك ينبغي أن تكون الفرضيات متحفظة، خصوصاً أن دخل بعض الشركات لا بد أن يتراجع نتيجة تحديات التشغيل التي تواجهها .

وأشار الخطيب إلى أن التواصل بين المحللين والإدارات التنفيذية في الشركات المساهمة لمعرفة آخر المعطيات لديها، لا يتم بالشكل المطلوب، فيلجأ المحلل إلى معلومات قديمة ويبني عليها توقعاته، في الوقت الذي تفرض طبيعة الوضع الاقتصادي الحالي تحديث المعلومات باستمرار حتى تأتي التوقعات سليمة ومنطقية، علماً بأن المحللين يحملون الشركات مسؤولية هذا الخلل، لعدم تجاوبها في التواصل معهم، ولا يمكننا معرفة ما إذا كانت الشركات ترفض التعاون مع المحللين على هذا الصعيد أم إن المحللين لا يطلبون الالتقاء بالمسؤولين فيها باستمرار، حتى يكونوا في صورة آخر التطورات لديها .

ورأى الخطيب أنه في كل الحالات، يجب أن لا يأخذ المحلل المعطيات بتفاؤل شديد في الظروف الحالية، وينبغي وضع معدل خصم في التوقعات بعد إجراء التقديرات، لأن طبيعة الظرف الاقتصادي العام تفرض هذا المستوى من التحفظ .

وقال هيثم عرابي الرئيس التنفيذي لشركة “غلفمينا” إن هناك بعض المعطيات التي لا يمكن للمحللين الوصول إليها، نتيجة التطورات المستمرة في أعمال الشركات، حيث يبني المحللون توقعاتهم على أساس المتاحة لهم حول عمليات التسليم وتطورات الأعمال، ولكن هناك عوامل معينة قد تطرأ تجعل الأعمال بمستوى أقل من المتوقع، وعندها يحصل تباين بين التقديرات والنتائج المحققة، لكن ذلك لا يُلغي اطلاقاً التحسن المستمر الذي يحصل في أعمال المحللين، فقد أصبحت هناك شفافية أكبر من قبل الشركات، ودقة أفضل لدى المحللين، وأصبحوا يسعون للوصول إلى أفضل التقديرات، فلو قارنا بما كان لدينا من تحليلات قبل بضع سنوات، سنجد أن هناك تحسناً كبيراً يحصل على هذا الصعيد .

واعتبر عرابي أن التحليلات أصبحت متحفظة عملياً قياساً بالماضي، ولم نعد نسمع التقييمات التي تعطي قيماً عادلة مرتفعة لبعض الأسهم، أو مستويات مغالى فيها من الأرباح، لكن بكل تأكيد سيظل هناك فارق بين التوقعات والنتائج، لأن المحلل في النهاية ليس جزءاً من إدارة الشركات ليعرف ما يجري بدقة، ويصل إلى كافة المستجدات التي تؤثر في مستويات الأعمال، وحجم الدخل ليضع تقديراً دقيقاً تماماً للأرباح، لكنه يعتمد على المعطيات المتاحة لديه، والتي توفرها له إدارات الشركات حول عملها دون أن يكون هناك تحديث سريع لها، لكن بشكل عام نلحظ تحسناً مستمراً في مستوى تعاون الشركات، وقد بدأ بعضها على المستوى الإقليمي والمحلي يتبع الأسلوب العالمي في التعامل مع الأسواق من خلال شرح مفصل للنتائج في مؤتمرات تجرى عبر الهاتف مع المحللين والخبراء بعد إعلان النتائج .

كما أن هناك شركات بدأت تعطى مؤشرات أولية لأدائها خلال المراحل المقبلة .
المصدر: الخليج الإماراتية


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz
قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...

تصنيفات أخبار الاقتصاد.
بإمكانك متابعة هذه المقالة عبر ملخصات آر اس اسRSS 2.0
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية