قال خبراء في القطاع المصرفي إن أسعار الإيجارات في الدولة ستكون واحدة من المحددات الأساسية لمخصصات البنوك في النصف الثاني من العام الجاري .
ذكر الخبراء أن استمرار انخفاض الإيجارات في الإمارات وخاصة إمارتي دبي وأبوظبي، سيؤدي إلى ارتفاع مخصصات تمويلات عقارية منحتها البنوك لشركات أو أفراد يسددون أقساطهم من عائدات تأجير عقاراتهم المرهونة للبنوك أصلا، وبالتالي فإن انخفاض الإيجارات يزيد من احتمال تعثر هؤلاء المقترضين في السداد، خاصة وأن سوق البيع كخيار بديل ليس أفضل حالا أمام التراجع المستمر في الأسعار .
ويقول الخبراء ان استمرار انخفاض الإيجارات قد يؤدي إلى ظهور حالات تعثر جديدة أو استفحال حالات قديمة في القروض العقارية تضطر البنوك إلى تجنيب مخصصات إضافية وفق متطلبات المصرف المركزي و”بازل 3”، منوهين إلى أن التعثرات المحتمل وقوعها خلال هذا النصف سيكون أكثرها في تمويلات الشركات وليس الأفراد الذين اقترضوا في غالبيتهم بغرض السكن وليس الاستثمار .
وفي ظل غياب مؤشرات حقيقية على مدى تراجع أسعار العقارات في كافة إمارات الدولة (بيعا و شراء)، تشير التوقعات إلى انخفاض أسعار الإيجارات في إمارة أبوظبي بنسبة تزيد على 20% بعد طرح آلاف الوحدات العقارية الجديدة من شقق وفلل ومكاتب وغيرها حتى نهاية العام الجاري، فيما ترجح انتهاء مسلسل تراجع الأسعار في إمارة دبي والإمارات الشمالية بعد نحو عامين بعدما انخفضت فيهما الإيجارات بنسبة وصلت إلى 50% في بعض الأماكن .
وفي سبيل تجنب الوقوع في هذه التعثرات واقتطاع المخصصات من الأرباح في الربع الثالث ونهاية العام الجاري، تضع البنوك أمام مقترضيها عدة خيارات لإعادة جدولة وهيكلة تمويلاتهم العقارية، تساعدهم على تجاوز تداعيات تراجع أسعار عقاراتهم أو عائداتها من الإيجار، يأتي في مقدمتها تمديد فترة السداد، أو تقديم دخل آخر أو مصدر سداد آخر غير عائد الإيجار، دخول مستثمر شريك جديد على المشروع يتحمل جزءاً من الدفع، بيع المشروع وتسوية عملية السداد دون فوائد أو بحذف نسبة كبيرة قد تصل إلى 80% منها .
وبحسب الخبراء تحاول البنوك قدر الإمكان استيعاب تأخر تسديد الأقساط من قبل المقترضين بغرض الاستثمار في العقار، والذين يعتمدون بالدرجة الأولى على عائدات عقاراتهم أو أراضيهم، المرهونة للبنك وفق تقييم يقل بنسبة كبيرة عن القيمة الحقيقية لها، لذلك تتجنب البنوك تحصيل قروضها عن طريق بيع الأرض أو العقار، وتبحث جاهدة عن حلول تسوية تجنب المقترضين التعثر في السداد وتوفر عليها المخصصات، على أمل أن تعود أسعار العقار إلى الارتفاع من جديد، أو على الأقل تتوقف عن الهبوط أو التراجع المستمر منذ عامين .
المصدر: الخليج الإماراتية