استمرار تحسن الاقتصاد السعودي وتوقعات بنسبة نمو 3.5%

الأحَد ٢٣ مايو ٢٠١٠

في إصداره الثاني لهذا العام، أكد البنك الأهلي – من خلال نتائج تقرير الربع الثاني 2010 لـ«مؤشر البنك الأهلي ودان آند براد ستريت للتفاؤل بالأعمال في السعودية» – أن الاقتصاد السعودي أظهر علامات متسقة تدل في مجملها على استمرار تحسنه، مشيراً إلى أن هذه العلامات مدعومة أساساً بارتفاع أسعار منتجات النفط والغاز في الأسواق الدولية، مؤكداً أنه «مع استمرار السياسة المالية التوسعية للحكومة السعودية، فإن ذلك سيوفر المزيد من الزخم للنمو الاقتصادي في المملكة».

واستعرض المؤشر الذي عرضه البنك في مؤتمر صحافي أمس نتائج المسح الميداني الذي أجري بنهاية آذار (مارس) الماضي في وقت تعالت فيه المخاوف حول الديون السيادية في أوروبا، والتي ألقت بظلالها على الانتعاش الذي بدأ يشهده الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن الخوف من عجز بعض الدول عن سداد التزاماتها المالية أثر بشدة في ثقة المستثمرين وأدى بالتالي إلى جولة من التصحيح في الأسهم الدولية وأسواق السلع الأساسية خلال الربع الماضي. مع ذلك، فقد ظلت أسعار النفط مستقرة نسبياً على مدى الأشهر القليلة الماضية ما ساعد الدول المصدرة للنفط – خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط – في مواصلة سياساتها المالية والتوسعية على رغم الأجواء الدولية المتعثرة نسبياً في الوقت الراهن.

وأكد أن الحكومة السعودية لعبت دوراً محورياً في التقليل من تأثير الأزمة المالية من خلال تبنيها برنامج إنفاق حكومي غير مسبوق أسهم في تحفيز الطلب المحلي. ففي ضوء الاحتياطات النقدية الضخمة التي تراكمت خلال فترة ما قبل الأزمة إلى جانب توقع ارتفاع أسعار النفط في العام الحالي، جاء إعلان الحكومة السعودية عن أكبر موازنة في تاريخها لعام 2010. وقد ركّزت الموازنة الجديدة على زيادة الإنفاق العام بنسبة 13.7 في المئة للسنة الحالية وكذلك زيادة النفقات الرأسمالية بنسبة 15.5 في المئة.

وقد أشارت نتائج مؤشر التفاؤل بالأعمال إلى استمرار الانتعاش في السعودية. إذ لم يَظهر تغيير مهم في المؤشر المركب للتفاؤل الأعمال للربع الثاني مقارنة بالربع الأول.

وفي قطاعات غير قطاع النفط والغاز، جاءت نتائج المؤشر لحجم المبيعات للربع الثاني مستقرة عند 72 نقطة مقارنة بـ 73 نقطة في الربع الأول، في حين تراجع مؤشر الطلبيات الجديدة بنحو 7 نقاط من 76 نقطة إلى 69 نقطة خلال الفترة نفسها، كما لم تسجل توقعات الربحية أي تغيير، إذ بقي المؤشر في مستواه نفسه تقريباً عند 75 نقطة للربع الثاني مقارنةً بـ 74 نقطة في الربع الأول. ومن ناحية التوظيف، أبدى المشاركون في الاستطلاع بعض الحذر تجاه خطط التوظيف، إذ سجل مؤشر الموظفين الجدد تراجعاً بسبع نقاط من 54 في الربع الأول إلى 47 نقطة في الربع الثاني، غير أن التوقعات بأسعار البيع جاءت أقوى للربع الرابع على التوالي لتسجل 42 نقطة.

من جانب آخر، أظهر المؤشر أن 72 في المئة من الشركات العاملة قي قطاع النفط والغاز لا تتوقع تغييراً في الأسعار خلال الربع الثاني، بينما توقع 5 في المئة من المشاركين هبوطاً، مقابل 23 في المئة توقعوا أن ترتفع الأسعار في الربع الثاني. ومن جانب توقعات أسعار البيع سجل المؤشر قراءة عند 18 نقطة، متراجعاً بنحو 27 نقطة عن مستواه في الربع الأول والذي بلغ 45 نقطة، وهو ما انعكس على نتائج توقعات الربح الصافي والتي سجلت 18 نقطة في الربع الثاني مقارنة بـ 48 نقطة في الربع الأول.

وتعقيباً على نتائج المؤشر، قال المسؤول المالي الأول في شركة دان آند برادستريت جنوب آسيا والشرق الأوسط المحدودة فيل سترينج «لقد أظهر الاقتصاد السعودي علامات متسقة تدل في مجملها على استمرار التحسن في الاقتصاد السعودي وهذه العلامات مدعومة أساساً بارتفاع أسعار منتجات النفط والغاز في الأسواق الدولية. ومع استمرار السياسة المالية التوسعية للحكومة السعودية، فإن ذلك سيوفر المزيد من الزخم للنمو الاقتصادي في المملكة. وقد جاءت نتائج مؤشر التفاؤل بالأعمال متوافقة مع هذا الاتجاه، إذ كانت مستقرة نسبياً عند مستويات الربع الأول. ومن المثير للاهتمام في نتائج الربع الثاني أن قادة قطاعات الأعمال أعربوا عن اعتقادهم بأن أسعار النفط اقتربت من أعلى مستوياتها المتوقعة على المدى القريب».

ومن بين القطاعات الخمسة غير قطاع النفط والغاز التي شملها المسح الميداني للمؤشر جاءت قطاعات التمويل والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال الأكثر تفاؤلاً تجاه المبيعات والطلبيات الجديدة، بينما كان قطاع الإنشاء الأكثر تفاؤلاً بين القطاعات في أسعار البيع. أما قطاع الصناعة فقد جاء الأكثر تفاؤلاً إزاء التوظيف ومستوى المخزون في الربع الثاني.

وقد توقع 49 في المئة من مجتمع الأعمال السعودي الذين شملهم المسح أن يوجهوا استثماراتهم نحو توسيع أعمالهم التجارية خلال الربع الثاني مقابل 46 في المئة توقعوا ذلك في الربع الأول، وهو ما يعكس استمرار التوقعات المالية الإيجابية. وفيما يتعلق بشروط الإقراض، توقع 73 في المئة من الشركات السعودية أن تتحسن أوضاع الإقراض أو أن تبقى على حالها.

من جهته، قال نائب أول الرئيس التنفيذي وكبير اقتصاديي البنك الأهلي الدكتور سعيد الشيخ: «إن نتائج دراسة مؤشر التفاؤل بالأعمال للربع الثاني تدعم توقعاتنا لنمو الاقتصاد السعودي بنسبة 3.5 في المئة في عام 2010 مقابل 0.15 في المئة في العام الماضي. كما نتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير النفطي نمواً متسارعاً ليبلغ 3.8 في المئة في العام الحالي. وأضاف الشيخ: «لقد توقع المشاركون في الاستطلاع من مجتمع الأعمال السعودي تحسن أوضاع الاقتراض وهو ما يأتي متناغماً مع التحسن التدريجي الذي نشهده في إقراض البنوك منذ بداية العام». من جانب آخر، بيّن التقرير أن 47 في المئة من الشركات غير النفطية لا تزال تشعر بالقلق إزاء كلفة المواد الخام، واعتبر 71 في المئة من الشركات الصناعية أن ارتفاع الكلفة هو العامل الرئيسي الذي يؤثر في أعمالهم. أما في قطاع النفط والغاز، فإن تأخير المشاريع يبقى مصدر القلق الرئيسي الذي تواجهه معظم الشركات.
المصدر: “صحيفة الحياة”


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz
قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...

تصنيفات أخبار الاقتصاد.
بإمكانك متابعة هذه المقالة عبر ملخصات آر اس اسRSS 2.0
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية