الصكوك تفقـــد بريقها في الخليــــج

السَّبْت ٣١ يوليو ٢٠١٠

يبدو أن بريق الصكوك بدأ يخفت بالنسبة للمقترضين التقليديين في الخليج، حتى مع نمو هذا القطاع على مستوى العالم، إذ تكبح حالات تعثر لمؤسسات كبيرة وارتفاع التكاليف شهيتهم للاستثمار فيها.

وعلى المستوى العالمي تواصل ماليزيا هيمنتها على سوق التمويل الإسلامي، وقادت إصدار الصكوك حتى الآن هذا العام.

وقدّر استطلاع أجرته «رويترز» في يوليو، المبيعات العالمية للصكوك بما بين 23 و25 مليار دولار، وهو المعدل نفسه في عام ،2009 لكن بانخفاض عن تقديرات سابقة.

وقال المحلل لدى «ستاندرد آند بورز»، محمد داماك، في تقرير صدر أخيراً: «في تقديرنا إن التعامل مع حالات التخلف عن سداد الصكوك، ووضع معايير لتفسيرات الشريعة، وزيادة سيولة الصكوك، هي العوامل الأساسية التي يمكن أن تكبح النمو في المستقبل».

وأضاف أن «حل هذه المسائل ـ الذي نعتقد أنه لن يكون سهلاً أو سريعاً ـ سيحدد الاتجاه الذي ستتخذه السوق».

ويقدّر حجم سوق الصكوك العالمية ـ الآخذة بالنمو ـ بنحو تريليون دولار.

وعاودت مبيعات السندات العالمية من المنطقة الارتفاع مرة أخرى، بعد التقلبات التي حصلت في أسواق الائتمان العالمية إثر الأزمة المالية العالمية، مع إصدار سندات سيادية وشبه سيادية وتجارية.

ووفقاً لخدمة «إس.دي.سي»، وهي قاعدة بيانات لتومسون رويترز، أصدرت منطقة الشرق الاوسط 15 سنداً عالمياً مقابل 15.2 مليار دولار حتى الآن هذا العام، من بينها سندات بقيمة 5.5 مليارات دولار في يوليو الجاري وحده.

لكن في هذا الوقت لم تصدر سوى شركة «دار الأركان العقارية» السعودية صكوكاً عالمية، ولم يبع مقترضون تقليديون صكوكاً هذا العام، وحتى الإصدارات المزمعة متعثرة، مثل صكوك يعتزم مصرف قطر الإسلامي طرحها.

وقال رئيس وحدة أبحاث الائتمان في بنك أبوظبي الوطني، تشافان بهوجايتا: «من المرجح أن تكون هناك أسباب عدة وراء عزوف المقترضين عن إصدار الصكوك، مثل الجدل حول هياكل الصكوك وتوثيق عمليات الإصدار».

وكان التمويل الإسلامي سوقاً جاذبة في المنطقة وللمستثمرين الأجانب الذين اعتبروا الصكوك وسيلة للاستفادة من السيولة الوفيرة في الشرق الأوسط.

وكان الطلب العالمي مرتفعاً، لاسيما من قبل صناديق التحوط الأوروبية والأميركية، لما كان يعتبر إصدارات عالية الجودة، مثل صكوك طرحتها حكومة دبي في أكتوبر الماضي، بلغت قيمتها 2.5 مليار دولار؛ لكن اقتراب شركة نخيل العقارية، التابعة لمجموعة دبي العالمية، في ديسمبر، من التخلف عن سداد صكوك مقومة بالدولار، وتخلّف المجموعة الدولية للاستثمار الكويتية عن سداد إصدارين من الصكوك هذا العام، وتخلّف «دار الاستثمار» التي تمتلك نصف شركة السيارات البريطانية «أستون مارتن» عن سداد صكوك في مايو من العام الماضي، دق ناقوس الخطر.

ولم يقتصر التأثير على الإضرار بسمعة هذا القطاع، لكنه امتد الى التركيز بصورة أكبر على الهيكلة والتكاليف والالتزام والتبعات القانونية للتخلف عن السداد.

وقال مصرفيون إسلاميون إن عدداً من إصدارات الصكوك المصرح بها يجري سحبها الآن من السوق في المنطقة أو ستخضع لإعادة هيكلة كسندات تقليدية.

وعادة ما تكون هياكل الصكوك أكثر تكلفة نظراً للتكاليف المرتبطة بموافقة مجلس الشريعة والرسوم القانونية الإضافية والرسوم الخاصة بالهياكل المعقدة غالباً.

وبينما تقبل المؤسسات الإسلامية التكاليف الإضافية، يحتاج مصدرون آخرون إلى سبب وجيه لاختيار عملية أطول وأكثر تكلفة.

وقال رئيس أسواق الديون الاقليمية لدى «بي.ان.بي باريبا»، سيمون بت: «الشعور السائد هو أن السندات التقليدية هي الأفضل من حيث الحجم والأجل والتكاليف وتنوع المستثمرين».

وعلاوة على ذلك، ارتفعت التكاليف في أعقاب الأزمة المالية العالمية بسبب فرض المزيد من إجراءات الالتزام، بعد تنامي الاعتقاد بين المستثمرين الاسلاميين بأن الصكوك السابقة لم تلتزم بأكثر المعايير صرامة.

وفي بعض الأنظمة القضائية، هناك أيضاً رسوم إضافية خاصة بنقل ملكية الأراضي.

وقال مصرفي في بنك إسلامي بالخليج: «تحدّث عدد من العملاء عن أنهم سيختارون المعاملات الإسلامية لو كانت أرخص أو إن استطاعوا الحصول على قدر أكبر من السيولة، لكنهم لا يرون سبباً تجارياً جوهرياً للجوء إلى الصكوك إلا في حالات الضرورة».
المصدر: الإمارات اليوم


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz
قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...

تصنيفات أخبار الاقتصاد.
بإمكانك متابعة هذه المقالة عبر ملخصات آر اس اسRSS 2.0
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية