جاءت الإمارات في المركز الثاني إقليمياً والخامس عالمياً من حيث سهولة تسديد الضرائب وفقاً لدراسة حديثة، أجراها البنك الدولي بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية وشركة “برايس ووتر هاوس كوبرز” . أكدت داليا خليفة استشاري أول استراتيجيات في البنك الدولي ل”الخليج” أن الإمارات أحرزت الكثير من التطور خلال السنوات القليلة الماضية، سواء على مستوى تسديد الضرائب، أو على مستوى سهولة ممارسة الأعمال، وهو المؤشر الذي يصنف من خلاله البنك الدولي مستوى تنافسية اقتصادات العالم من حيث قدرتها على تعزيز أداء الشركات المتوسطة والصغيرة .
قالت خليفة “إن الدولة تأخذ الاصلاح بشكل جدي، ولذا فهي تواصل التقدم بسرعة لافتة” .
ولفتت خليفة على هامش مؤتمر لإطلاق التقرير يوم أمس في دبي، إلى أن العام الماضي شهد تحسناً لافتاً في أداء الإمارات في مجالات عدة، حيث كانت الدولة واحدة من أكثر 10 دول تحقق تحسناً في سهولة ممارسة الأعمال على مستوى العالم، وشهدت تحسناً كبيراً في تقييم التجارة عبر الحدود، وسهولة الحصول على المعلومات الائتمانية .
واستحقت الإمارات المركز الثاني عالمياً ضمن تقرير تسديد الضرائب 2011 من حيث الوقت اللازم لسداد الضرائب، حيث تستغرق هذه العملية حوالي 12 ساعة فقط .
وقالت خليفة إن هناك مجالاً لتقليص الوقت اللازم لسداد الضرائب بصورة أكبر في حال عمدت الدولة إلى تطبيق نظام دفع الضرائب إلكترونياً، مما يسهم في تقليص العبء الإداري على الشركات المتوسطة والصغيرة . وبحسب خليفة بدأت قطر بالفعل في تطبيق هذا النظام، وكذلك تونس والأردن، ولفتت إلى مزايا هذه الخطوة، قائلة إنها تدعم الشفافية وتوفر الكثير من الوقت والجهد .
وتعد هذه هي السنة السادسة التي يشمل فيها مشروع البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية إجراء الأعمال مؤشر “دفع الضرائب” . يقيس المؤشر سهولة دفع الضرائب في 183 اقتصاداً حول العالم . وبخلاف دفع الضرائب، يقدم مشروع إجراء الأعمال تدابير كمية للأنظمة في ثماني مناطق أخرى: بدء الأعمال، والتعامل مع تصاريح الإنشاء، وتسجيل العقار، والحصول على الائتمان، وحماية المستثمرين، والتجارة عبر الحدود، وتنفيذ العقود، وإغلاق الأعمال . وبالإضافة إلى ذلك، يتم تقديم البيانات للأنظمة حول توظيف العمال، وحول الحصول على الكهرباء لمجموعة من المؤشرات التجريبية .
ويقيس مؤشر دفع الضرائب أنظمة الضرائب من وجهة نظر الشركة الوطنية الملتزمة بقوانين وأنظمة الضرائب المختلفة في كل اقتصاد . الشركة التي تمت دراسة الحالة عليها هي صانع وبائع تجزئة صغير إلى متوسط، يتم اختياره بتأن للحرص على إمكانية تفهم أعماله ومقارنتها حول العالم .
ويغطي المؤشر تكلفة الضرائب التي تتحملها الشركة التي تمت دراسة الحالة عليها والعبء الإداري للالتزام بالضرائب على الشركة . كلاهما مهم للأعمال . ويتم قياسهما باستخدام ثلاثة مؤشرات فرعية: معدل الضريبة الإجمالي (تكلفة كافة الضرائب المتكبدة)، والوقت اللازم للالتزام بالضرائب الرئيسية (ضرائب الأرباح وضرائب العمل والمساهمات الإجبارية وضرائب الاستهلاك)، وعدد دفعات الضريبة .
ويقيس مؤشر دفع الضرائب كافة الضرائب والمساهمات المفروضة من قبل حكومة من أي مستوى (حكومة اتحادية أو حكومة دولة أو حكومة محلية)، حسبما تنطبق على الأعمال الموحدة . ويقيس المؤشر الفرعي لمعدل الضريبة الإجمالي تأثير الضرائب والمساهمات التي تتكبدها الشركة، والتي تؤثر في البيانات المالية للشركة، تشمل ضريبة دخل الشركات والمساهمات الاجتماعية وضرائب العمل التي يدفعها صاحب العمل وضرائب الملكية وضرائب نقل الملكية وضريبة توزيعات الأرباح وضريبة أرباح رأس المال وضريبة التعاملات المالية وضرائب جمع النفايات وضرائب المركبات والطرق . ويقيس المؤشران الفرعيان الآخران حول وقت الالتزام وعدد الدفعات الضرائب التي يتم تكبدها والضرائب التي يتم تحصيلها، وهي بالتالي تشمل الضرائب والمساهمات التي يتم احتجازها أو تحصيلها، مثل ضريبة المبيعات أو ضريبة القيمة المضافة .
وبين يونيو/حزيران 2009 ومايو/أيار ،2010 سهلت الاقتصادات دفع الضرائب، حسبما تم قياسها من خلال إجراء الأعمال .
وأصبح دفع الضرائب أسهل . وخلال السنوات الست الماضية جعلت أكثر من 60% من الاقتصادات التي يغطيها إجراء الأعمال دفع الضرائب أسهل .
وبالنسبة للاقتصادات المشمولة في دراسات دفع الضرائب في 2006 و،2011 انخفضت تكلفة الضرائب في المتوسط بنسبة 5،0%، وانخفض الوقت اللازم للالتزام بأسبوع واحد، وانخفض عدد الدفعات بأربع تقريباً .
وتشمل الممارسات التي ساعدت على تحسين النتائج التقديم وأنظمة الدفع الالكترونية الفعالة (المستخدمة في 60 اقتصاداً)، وجود ضريبة واحدة لكل قاعدة بدلاً من عدة ضرائب (50 اقتصاداً لديها ضريبة واحدة لكل قاعدة) استخدام نظام إيداع قائم على التقييم الذاتي (74% من الاقتصادات تقوم بذلك) .
وكانت تونس هي أكثر الاقتصادات تحسناً، فقد نفذت أنظمة الدفع الإلكتروني لضريبة دخل الشركات وضريبة القيمة المضافة بالكامل، ووسعت استخدامها إلى معظم الشركات . وقللت التغييرات من عدد الدفعات في كل سنة حسبما تم قياسه من خلال إجراء الأعمال بمقدار 14 وقللت وقت الالتزام بمقدار 84 ساعة .
وكما في السنوات السابقة، كان التدبير الأكثر انتشاراً هو تقليل معدلات ضريبة الأرباح .
وحول العالم في المتوسط، تواجه شركة دراسة الحالة معدل ضريبة إجمالي (نسبة الربح المدفوع في الضرائب) وقدره 47،8% وتنفق 282 ساعة سنوياً، وتؤدي 299 دفعة ضريبة للالتزام بقوانين الضرائب .
وفي المتوسط حول العالم، تدفع الشركة التي تمت دراسة الحالة عليها أكثر من تسع ضرائب مختلفة . في المتوسط، تشكل ضريبة دخل الشركات 38% فقط من معدل الضريبة الإجمالي، و25% من وقت الالتزام و12% من دفعات الضرائب . في عامي 2009 ،2010 قلل 17 اقتصاد معدلات الضريبة الإجمالية) .
وفي السنة الماضية، تمت ملاحظة أكبر تغيير في وسط آسيا وشرق أوروبا حيث انخفض معدل الضريبة الإجمالي بنسبة 3،1%، وانخفض وقت الالتزام بمقدار 16 ساعة، وانخفض عدد الدفعات بمقدار خمس .
ويختلف وقت الالتزام بمتطلبات الضرائب بين المناطق . ويحتاج الالتزام إلى أقل وقت في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (209 ساعات) والاتحاد الأوروبي (222 ساعة)، مع أطول وقت لازم في وسط آسيا وشرق أوروبا (332 ساعة)، ودول مجموعة العشرين G20 (370 ساعة)، وأمريكا اللاتينية ودول الكاريبي (385 ساعة) .
ويختلف عدد الدفعات كذلك بشكل كبير حسب المنطقة . وتؤدي الشركة معظم الدفعات في وسط أوروبا وشرق أوروبا، بمتوسط 3 .45 سنويا . تؤدي الشركة أقل الدفعات في الاقتصادات في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، بمتوسط 13،2 فقط .
وتحتاج الشركة التي تمت دراسة الحالة عليها إلى أطول وقت للالتزام بضرائب الاستهلاك، وتحديداً ضريبة القيمة المضافة . ضريبة القيمة المضافة هي الشكل السائد لضريبة الاستهلاك المستخدم حول العالم (148 من 183 اقتصاداً لديها نظام ضريبة مبيعات من نوع ضريبة القيمة المضافة) . وبالنسبة للاقتصادات المذكورة، يلزم 64% تقريباً من الوقت مرة أخرى للالتزام بضريبة القيمة المضافة أكثر مما يلزم للالتزام بضريبة دخل الشركات . وحدد المجيبون في الدراسة الطريقة التي يتم بها التعامل مع تدقيقات ونزاعات الضريبة وطريقة سلطات الضرائب خلال حاجة جوانب نظام الضرائب القصوى إلى التحسين .
وهناك ميل لوجود ضرائب أقل في الشرق الأوسط من أية منطقة أخرى في الدراسة تتم جباية 5،5 ضريبة في المتوسط من الشركة التي تمت دراسة الحالة عليها في الشرق الأوسط (المتوسط العالمي هو 9 ضرائب) .
ونتائج دفع الضرائب للشرق الأوسط أقل من المتوسطات العالمية، مع 155 ساعة لوقت الالتزام (المتوسط العالمي: 282)، و20 دفعة ضرائب (المتوسط العالمي: 29،9) ومعدل ضريبة إجمالي وقدره 25،6% (المتوسط العالمي: 47،8%) .
وفي الشرق الأوسط، لا يقوم 3 من 13 اقتصاداً بتحصيل ضريبة دخل الشركات من الشركة الوطنية التي تمت دراسة الحالة عليها، حيث يتم تحصيل ضريبة دخل الشركات، فإنها جزء فقط من عبء الضريبة، وتشكل ما متوسطه 13% من دفعات الضرائب و30% من وقت الالتزام و49% من تكلفة الضريبة (معدل الضريبة الإجمالي) .
وتعد ضرائب العمل والمساهمات الاجتماعية أكبر عبء على الشركة التي تمت دراسة الحالة عليها في الشرق الأوسط من حيث تكلفة الضريبة وعبء الالتزام . وتعادل ضرائب العمل 14% من الأرباح التجارية (54% من معدل الضريبة الإجمالي)، وتتطلب 86 ساعة للالتزام (55% من وقت الالتزام)، و12 دفعة سنوياً (62% من عدد الدفعات) .
ولا تضاف ضرائب الاستهلاك بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة بشكل عام إلى تكلفة الضريبة للشركات التي تمت دراسة الحالة عليها ولكنها تضاف إلى عبء الالتزام . ويختلف الوقت اللازم للالتزام بضريبة القيمة المضافة بشكل كبير حول العالم باختلاف الممارسات الإدارية . وتوجد حالياً خمسة اقتصادات فقط في الشرق الأوسط لديها نظام ضريبة القيمة المضافة .
المصدر: الخليج الإماراتية