الإمارات:51 ٪ من المواطنين يدخرون خوفاً من الغلاء

الأحَد ٢١ نوفمبر ٢٠١٠

كشفت دراسة مسحية حديثة أجرتها مؤسسة «يوغوف سراج»، المتخصصة في مجال المسوح والأبحاث النوعية، أن «مخاطر التضخم شكلت العامل الأكبر ذا التأثير السلبي الدافع إلى الادخار لدى 51٪ من المواطنين، بخلاف 63٪ من الوافدين العرب، و71٪ من الوافدين الأجانب الذين يدخرون بشكل رئيس خوفاً من فقدان الوظائف، بينما يعتبر 53٪ من الآسيويين في الدولة زيادة النفقات المنزلية العامل الأكبر للادخار، الذي تلته عوامل زيادة الإيجارات ونفقات التعليم بالنسبة لهم»، لافتة إلى أن «مخاوف تراجع الدخول أو فقدان الوظيفة، جاءت بالنسبة للمواطنين في المركز التالي بعد التضخم، ضمن دوافع الادخار».

وأشارت الدراسة، التي حصلت «الإمارات اليوم» على نسخة من نتائجها، والتي شملت عينة بحثية بلغت 713 شخصاً في الدولة من مواطنين ووافدين عرب وآسيويين وأجانب، إلى أن «نسبة 42٪ من المواطنين والوافدين العرب اعتبروا أن أبرز أسباب الادخار بالنسبة لهم تتركز في أولوية شراء عقار للاستعمال الشخصي، بينما اختار 71٪ من الغربيين و43٪ من الآسيويين الادخار للتقاعد».

وذكرت أن «تعليم الأولاد يمثل أولوية مشتركة لدى جميع الجنسيات للادخار، إذ أبدى 39٪ من المواطنين، و42٪ من العرب والآسيويين، و43٪ من الغربيين رغبتهم في الادخار لأجل هذه الغاية».

وأوضحت أن «31٪ من المواطنين اختاروا الادخار لأسباب الاستثمار في الأعمال، بينما اختار 39٪ منهم الادخار من أجل تعليم الأبناء، و23٪ منهم من أجل التقاعد».

الأعراس والسيارات

قالت الدراسة، التي جرت بإشراف شركة «الصكوك الوطنية»، عبر مسوح نفذت في الفترة بين يوليو وسبتمبر الماضيين، إن «الادخار للإنفاق على الأعراس لدى المواطنين يشكل أحد أهم أولويات الادخار بالنسبة لهم، إذ إن 20٪ منهم يدخرون للإنفاق على أعراسهم الشخصية، فيما يدخر نسبة 6٪ منهم للإنفاق على أعراس الأبناء والمعالين». ولفتت إلى أنه «بالنسبة للعرب فإن 11٪ منهم يدخرون للإنفاق على الأعراس الشخصية، و5٪ يدخرون للإنفاق على أعراس الأبناء، فيما يدخر الآسيويون 6٪ للأعراس الشخصية و8٪ لأعراس الأبناء، أما بالنسبة للمواطنين الغربيين فيدخر 5٪ منهم بهدف الإنفاق على الأعراس الشخصية وأعراس الأبناء لكل منهما». وبينت أن «12٪ من المواطنين يدخرون لشراء السيارات، فيما يدخر 7٪ من العرب و3٪ من الآسيويين للغاية نفسها».

عوامل الاختيار

كشفت الدراسة أن «64٪ من المواطنين اختاروا التوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية ضمن عوامل رئيسة مؤثرة لاختيار أدوات الادخار، ووافقهم 54٪ من الوافدين العرب على اختيار العامل نفسه لاختيار أدوات الادخار، فيما فضل 52٪ من الوافدين الغربيين و45٪ من الآسيويين معدلات الأرباح التنافسية عاملاً أساسياً لأدوات وجهات الادخار».

وحول أولويات اتخاذ قرار الادخار، كشفت الدراسة أن 60٪ من المواطنين و57٪ من العرب و49٪ من الآسيويين و48٪ من الغربيين يقررون عمليات الادخار بأنفسهم، بينما يستشير 22٪ من المواطنين و45٪ من العرب و41٪ من الآسيويين و38٪ من الغربيين زوجاتهم في قرارات الادخار، ويعتمد 8٪ فقط من المواطنين و6٪ من العرب و15٪ من الآسيويين و24٪ من الغربيين على اختيار أدوات الادخار المناسبة لهم عبر استشارة وسطاء أو استشاريين ماليين.

هاجس التضخم

قال الخبير الاقتصادي، الدكتور أحمد البنا، إن «نتائج الدراسة توضح أن هاجس الخوف من التضخم، الذي يعني بشكل مبسط غلاء الأسعار وتدني القيمة النقدية، مازال يسيطر على شرائح من المواطنين باعتبار الغلاء من المشكلات التي تستحوذ على نصيب كبير من اهتمام المواطنين والمقيمين»، موضحاً أنه «على الرغم من أن معدلات التضخم تراجعت بفعل تداعيات الأزمة المالية خلال العامين الماضيين إلى نحو 3 إلى 4٪ مقارنة بنسبة تراوح بين 9 و11٪ خلال عامي 2007 و،2008 إلا أنه من الواضح أنه لاتزال هناك مخاوف من آثار عودة ارتفاع الأسعار في المواطنين».

وأشار إلى أن «توجه مواطنين للادخار من التضخم يأتي في ظل مواجهة عودة ارتفاع الأسعار، وبشكل خاص مع ارتفاعات الوقود ومتغيرات الأزمة المالية، التي تعد السبب الرئيس في اختيار الخوف من فقدان الوظائف دافعاً ثانياً للادخار للمواطنين، الذي جاء أيضاً دافعاً أول للادخار بالنسبة للوافدين العرب والغربيين».

وأضاف أن «انخفاض الإيجارات كان عاملاً حاسماً في انخفاض معدل التضخم في الدولة، على الرغم من ارتفاع الوقود باعتباره من المواد الأساسية التي يتم احتسابها ضمن سلة للمواد والأسعار، وفقاً لاحتياجات المجتمع الأساسي، التي تختلف من دولة لأخرى، وبناء عليها يتم احتساب معدل التضخم الكلي»، مستبعداً أن تشهد الفترة الحالية وحتى بداية العام المقبل أي ارتفاع كبير في التضخم بسبب الانخفاضات في أسعار الإيجارات بغض النظر عن أي ارتفاعات في مكونات سلة المواد والأسعار».

من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي، الدكتور أحمد السامرائي، أن «توجه مواطنين للادخار خوفاً من التضخم على الرغم من أنه وفقاً للدراسة جاء في صدارة العوامل المؤثرة، إلا أنه يعد وفقاً لمعطيات الاقتصاد الواقعية من المخاوف السابقة لأوانها في ظل متغيرات الأزمة التي تشير إلى استقرار نسب التضخم في الوقت الجاري».

الظهور الاجتماعي

من جانبه، قال خبير شؤون قضايا حماية المستهلك، حسن الكثيري، إن «الادخار من أجل الإنفاق على الأعراس وشراء السيارات يستحوذ على نسبة كبيرة من إنفاق المواطنين، رغبة في الظهور الاجتماعي ومحاكاة الغير بغض النظر عن الإمكانات المالية المناسبة والمتاحة فعلاً للإنفاق على تلك الأغراض، ما يجعل من الظواهر سبباً في إرهاق ميزانيات الشباب المواطنين والأسر»، وأضاف أن «زيادة الإنفاق على الأعراس أو شراء السيارات الفاخرة للمباهاة سبب رئيس لإهدار الموارد المالية لعدد كبير من المواطنين، كما يعد سبباً في إهدار موارد اقتصادية في المجتمع بشكل عام»، لافتاً إلى أن «من الأمور التي كانت تساعد على المبالغة في الإنفاق على مثل هذه الأمور عمليات الإقراض الموسعة التي انتهجتها البنوك، والتي كانت توفر وسائل تمويلية مغرية للمواطنين لتلك الأغراض وغيرها، ما تسبب في زيادة الإقراض لأغراض الاستهلاك المحلي»، وأشار إلى أن «تلك الظواهر تستحق منا المراجعة والابتعاد عن العواطف والمباهاة والمحاكاة، والاعتماد فقط على موازنة الإمكانات المالية المتاحة للإنفاق بما لا يرهق ميزانيات الأسر ويستنزف مواردها».
المصدر: الإمارات اليوم


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz
قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...

تصنيفات أخبار الاقتصاد.
بإمكانك متابعة هذه المقالة عبر ملخصات آر اس اسRSS 2.0
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية