حذّرت دراسة اقتصادية أجرتها شركة «تروث للاستشارات الاقتصادية» من تفاقم حجم الديون المعدومة وشبه المعدومة على مستوى القطاع المصرفي، إذ بلغت نحو 51 مليار درهم عن العام المالي ،2009 ترتفع في حالة إضافة حجم وقيمة الفجوة بين الودائع والتسهيلات المصرفية (البالغة نحو 37 مليار درهم) إلى نحو 88 مليار درهم، تمثل نسبة 8.6٪ من إجمالي التسهيلات المصرفية عن العام المالي .2009
وطالبت الدراسة، التي حملت عنوان «قدرة ملاءة رأس المال للبنوك المحلية لمواجهة القروض المتعثرة»، إدارات البنوك ببذل جهود مكثّفة لخفض هذه النسبة من 8.6٪ إلى أدنى حد ممكن، بحيث لا تتجاوز نسبة 4٪ من إجمالي حجم وقيمة التسهيلات الائتمانية الممنوحة في سنة معينة.
خفض العجز
وقال الخبير الاقتصادي المدير العام لـ«تروث للاستشارات الاقتصادية»، رضا مسلم: «هناك ضرورة لخفض حجم الديون المعدومة وشبه المعدومة من 88 مليار درهم إلى نحو 41 مليار درهم، وأن يتفق المصرف المركزي مع إدارة البنوك العاملة على أن تخفض تدريجياً إلى مبلغ 47 مليار درهم خلال خمس سنوات وبمعدل 9.4 مليارات درهم سنوياً».
وأضاف «أوصت الدراسة بأن يحدد سقف أعلى لنسبة المخصص الواجب تجنيبه، وأن يترك لكل بنك النسبة التي يراها مناسبة حسب انكشاف كل منها على الأسواق المحلية والإقليمية والدولية»، لافتاً إلى ضرورة عدم تحديد المصرف المركزي نسبة محددة تعمم على جميع البنوك من دون تمييز للمخصص الواجب تجنيبه لمواجهة الديون المعدومة وشبة المعدومة.
الحد الإقراضـي
وطالب مسلم بالسماح للبنوك أن تتجاوز قدرتها الاقراضية لتتجاوز النسبة المقررة حالياً، وهي نسبة 1:1 (حجم الإقراض المتاح يساوي حجم الودائع في البنك)، لتصبح القوة الاقراضية للبنوك تساوي الودائع إضافة إلى حقوق الملكية في سنة معينة، مشيراً إلى أن «هذه المعادلة ستتيح للبنوك زيادة قدرتها الاقراضية بكل ارتياح من دون الخوف من عدم الالتزام بالنسبة المقررة، الأمر الذي سينعكس على حجم السيولة التي يمكن أن تتوافر في الأسواق المالية بالدولة، وبالتبعية على التنمية الشاملة فيها»، لافتاً إلى أن «تنفيذ هذه التوصية سيسمح بأن يكون هناك فجوة ـ مسموح بها ـ في حدود إجمالي حقوق الملكية».
الودائع والقروض
وذكرت الدراسة أن «حجم الودائع في مصارف الدولة ارتفعت إلى 983 مليار درهم عام 2009 مقابل 912 ملياراً عام 2008 و410 ملياراً عام 2005 بمتوسط نسبة نمو سنوي خلال السنوات الخمس بلغت 24٪».
واستطردت «بلغ حجم الودائع للمقيمين 893.9 ملياراً عام 2009 مقابل 833.4 ملياراً عام ،2008 وبلغت الودائع الحكومية 192.6 ملياراً عام 2009 مقابل 198.2 ملياراً عام ،2008 في حين بلغت ودائع غير المقيمين 88.5 ملياراً درهم 2009 مقابل 78.8 ملياراً عام 2008».
وأضافت «زاد إجمالي القروض والتسهيلات التي منحها القطاع المصرفي ـ وفقاً للدراسة ـ خلال فترة المقارنة من 395 مليار درهم عام 2005 إلى 987 مليار درهم عام ،2008 ثم إلى 1020 مليار درهم عام 2009 بزيادة قدرها 625 مليار درهم خلال السنوات الخمس وبنسبة نمو تبلغ 258٪ وبمتوسط زيادة سنوي يبلغ نحو 27٪».
وأوضحت الدراسة أن «قيمة الائتمان للمقيمين بلغت 958.5 ملياراً عام 2009 مقابل 924.3 ملياراً، في حين بلغ الائتمان للحكومة 91.8 ملياراً عام 2009 مقابل 72.2 ملياراً عام ،2008 في حين بلغ السحب على المكشوف 798 ملياراً مقابل 778 ملياراً عام 2008».
ولفتت إلى أن «الفجوة بين حجم الودائع وحجم القروض والتسهيلات تطورت من 51 مليار درهم عام 2005 لمصلحة الودائع إلى 37 مليار درهم لمصلحة القروض في عام ،2009 في الوقت الذي ينبغي ألا تزيد النسبة بين الودائع والقروض على 1:،1 أي أن الحد الأعلى للإقراض لا يجب أن يتخطى إجمالي قيمة الودائع، وفقاً لتعليمات المصرف المركزي، لكنها وصلت إلى 1.1:1 لمصلحة القروض. وأكدت الدراسة زيادة نسبة إجمالي التسهيلات المصرفية إلى الناتج المحلي الإجمالي (بما فيه النفط) من نسبة 78٪ في عام 2005 إلى نسبـة 106٪ عام ،2008 ثم نسبة 115٪ عام ،2009 بمتوسط زيادة خلال السنوات الخمس يصل إلى 37٪. ولفتت الدراسة إلى أن نسبة التسهيلات المصرفية إلى الناتج المحلي الإجمالي (عدا النفط) بلغت عن عام 2005 نحو 122٪، بينما وصلت تلك النسبـة في عام 2009 إلى نحو 158٪، بمتوسط نمو سنوي يبلغ 7٪.
المصدر : “الإمارات اليوم”