الجرائم الإلكترونية عطّلت 248 ألف حاسوب في الإمارات

الْخَمِيس ٢٣ سبتمبر ٢٠١٠

أشارت دراسة مسحية أجرتها «نورتن»، الشركة العالمية المتخصصة في تطوير الحلول البرمجية الأمنية، وصدرت أخيراً، إلى أن نحو ربع مليون حاسوب (248 ألفاً) في الإمارات تعطلت خلال الأشهر التسعة الأخيرة من عام 2009 بفعل هجمات فيروسية أو تجسسية عبر الإنترنت.

وأضافت أنه «عند ترتيب دول الخليج من حيث المناعة في وجه هجمات الجريمة الإلكترونية، فإن الإمارات تأتي في المرتبة الثانية بعد السعودية التي تعرضت لنحو 796 ألف هجمة مماثلة خلال الفترة ذاتها»، وتابعت: «في المُجمل، زاد عدد الحواسيب المُصابة ببلدان الخليج بنسبة 116٪ خلال أقل من عام».

وكشفت الدراسة أن «الجريمة الإلكترونية حول العالم بلغت مستويات مقلقة»، موضحة أن «نحو ثلثي مستخدمي الإنترنت (65٪) وقعوا ضحية للجريمة الإلكترونية مرة واحدة على أقل تقدير، وتمثّل ذلك في الهجمات الفيروسية أو التجسسية أو الاحتيالية لسرقة بيانات البطاقات الائتمانية أو سرقة الهوية والبيانات المصرفية والشخصية لاستغلالها في أغراض إجرامية».

أضرار نفسية

وتطرقت الشركة في تقريرها الذي يحمل عنوان «تقرير نورتن للجريمة الإلكترونية.. المعاناة البشرية»، الأضرار والآثار النفسية والذهنية التي تتسبب بها أنشطة الجريمة الإلكترونية حول العالم، إذ رصدت الدراسة التي يتناولها التقرير الآثار النفسية والذهنية الناجمة عن الجريمة الإلكترونية بأشكالها وفئاتها المختلفة، إذ أظهرت أن ضحاياها تنتابهم مشاعر متفاوتة، أبرزها الشعور بالغضب (58٪)، والشعور بالاستياء (51٪)، والشعور بالغدر (40٪)، فيما أنحى كثيرون من المستطلعة آراؤهم باللائمة على أنفسهم لانطلاء حيل المحتالين عليهم، وعدم الأخذ بأسباب الحيطة والحذر.

ولفتت الدراسة إلى أن «3٪ فقط من المشاركين قالوا إنهم لا يعتقدون أنهم سيقعون ضحايا لأنشطة الجريمة الإلكترونية، فيما قال نحو 80٪ منهم إنهم لا يتوقعون أن يُلاحق مجرمو الإنترنت قانونياً وقضائياً، الأمر الذي يجعل الكثيرين يستسلمون لقدرهم ويترددون في اتخاذ أي إجراء لمعاقبة المتسببين في الأمر».

سرقة الهوية

وقال عالم النفس الإكلينيكي والجنائي بمعهد العلاقات البشرية في دبي، الدكتور ريموند هامدن: «عندما تفكر في تصفح الإنترنت، عليك أن تتذكر أنك ربما تكون قاب قوسين أو أدنى من الوقوع ضحية سائغة للجريمة الإلكترونية».

وتابع «في حالات الجريمة الإلكترونية، ينتهك مجرمون متمرسون خصوصيتنا، بل ويستولون على هويتنا، ونحن نقف عاجزين لا حيلة لنا في مواجهتهم، وأعتقد أن أكثر ما يقلق في هذا السياق سرقة الهوية، إذ قد يفقد المرء منا سيطرته على كل الأشياء التي ينفرد بها عن الآخرين».

ويعتقد هامدن أن الصدمة يمكن أن تكون لها تبعاتها اللاحقة، وأضاف: «الصدمة النفسية قد تتسبب في توتر حاد، وقد يقود ذلك في نهاية المطاف إلى ما يعرف في علم النفس باسم (الاضطراب التوتري الناجم عن حادثة أليمة)، وتتفاوت آثار ذلك من فرد إلى آخر، ولكن في المُجمل تشمل الاكتئاب، والتوتر، وفرط التحوط في الأمور الحياتية، والاستجابة المروعة المبالغة».

تغيير السلوك

وقالت الدراسة إنه «على الرغم من الأعباء النفسية الكبيرة، وانتشار تهديدات الجريمة الإلكترونية عالمياً، وتواتر أخبارها، فإن كثيرين لم يبادروا إلى تغيير سلوكهم على الإنترنت، إذ قال (51٪) فقط من المُستطلعة آراؤهم إنهم قد يغيرون سلوكهم على الانترنت في حال وقعوا ضحية لجريمة إلكترونية»، واستطردت «الأمر المقلق أكثر من كل ما سبق، أن أقل من نصف من ضحايا الجريمة الإلكترونية المشاركين بالدراسة الاستطلاعية (44٪) أبلغوا الشرطة بالواقعة، فيما لم يحرك الآخرون ساكناً».

وأشارت إلى أن «عملية إزالة الآثار المترتبة على الجريمة الإلكترونية مُحبطة إلى حد بعيد، وقد تستغرق العملية في المتوسط، 28 يوماً، فيما تبلغ كلفة ذلك، في المتوسط أيضاً نحو 334 دولاراً (1250 درهماً)»، وتابعت «في هذا السياق، قال 28٪ من المُستطلعة آراؤهم إن أكثر ما أثار غضبهم أثناء محاولة إزالة آثار الجريمة الإلكترونية التي استهدفتهم أن العملية تستغرق وقتاً طويلاً».
إخطار الجهات الأمنية

وذكرت الدراسة أن «الخـبراء يشـددون على أهمية إخطار الجهات المعنية بأي جريمة إلكترونية تستهدف مستخدمي الانترنت».

وقال مدير مبيعات الحلول الاستهلاكية في «نورتن» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تميم توفيق «نحن جميعاً نتحمل الكلفة المترتبة على الجرائم الإلكترونية، إما مباشرة أو من خلال تحمل المؤسسات المالية التي نملك حسابات مصرفية معها لتلك الكلفة، إذ يتعمد مجرمو الإنترنت سرقة مبالغ ضئيلة غير كافية لإثارة شكوكنا، لكن علينا ألا ننسى أن المبالغ الضئيلة المُختلسة من هنا وهناك على مدار العام، ستجعل هؤلاء أثرياء حتماً، وفي حال تغاضينا عن الأمر، وعدم إخطارنا للجهة المعنية بذلك، فإننا نساعد أقطاب الجريمة الإلكترونية للبقاء في الخفاء بعيداً عن أعين السلطات المختصة».

جرائم بسيطة

وحول الجرائمَ الإلكترونية التي يعدها مستخدمو الانترنت من اللمَم أو لا يعيرونها اهتماماً، والتي قد يرتكبونها في حق أصدقائهم وأقربائهم وأحبائهم والشركات من دون أن يشعروا بتأنيب الضمير، قال تقرير «نورتن» إن «نصف المشاركين في الدراسة الاستطلاعية يعتقدون أنهم لا ينتهكون القانون عند تنزيل أغنية أو مقطوعة موسيقية أو فيلم أو ألبوم من دون تسديد قيمته، بل قال 24٪ منهم إنهم يعتقدون أنهم غير مخطئين من الناحية القانونية عندما يتلصصون على الرسائل الإلكترونية للآخرين أو يتعقبون المواقع التي زاروها من قبل، ومن المعروف أن بعض تلك الأنشطة، مثل تنزيل الملفات الغنائية والموسيقية وغيرها من مواقع مجانية مشبوهة، تفاقم المخاطر الأمنية التي تحيق بنا».

المصدر: الإمارات اليوم


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz
قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...

تصنيفات أخبار الاقتصاد.
بإمكانك متابعة هذه المقالة عبر ملخصات آر اس اسRSS 2.0
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية