الجاسر: نقص التمويل يضعف دور المنشآت الصغيرة في الناتج المحلي للمملكة

الثُّلاثَاء ٠٠٢ نوفمبر ٢٠١٠

أكد الدكتور محمد الجاسر محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي على ضرورة تعزيز مساهمة دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي حيث لا تتجاوز مساهمتها الحالية 33% من إجمالي مساهمة القطاع الخاص ولذلك تبرز أهمية العمل على تحسين وضع هذه الشركات وتوفير وسائل التمويل اللازمة لها لتفعيل دورها في المستقبل.

وشدد على ضرورة مواجهة عقبة الحصول على التمويل والإقراض لمساعدة هذه المؤسسات على النمو وتحقيق معدلات مساهمة أعلى في الناتج المحلي مشيداً بقيام وزارة المالية بالتعاون مع المصارف السعودية بتأسيس برنامج “كفالة” لتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة الذي يديره صندوق التنمية الصناعية السعودي برأسمال 200 مليون ريال حيث بلغ إجمالي ما قدمه حتى العام الماضي 644 مليون ريال إضافة إلى منح المصارف لقروض تحت مظلة البرنامج بلغت 1.6 مليار ريال استفادت منها حوالي 1113 منشأة صغيرة ومتوسطة الحجم.

وقال لدى افتتاحه اليوم ندوة “المنشآت الصغيرة والمتوسطة”التي ينظمها المعهد المصرفي بالرياض بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية IFC أن الواقع الفعلي يؤكد أن المنشآت صغيرة ومتوسطة الحجم تمارس دوراً هاماً في الحركة الاقتصادية في الدول المتقدمة والنامية لقدرتها الاستيعابية الهائلة لتوظيف القوى العاملة بما فيها متوسطة ومتواضعة التدريب والتأهيل العلمي ودورها في الحركة اليومية في النشاط التجاري للسلع والخدمات.

وقارن الدكتور الجاسر بين مساهمة المؤسسات صغيرة ومتوسطة الحجم في منطقة اليورو بنحو 99.8 %من إجمالي منشآت الأعمال ومساهمتها ب 60 %من القيمة المضافة و 70 %من التوظيف وبين نظيراتها في المملكة التي رأى أن مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي منخفضة حيث بلغ نصيب إجمالي ناتج القطاع الخاص وهي جزء منه 33 % في حين ساهمت المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي في دول أخرى بنسبة 57 %.

وعلل محافظ مؤسسة النقد سبب ضعف مساهمة قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المملكة” بضخامة القطاع النفطي والقطاع العام بوصفهما المحرك الرئيس للنشاط الاقتصادي”.

وتطرق الدكتور محمد الجاسر في كلمته إلى تعريف المنشآت الصغيرة والمتوسطة وكيف يمكن التفريق بينهما وما هو المتبع بشكل عام في كل دولة أو منطقة حيث يتم الاعتماد على مجموعة من المعايير منها حجم العمالة، ورأس المال، وحجم المبيعات السنوية، وإجمالي المركز المالي في نهاية الفترة موضحا أن منطقة الاتحاد الأوروبي تعرف المنشآت الصغيرة بأنها التي لديها نحو 50 عاملاً ويبلغ حجم نشاطها حوالي 10 مليون يورو في حين تعرف المنشآت المتوسطة بأنها التي توظف نحو 250 عاملاً ويبلغ نشاطها التجاري السنوي حوالي 50 مليون يورو.

وأضاف أنه في المملكة العربية السعودية فقد اعتمد صندوق التنمية الصناعية السعودي معيار المبيعات السنوية للتعريف بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة وهي التي لا يتجاوز مبيعاتها 20 مليون ريال سنوياً لأغراض التمويل وفقاً لبرنامج “كفالة” لافتا النظر إلى أن البنك الدولي قام بتوزيع استبيان على المصارف التجارية لتحديد تعريف للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وكانت النتيجة وجود تباين في تعاريف المصارف لها.

وأشار الى أنه يمكن الاستنتاج من ذلك أن المؤسسات الصغيرة هي التي تتراوح مبيعاتها السنوية ما بين 100 ألف ريال إلى 5 مليون ريال وتوظف مابين 2 إلى 49 عاملاً بينما المؤسسات المتوسطة هي التي تبلغ حجم مبيعاتها ما بين 5 مليون ريال سنوياً إلى 50 مليون ريال وتوظف ما بين 50 إلى 200 عامل.

وعدد معالي محافظ مؤسسة النقد مزايا المنشآت صغيرة ومتوسطة الحجم مشدداً على أنه رغم كل تلك المميزات إلا أن نمو وتطور قطاع المنشآت صغيرة ومتوسطة الحجم يواجه مجموعة من التحديات التي قد تكون متشابهة إلى حد كبير على الصعيد العالمي ومن أبرزها ارتفاع تكلفة رأس المال نتيجة ارتفاع معدلات الفائدة مقارنة بالمنشآت الكبيرة وصعوبة الحصول على التمويل المناسب بسبب نقص الضمانات وتواضع السجل الائتماني وضعف القدرة على المنافسة والتأثير في قوى السوق والاستفادة من وفورات الحجم كما في المنشآت الكبيرة إضافة إلى ضعف القدرة على مواجهة وتيسير الإجراءات الحكومية للتوسع في أعمالها وتواضع الصرف المالي على أبحاث التطوير.

وأوضح أن مؤشرات النمو في منشآت الإعمال في المملكة قد حققت معدلات نمو واضح في السنوات الأخيرة حيث ارتفع عدد المنشآت المشتركة في نظام التأمينات الاجتماعية من نحو 121.5 ألف منشأة في عام 1426هـ إلى حوالي 218.4 ألف منشأة في عام 1430هـ بمتوسط سنوي يبلغ 16% مشيراً إلى أن المنشآت الفردية تمثل 93.1 % من الإجمالي والمحدودة 4.7 % والتضامنية 0.6 %.

وأبان الدكتور محمد الجاسر أن النشاط الاقتصادي لهذه المنشآت يتركز في ثلاثة أنشطة وهي التجارة بنسبة 34.3 % والتشييد والبناء بنسبة 32.3 %والصناعات التحويلية بنسبة 14.6 % فيما تحظى المنشآت الصغيرة التي يعمل بها أقل من خمسة أشخاص بالنصيب الأكبر بنسبة 54.4 % من إجمالي عدد المنشآت في نهاية عام 1430هـ.

كما يبلغ النصيب المئوي للمنشآت التي يعمل بها من 5 إلى 59 شخصاً نحو 42 % والباقي ونسبته 3.8 % للمنشآت التي يعمل بها أكثر من 60 شخصاً لافتا الى أنه من واقع هذه البيانات يتضح أن معظم المنشآت في المملكة هي منشآت صغيرة الحجم بالنظر إلى معيار عدد العمالة.

وتناول معالي المحافظ أبرز التحديات التي تواجه المنشآت صغيرة ومتوسطة الحجم في الحصول على التمويل اللازم لتلبية احتياجاتها التوسعية وهي عدم توفر الضمانات الكفيلة لمنح الائتمان مؤكدا أنه للتغلب على هذه المشكلة في المملكة قامت وزارة المالية بالتعاون مع المصارف السعودية بتأسيس برنامج كفالة بغرض تغطية نسبة من مخاطر الجهة الممولة في حالة إخفاق النشاط المكفول في سداد التمويل أو جزء منه ولتشجيع البنوك على تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تمتلك مقومات النجاح ولكن لا يمكنها تقديم الضمانات اللازمة أو السجلات المحاسبية التي تثبت أهليتها للحصول على التمويل.

وشدد على أن وضع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة ما زال يحتاج إلى الكثير من الرعاية وتوفر البيئة المناسبة لها لتؤدى دورها المطلوب في الاقتصاد خاصة في مجال توطين الوظائف مشيرا إلى أن الندوة يمكن أن تساهم في إثراء نقاش هذا الموضوع من مختلف جوانبه وتقدم التوصيات اللازمة لمساعدة المسئولين في اتخاذ القرارات المناسبة لهذا القطاع الهام.

من جانبه أوضح لارس تانيل مدير مؤسسة التمويل الدولية في كلمته خلال الندوة الأهمية التي يكتسبها موضوع الندوة مستعرضاً جهود البنك الدولي في هذا الشأن إضافة إلى جهود مؤسسة التمويل الدولية وتعاونها مع مجموعة العشرين G20 لتعزيز مبادرتها بشأن التوسع في سبل تقديم التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وتوقع أن تحظى قضية تمويل هذه المشاريع اهتمام وحرص قادة مجموعة العشرين في اجتماعهم القادم بكوريا خلال الشهر الجاري بوصف أنشطة هذه الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الركيزة الاقتصادية الرئيسية لمعظم دول العالم ولكونها الموفر الأكبر لفرص العمل ولكون نشاطها رافدا هاما للشركات الكبرى.

وعرض التحديات التي تواجه قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط ومن أهمها توافد أعداد كبيرة من طالبي العمل سنوياً وبسبب نقص التمويل اللازم وقصر وقت السداد وصعوبة الضمانات المطلوبة للتمويل وما تراه المصارف من ارتفاع في مستوى المخاطرة يتباطأ نمو هذه الشركات.

وقال أنه من واقع خبرة مؤسسة التمويل الدولية في العديد من دول العالم فانه بالإمكان تحقيق البنوك ربحية كبيرة من تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة مشيراً إلى عمل المؤسسة الدولية بشكل وثيق مع بنوك العملاء لإعداد منتجات جديدة و لإنشاء نطاق كامل للعمليات المصرفية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة .

ورأى أن سوق المشاريع الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط وشمال “يشوبه القصور الشديد “عند مقارنته بأسواق الدول النامية الأخرى.

وتطرق إلى برنامج إيدجEdge لأنشطة الأعمال الذي يقدم المساعدة الفنية من قبل المؤسسة الدولية والشراكة مع بنك الرياض لاستعانته بالخدمات الاستشارية للمؤسسة لتقييم أوضاع السوق وحجمه واحتياجاته ومدى تعقده وتقدمه وما نجم عنه من إعلان البنك خط جديد لأنشطة الأعمال للوفاء باحتياجات عملاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتقديمه حقيبة من الأدوات التمويلية لهذه الفئة من المؤسسات وتطلعه للعمل مع مزيد من البنوك في المملكة لزيادة تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

ونوه لارس بقيام المملكة العربية السعودية بإصلاحات اقتصادية كبيرة جعلها في قائمة أكثر الإصلاحيين فاعلية وفقاً لتقرير ” القيام بأنشطة الأعمال ” للبنك الدولي الصادر خلال السنوات الأخيرة مشيداً في الوقت ذاته بجهود الحكومة السعودية ولرؤيتها الرشيدة في مجال تعزيز بيئة أنشطة الأعمال المواتية وقيامها بتشجيع القطاع الخاص الذي يقود قاطرة النمو.

من جانبه نوه جمعان الوقداني مدير عام المعهد المصرفي في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للندوة بأهمية موضوع اليوم التي يتم تنظيمها بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية لاستقراء احتياجات المؤسسات المالية والتمويلية لتعزيز مساهمتها في إيجاد حلول مصرفية محترفة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة تحقق أهداف كل منهما وتساهم في تكوين شراكة ذات قيمة مضافة للطرفين.

وعرض الوقداني محاور الندوة التي تستمر يوما واحدا والتي ناقشت عدداً من المحاور والفرص والتحديات التي تواجهها مؤسسات القطاع المالي في تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتسليط الضوء على أحدث الأساليب المستخدمة في تقدير الاحتياجات التمويلية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة إضافة إلى بحث أفضل الممارسات العالمية في هذه المجالات المتخصصة من العمل المصرفي.

وناقشت الندوة بناء السمعة والامتياز التجاري و بناء قنوات مصرفية قيادية في العمل المصرفي الذي يستهدف شرائح المنشآت الصغيرة والمتوسطة من منشآت الأعمال وتطوير المنتجات وتنمية القدرات على استقطاب العملاء وعملية الإقراض المصرفي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة كجزء حيوي من الخدمات المصرفية الشاملة.

وتحدث في الندوة مجموعة من الخبراء في مؤسسة التمويل الدولية ومصرفيين متخصصين في تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة من عدد من المصارف العالمية المتخصصة وكبار التنفيذيين في المصارف والبنوك المحلية.

وحضر الندوة عدد من قيادات قطاع المصارف السعودية والمصارف العاملة في المملكة ومسئولي المنشآت الصغيرة والمتوسطة وإدارات قطاع الأعمال الناشئة.

المصدر: وكالة الأنباء السعودية-واس-


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz
قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...

تصنيفات أخبار الاقتصاد.
بإمكانك متابعة هذه المقالة عبر ملخصات آر اس اسRSS 2.0
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية