قال تقرير صادر عن شركة «لاندمارك الاستشارية»، المتخصصة بالاستشارات العقارية والعاملة في الإمارات والشرق الأوسط، أمس، إن أسعار الاستئجار في دبي واصلت تراجعها في أنحاء الإمارة وفي المناطق الراقية منها خلال يونيو الجاري بصرف النظر عن جودة العقار أو موقعه، مضيفاً «شمل التراجع الشقق السكنية والوحدات التجارية على حدّ سواء، وفي حين أن الوحدات العقارية الواقعة في مبانٍ متدنية الجودة وفي مواقع أقل فخامة هي التي تشهد التراجعَ الأكبر في أسعار الاستئجار، فإنه من اللافت أيضاً استئنافُ تراجع أسعار الاستئجار للوحدات العقارية ذات المعايير الرفيعة الواقعة في مناطق فخمة».
وعزا التقرير، الذي حمل عنوان «دليلَ استئجار العقار في دبي لشهر يونيو 2010»، التراجع في الأسعار إلى زيادة في المعروض خلال الفترة الماضية، متوقعاً أن يسود هذا الوضع مع توقع الانتهاء من نحو 100 ألف وحدة عقارية جديدة وتسليمها إلى أصحابها خلال العامين المقبلين.
وقالت مديرة الأبحاث والخدمات الاستشارية في «لاندمارك الاستشارية»، جيسي داونز، إن «المستأجرين يبحثون دوماً عن قيمة إضافية لكل درهم يدفعونه شهرياً، ويمكنهم في الظروف الراهنة أن يستفيدوا من البدائل المتاحة للتفاوض مع المالكين واقتناص أفضل العروض المُجزية المتاحة، وكان لذلك أكبر الأثر في توسيع الفارق بين سعري العرض والطلب، كما يظهر ذلك أن المالكين العقاريين أخذوا يتنازلون عند التفاوض مع المستأجرين المحتملين الذين ينتقون الوحدات العقارية بحثاً عن أفضل قيمة ممكنة؛ والأهم من ذلك، أننا بتنا نشهد مثل هذا التوجه في الوحدات العقارية الفخمة الواقعة في مناطق راقية بإمارة دبي، إذ ظلت التقلبات التي شهدتها هذه الفئة من الوحدات العقارية محدودة نسبياً في أواخر عام 2009 والربع الأول ،2010 بسبب التوجه نحو التنقل من منطقة إلى أخرى».
وأوضح التقرير أن «التقارير تشير إلى أن أسعار استئجار العقار في دبي ظلت متماسكة بفضل انتقال أعداد متزايدة من المستأجرين من الإمارات المجاورة، وتحديداً أبوظبي، إلى الإمارة، إذ استفاد المالكون العقاريون في دبي من تدفق المستأجرين من إمارات أخرى من الباحثين عن أسعار استئجار أقل ونمط معيشة مختلف».
وقالت داونز «مع اقتراب تسليم مشروع «مارينا سكوير» في جزيرة الريم بإمارة أبوظبي، بات من المؤكد أن الكثيرين من المستأجرين الحاليين أو المحتملين سيتراجعون عن الانتقال إلى دبي، وسيفضلون الاستئجار في أبوظبي، ويبدو واضحاً أن ذلك سيؤثر سلباً في حجم الطلب على العقار في إمارة دبي، كما أن أسعار الاستئجار في العاصمة آخذة في التراجع، وسيستمر مثل هذا التوجه، لاسيما في الربع الأخير من 2010 والربع الأول من 2011».
إلى ذلك، شهدت المناطق ذات المكانة الراسخة التي تتسم بمستويات محدودة من الوحدات العقارية المعروضة والموشكة على الانتهاء تراجعاً إضافياً في أسعار الاستئجار، وعلى سبيل المثال، شهدت أسعار الاستئجار في «داون تاون دبي» تراجعاً إضافياً بسبب استمرار إنجاز المزيد من الوحدات العقارية وتسليمها إلى مالكيها في المناطق المجاورة، مثل «مدينة دبي الاقتصادية» و«شارع الشيخ زايد».
وقالت داونز «على الرغم من أن مثل هذه المناطق لا تتسم بمعايير جودة تضاهي (داون تاون دبي)، غير أن تأثيرها يبدو واضحاً تماماً، إذ رأينا أن الحدود الدنيا لاستئجار شقة بغرفتي نوم في (داون تاون دبي) تراجعت بمعدّل 5٪، في الوقت الذي تراجعت فيه الحدود الدنيا للاستئجار بمدينة دبي الاقتصادية وشارع الشيخ زايد بمعدّل 12٪ و6٪ على التوالي منذ بداية مايو 2010».
ومع اشتداد المنافسة على استقطاب المستأجرين، بات المالكون العقاريون يقدمون المزيد من التنازلات التي تشمل إبرام عقود تُسدد بموجبها قيمة الإيجار على ست دفعات مقابل شيكات بنكية، وتوفير حوافز مثل فترات إقامة مجانية لتعويض المستأجرين عن الأيام المفقودة التي تضيع عادة في عملية نقل الأثاث وإنهاء إجراءات الانتقال.
وتوضح داونز قائلة: «خلافاً للتوجه الذي رصدناه في أبريل ،2010 حين انحصرت موجة التراجع، في معظمها، في المباني متدنية أو متوسطة الجودة، فإننا نشهد اليوم تراجعاً في أسعار الاستئجار يشمل المباني الفخمة في المناطق الراقية، وعلى الرغم من أن تراجع أسعار استئجار الوحدات العقارية ذات المعايير الرفيعة مازال هامشياً مقارنة بالتراجع الذي سجلته المباني متدنية الجودة، فإن مثل هذا التوجه لافت حتما».
وفقاً لتقرير «لاندمارك الاستشارية»، ظلت نطاقات أسعار استئجار الفلل أكثر استقراراً عند المقارنة بأسعار استئجار الشقق، وإن تواصل تراجع أسعار استئجار الفلل في مناطق معينة؛ وعلى سبيل المثال، شهدت المناطق التالية تراجعاً في الحدود الدنيا لأسعار استئجار الفلل: «المرابع العربية» و«فكتوري هايتس» و«لاندمارك الاستشارية» و«جُزر الجميرا» و«الينابيع» و«واحة السليكون»، وأجزاء من مشروع «البحيرات» وأجزاء من «نخلة الجميرا». وأشارَ التقرير إلى أن «هذا التراجع بلغ أوجه بالنسبة للحدود الدنيا لأسعار استئجار الفلل التي تتألف من خمس غرف نوم، ففي (جُزر جميرا) و(واحة السليكون) تراجعت أسعار استئجار الفلل التي تتألف من خمس غرف نوم بمعدل 7٪ و13٪ على التوالي، وبالمثل، تراجعت الحدود الدنيا لاستئجار الفلل التي تتألف من غرفتي نوم في مشروع (الينابيع) بمعدل 6٪، إذ وصلت إيجاراتها إلى نحو 75 ألف درهم سنوياً، فيما تراجعت الحدود الدنيا لاستئجار الفلل التي تتألف من ثلاث غرف نوم في (فكتوري هايتس) و(نخلة جميرا) و(واحة السليكون) بمعدل 6٪».
وقالت داونز «على الرغم من أن بعض أسعار استئجار الفلل تراجعت، فإنها لم تتراجع في مناطق دبي كافة، فيما استقرت أسعار استئجار بعض الفلل الفخمة، إذ إن هذه الفئة من الوحدات العقارية تتسم بحساسية بالغة لتقلبات العرض والطلب، فمن الممكن أن تشهد أسعار استئجار بعض الفلل الفخمة تقلبات لأمد قصير؛ وعلى سبيل المثال، فإن الحدود الدنيا لاستئجار الفلل التي تتألف من خمس غرف نوم في مشروع نخلة جميرا تبلغ 400 ألف درهم سنوياً، وفي ضوء محدودية عدد الأفراد الذين يمكنهم دفع مثل هذا المبلغ، فإن أسعار استئجار مثل هذه الفلل قد تتقلب في حال ظلت غير مستأجرة لفترة طويلة».
وعلى صعيد موازٍ، تراجعت أسعار استئجار الوحدات العقارية التجارية، ومن المتوقع أن تواصل تراجعها خلال الفترة المقبلة، وعمدَ المالكون العقاريون إلى استقطاب مستأجرين جُدد عبر خفض أسعار الاستئجار، وتوفير فترات استئجار مطولة، وتقديم المزيد من الحوافز التي تشمل فترات معفاة من الإيجار، وخيارات تسديد قيمة الإيجار بشيكات مصرفية وغيرها.
وأوضحت داونز إن «موقع الوحدات العقارية التجارية والحوافز التي يقدمها المالكون العقاريون سيكون لها أكبر الأثر في استقطاب مستأجرين جُدد، فسوق الوحدات العقارية التجارية تشهد فترة ممتدة من العرض الفائض، ومع توقع إنجاز المزيد منها في مدينة دبي الاقتصادية وأبراج بحيرات جميرا خلال هذا العام وما بعده، فمن المتوقع أن تواصلَ أسعار الاستئجار تراجعها في أنحاء إمارة دبي». ومن حيث المناطق، تراجعت الحدود الدنيا لأسعار استئجار الوحدات العقارية التجارية في مركز دبي المالي العالمي بمعدل 17٪، فيما تراجعت في مشروع مدينة دبي الاقتصادية بمعدل 6٪، وفي مدينة السليكون بمعدل 20٪.
وقالت داونز «في حين أن مناطق التملك الحُر ستكون الأكثر تأثراً بموجة تراجع أسعار الاستئجار بسبب إنجاز المزيد من الوحدات العقارية التجارية خلال المرحلة الحالية والمقبلة، فإنه من المرجح أن تكون المباني ذات الملكية الموزعة هي الأكثر تضرراً، فيما من المتوقع أن تحقق المباني ذات الملكية الأحادية قيمة إضافية، ونقصد بذلك المباني التي بيعت وحدات منفردة أو طوابق منفردة وينطبق عليها قانون الملكية العقارية المشتركة».
المصدر : “الإمارات اليوم”