“اقتصادية أبوظبي” تطالب بقانون ينظم التأجير التمويلي وإطلاق سجل للرهن الصناعي

الثُّلاثَاء ١٠ اغسطس ٢٠١٠

تبحث جهات تمويلية في أبوظبي إطلاق عدد من صناديق رأس مال المخاطر كإحدى أدوات التمويل غير التقليدية، وكشف إبراهيم المنصوري نائب الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة لتطوير المشاريع، عن تأهب الصندوق لإطلاق أول تلك الصناديق برأس مال مبدئي يقدر ب100 مليون درهم، مشيراً إلى اكتمال الدراسات الخاصة بالصندوق، للإعلان عنه رسمياً خلال الفترة المقبلة .

وأضاف المنصوري أن الصندوق الجديد سيختص فقط بالقطاعات التي يمولها صندوق خليفة، والتي تصب معظمها في المشاريع الصناعية الصغيرة والمتوسطة، وتعد تلك الخطوة الأولى لتدعيم أنشطة مثل تلك الصناديق التمويلية الفعالة في إمارة أبوظبي .

جاء ذلك على هامش حلقة النقاش التي نظمتها دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أمس، حول تفعيل طرق التمويل غير التقليدية في إمارة أبوظبي، وذلك بمشاركة عدد من البنوك والمصارف المحلية، وشركات التمويل العاملة بالإمار،ة وناقشت الحلقة دراسة قدمتها إدارة الدراسات بالدائرة، حول أهم التوصيات لتفعيل طرق التمويل كأساليب التأجير التمويلي ورأس المال المخاطر .

وقال محمد عمر عبدالله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية، إن تمكين الأسواق المالية من أن تصبح الممول الرئيسي للمشاريع والقطاعات الاقتصادية، هو أحد مجالات الاهتمام السبعة للسياسة الاقتصادية في أبوظبي، كما إن التمويل المتزايد للقطاعات الاقتصادية والمشروعات، يعد واحداً من الأهداف الرئيسة ل”رؤية أبوظبي 2030”، وهو مايتطلب تفعيل مجموعة من أدوات التمويل غير التقليدية، خاصة مع تزايد حاجة المشروعات إلى مصادر تمويلية أكثر مرونة واستجابة لمتطلبات نموها وتوسعها، بالإضافة إلى تخفيض نسبة القروض الشخصية الأقل إنتاجية من الناحية الاقتصادية إلى إجمالي الائتمان المتاح، وتغير مجرى تنامي التمويل الموجه نحو القطاعات ذات الإنتاجية المنخفضة .

وأكد أن الجهاز المصرفي يمثل بالإضافة إلى سوق الأسهم المصدر الرئيس لتمويل المشروعات، التي تقوم بالمفاضلة بين البدائل التمويلية المتاحة، بالاعتماد على مجموعة من العناصر التي يأتي في مقدمتها التكلفة، والأثر في نسبة المديونية والمرونة .

وارتفع الائتمان المصرفي خلال السنوات العشر الماضية بمعدل 600% كنتيجة مباشرة للطفرة التنموية التي شهدتها إمارة أبوظبي بشكل خاص، ودولة الإمارات بشكل عام، فقد ارتفع الائتمان المصرفي للمقيمين من 138 مليار درهم عام 2000 إلى نحو 959 مليار درهم عام 2009 .

وأضاف وكيل الدائرة أن الجزء الأكبر من هذا الائتمان يذهب إلى قطاعات غير منتجة أو أنه يستخدم لأغراض منح القروض الشخصية . ولقد استحوذ نشاطا الإنشاءات والتجارة على 24% من إجمالي الائتمان الممنوح للمقيمين خلال عام ،2009 بينما لم تتجاوز مساهمة النشاطين في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي 16% خلال العام نفسه، أما بالنسبة إلى سوق الأسهم فإن أبوظبي تجتذب بالفعل نسبة كبيرة من استثمارات الأصول الخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلا أن هناك مجالاً أكبر لتطوير عمليات الإصدار الأولي للأسهم، إلى جانب تحديث الإطار التنظيمي لسوق الأسهم وتطوير عملياته الداخلية .

وتناولت الدراسة التي أعدها الباحث صبري عمارة مزايا التأجير التمويلي، والذي يعد طريقة متعارف عليها ومطبقة في تمويل المشروعات الاستثمارية في العديد من الدول، إذ يتمتع بالعديد من المزايا عن غيره من أشكال التمويل التقليدية، مشيراً إلى أنه من أهم مزايا التأجير عدم اشتراط وجود ضمانات، كما أن العقد يتمتع بدرجة عالية من المرونة، وفقاً للحالة المالية للمقترض، ويتميز التأجير التمويلي بقدرته على تمويل 100% من الاستثمارات .

وفيما يخص المؤسسة الممولة، فالتأجير يعد وسيلة من وسائل الائتمان الأقل خطورة بالنسبة إليها، مع تلافي احتمالات عدم استرداد القيمة الكاملة للائتمان في حالة تعثر المستفيد، كما أنها تملك ضماناً قوياً مقابل تقديمها الائتمان، والمتمثل في حق الملكية، فتظل المؤسسة المالية محتفظة بملكية الأموال المؤجرة طوال مدة الإيجار، ومن ثم تستطيع استرجاعها في أي وقت يحصل فيه طارئ يهدد الائتمان المقدم .

واستعرض الباحث الصعوبات التي تواجه التأجير التمويلي في إمارة أبوظبي، ويأتي على رأسها عدم وجود سجل للرهن الصناعي، إذ يضع محاذير على تأجير الآلات والمعدات، باعتبار أن هذه العملية لا يتم توثيقها بواسطة سجل، ومن ثم عدم توفر الضمانات الكافية للجهة المؤجرة، وأضاف أن توفير الحراسة الكافية للآلات والمعدات في المصانع العاملة ضمن نطاق المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة يعد أحد المطالب المهمة التي يجب أخذها بعين الاعتبار، حتى يمكن تفعيل دور التأجير التمويلي في إمارة أبوظبي، كما أن عدم وجود تشريع ينظم نشاط التأجير التمويلي، ويضع إطاراً لعمل المؤسسات التي تمارس هذا النشاط يؤثر بشكل كبير في الحد من دور التأجير في تمويل المشروعات الاستثمارية العاملة في إمارة أبوظبي . وأوردت الدراسة مزايا رأس المال المخاطر كتمويل متوسط أو طويل الأجل يقوم بسد الفجوة بين الاحتياجات التمويلية للمشروعات الابتكارية عالية المخاطر، ومصادر التمويل التقليدية، كما أنه لا يتطلب ضمانات من المقترضين مما يسهم بفاعلية في تمويل المشروعات الصغيرة التي يتوفر لديها إمكانات النمو والتطور، إلى جانب أهميته في تمويل المرحلة المبكرة من المشاريع، والتي تتضمن بحوث التنمية والتطوير أو توفير التقنيات قبل بدء النشاط الإنتاجي على نطاق تجاري، بالإضافة إلى مرحلة التمويل اللاحقة أيضاً لمراحل المشاريع المختلفة .

ولايخلو هذا النوع من التمويل من الصعوبات التي تواجهه في أبوظبي، مشيراً إلى المعوقات التي تحد من دور رأس المال المخاطر، ومنها عدم وجود تشريع ينظم هذا النشاط، وغياب الأطر والتعريفات القانونية ذات الصلة بهذا النشاط، وعدم وجود حماية قانونية للمؤسسات التي تعمل في نشاط رأس المال المخاطر، وعدم وجود سياسات تدعم عمل تلك المؤسسات .

وشدد المشاركون في الحلقة على أهمية توفير البيانات والمؤشرات المالية التي تدعم متخذ القرار في التقييم، وتبني المشروعات الجديدة، وكذلك توفير حوافز تنشيطية لقيام الأنشطة الانتاجية، والتي منها توفير التمويل الحكومي منخفض التكاليف، مشيرين إلى ضرورة إصدار دليل تعريفي بنشاطي رأس المال المخاطر والتأجير التمويلي . وأكدوا أن غياب جهة موثوقة في إصدار دراسات الجدوي، أحدث فجوة كبيرة بين احتياجات المستثمرين واتجاهات البنوك ومؤسسات التمويل، كما أن نقص السيولة الحاد التي تعاني من المؤسسات المصرفية والمالية، أثر بشكل كامل في أنشطة الإقراض، مطالبين بإعادة صياغة قوانين الاستثمار في أبوظبي، بما يخدم كافة الأطراف العاملة في المجالات الاستثمارية المختلفة .

وخلصت الحلقة إلى عدد من النتائج، أبرزها عدم وجود إطار تشريعي يحكم وينظم نشاطي التأجير التمويلي ورأس المال المخاطر، وعدم توافر البيانات والإحصاءات اللازمة لتوفير الثقة، وتقييم المشاريع وتوقعات الأسواق، وخطط النمو وغيرها من البيانات الضرورية .

وأوصت بإصدار قانون ينظم نشاط التأجير التمويلي يضع إطار عمل واضحاً لكافة الجهات العاملة في هذا النشاط، وكذلك إصدار تشريع يساير الاتجاهات العالمية، ويهتم بوضع أطر وتعريفات محددة لرأس المال المخاطر، ووضع آليات محددة لتيسير عمليات التخارج والخروج من السوق، إلى جانب إنشاء سجل للرهن الصناعي، الأمر الذي يمكّن من تسجيل الآلات والمعدات التي تستخدم في نشاط التأجير التمويلي، مما يوفر ضماناً قوياً للشركات التي تعمل في هذا المجال، مؤكدة أهمية تأسيس صندوق رأس مال مخاطر حكومي لتمويل المشروعات ذات التكنولوجيا المتقدمة التي تستهدفها الرؤية الاقتصادية ،2030 والمساهمة مع مستثمرين من القطاع الخاص في تأسيس مثل تلك الصناديق .
المدصر: الخليج الإماراتية


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz
قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...

تصنيفات أخبار الاقتصاد.
بإمكانك متابعة هذه المقالة عبر ملخصات آر اس اسRSS 2.0
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية