ارتفعت أسعار الحديد بصورة مفاجئة في الأسواق المحلية، إلى 2600 درهم للطن، بعد أن كانت تراوح بين 1850 درهماً و1900 درهم، مسجلة ارتفاعاً بنسبة تراوح بين 36.8 و40.5٪، في حين ارتفعت إلى 2700 درهم للعقود الآجلة التي تزيد على 90 يوماً بنسبة 46٪ (عن سعر 1850 درهماً) وفقاً لمقاولين، متوقعين ارتفاعات جديدة في الأسعار إلى نحو 3000 درهم للطن.
وأرجع مقاولون الارتفاعات الجديدة إلى مشروعات جديدة في قطر والسعودية، إضافة إلى اتفاقات بين مصانع حديد وموردين، لتعويض تراجع الطلب محلياً، وتحسين النتائج المالية، فضلاً عن تردد موردين في الاستيراد، لعدم وجود مشروعات ضخمة محلياً.
وتوقعوا أن تسهم الزيادات الجديدة في رفع كلفة البناء بنسبة لا تقل عن 10٪، لافتين إلى ارتفاعات سعرية في مواد بناء أخرى مثل الألمنيوم، وبقاء سعر الإسمنت عند مستوياته على الرغم من عدم وجود طلب محلي عليه.
بدورها، أكدت وزارة الاقتصاد أن الارتفاعات السعرية للحديد مؤقتة، لافتة إلى أن السوق مفتوحة، وستصحح نفسها بنفسها. في حين ردت شركة توريد ارتفاع الأسعار محلياً إلى ارتفاعها عالمياً.
مشروعات مجاورة
وتفصيلاً، قال مدير شركة العروبة للمقاولات، المهندس أحمد عبدالباقي المصري، إن «ارتفاعات أسعار الحديد مفاجئة، في ظل محدودية حجم المشروعات المحلية المنفذة حالياً، وضعف الطلب محليا»، عازياً تلك الارتفاعات إلى توجه شركات موردة لسد احتياجات مشروعات جديدة في سوقي قطر والسعودية».
وأوضح أن «أسعار الحديد ارتفعت في معظم دول المنطقة»، لافتاً إلى بلوغها مستوى 2600 درهم للطن، مقارنة بـ1850 درهماً منذ شهر تقريباً.
وأضاف أن «ارتفاع الأسعار طال جميع مقاسات الحديد، وبدرجات متقاربة بين سوقي الإمارات وقطر التي راوحت فيها الأسعار بين 2600 و2800 ريال قطري».
اتفاق مصانع
بدوره، أفاد المدير العام لشركة قمراء للمقاولات في أبوظبي، عيسى العطية، بأن «سعر طن الحديد ارتفع في السوق المحلية من 1900 إلى 2600 درهم»، ملمحاً إلى اتفاق بين مصانع حديد كبرى في الدولة، وعلى نطاق إقليمي كذلك لرفع الأسعار، في وقت توضع فيه عقبات أمام الاستيراد.
وأضاف أنه «وعلى الرغم من انخفاض الطلب على مواد البناء الأخرى مثل الإسمنت، فإن أسعارها لم تشهد انخفاضاً، بل استمر مستوى السعر مراوحاً بين 12 و12.5 درهماً للكيس، في حين ارتفع سعر الألمنيوم 500 درهم للمتر المربع دفعة واحدة»، متوقعاً أن تسهم الزيادات الجديدة في رفع كلفة البناء بنسبة لا تقل عن 10٪.
وفي السياق ذاته، اعتبر المدير العام لشركة الأوائل للمقاولات في أبوظبي، سامح محمد، الزيادة غير مبررة على الاطلاق، متفقاً مع العطية في أن اتفاقاً بين مصانع كبرى للحديد رفع الأسعار، لتحسين نتائجها وزيادة أرباحها في نهاية العام الجاري.
وأفاد بأن «أسعار الألمنيوم سجلت كذلك ارتفاعاً تجاوز 40٪، إذ ارتفعت من 500 درهم إلى 800 درهم للمتر المربع من دون مبرر واضح».
كلفة البناء
أما صاحب شركة «البناء المتقن» للمقاولات في أبوظبي، زياد هلال، فقال إن «مصانع الحديد تؤثر في الأسعار ايجاباً أو سلباً، من حيث الانتاج، وتوافر كميات كافية من الحديد في الأسواق»، موضحاً أن التوريد المنتظم للسوق، يخفض الأسعار، في حين يمنح خفض الإنتاج أو تقليل الكميات المطروحة في السوق، فرصة للتلاعب في الأسعار.
واتفق مع العطية في أن ارتفاع سعر الحديد سيرفع كلفة البناء بنسبة تزيد على 10٪، موضحاً أن المقاولين سيحددون الأسعار على أساس حساب سعر الحديد، مع تحديد سعره في العقود الجديدة بـ 3000 درهم على الأقل، خشية من استمرار ارتفاع أسعاره.
وذكّر بأن شركات مقاولات عدة تكبدت خسائر في السنوات الماضية، نظراً لتذبذب أسعار مواد البناء بصورة غير متوقعة.
من جانبه، قال مهندس المواقع في شركة «دالي» للمقاولات، محمد ابراهيم علي، إن «التأثيرات في شركات المقاولات ستكون سلبية، مع ازدياد حجم الأعباء المالية، وانخفاض قيمة مناقصات المشروعات».
ورجح أن تكون تلك الزيادات مدفوعة من موردين اقليميين، استغلوا تنفيذ مشروعات جديدة في أسواق مجاورة مثل قطر والسعودية، مؤكداً أن تلك الزيادات السعرية الكبيرة لن تساعد على استمرار تنفيذ مشروعات في أبوظبي ودبي.
إلى ذلك، قال صاحب شركة مقاولات كبرى في أبوظبي، فضل عدم ذكر اسمه، إن «سعر الحديد ارتفع في الأسواق حالياً إلى 2600 درهم، فيما ارتفع إلى 2700 درهم بالنسبة للعقود الآجلة»، عازياً ذلك إلى مخاوف تجار من الاستيراد من الخارج بكميات كبيرة، لعدم وجود طلب محلي، نتيجة عدم تنفيذ مشروعات ضخمة، فضلاً عن محاولة منتجي حديد رئيسيين الاستفادة من هذا الوضع لتحقيق هامش ربح.
ولفت إلى ارتفاع سعر الحديد عالمياً، نظراً لانخفاض كميات الحديد المنتجة، مشيراً إلى أن 90٪ من الطلب في السوق المحلية، يتم تغطيته عن طريق الحديد المُصنع محلياً.
ارتفاعات عالمية
من جانبه، نفى مدير شركة النصير لتجارة وتوريد مواد البناء، شاهان نصر، وجود اتفاق بين الموردين، مرجعاً ارتفاع أسعار الحديد محلياً إلى 2700 درهم للطن، إلى ارتفاع عالمي في الأسعار.
ودلل على قوله بوجود ارتفاعات سعرية مماثلة في بعض أسواق المنطقة.
وتوقع نصر أن ترتفع الأسعار إلى 3000 درهم للطن مع نهاية الشهر الجاري، تزامناً مع توريد كميات لمشروعات جديدة في دول مجاورة.
وأضاف أن «السوق الإماراتية تعتمد حالياً على الحديد المنتج محلياً، في ظل تردد الموردين في استيراد كميات كبيرة لا تتناسب مع حجم الطلب المحلي، وبالتالي، فإن التوجه إلى الاستيراد لن يكون فعالاً بشكل كبير لوقف تلك الارتفاعات السعرية، خصوصاً أن الفارق السعري بين المنتج المحلي والمستورد ضئيل، ويصل إلى 100 درهم في الطن بالنسبة للتعاقدات الكبيرة».
وتوقع أن تستقر الأسعار خلال مارس أو ابريل المقبلين، وفقاً للأسواق العالمية، التي غالباً ما تشهد ارتفاعاً خلال نهاية العام، لتعاود الاستقرار خلال تلك الفترة.
ارتفاعات مؤقتة
من جهته، قال وكيل وزارة الاقتصاد، محمد بن عبدالعزيز الشحي، إن «ارتفاعات أسعار الحديد مؤقتة في العادة»، مؤكداً أن السوق ستصحح نفسها، وستعود الأسعار إلى ما كانت عليه بعد فترة قصيرة، خصوصاً إذا كانت لا تستند إلى طلب قوي، أو استنادها إلى مضاربات غير مبررة.
وأضاف أن «السوق مفتوحة، ولا قيود على استيراد أي نوع من الحديد»، داعياً التجار الى الاستيراد من الخارج لزيادة المنافسة في السوق المحلية.
وقال: «عندما يجد التجار أن الأسعار مرتفعة محلياً، أو أن هناك مضاربات من أي نوع، فإنهم يلجأون إلى الاستيراد، للحصول على أسعار تفضيلية، ما يؤدي إلى ازدياد المنافسة، ويخفض الأسعار في النهاية»، مؤكداً أن الوزارة تشجع هذا الاتجاه.
المصدر: الإمارات اليوم