أكد الدكتور أيمن صالح فاضل من كلية الاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز أن أهم محاور السياسة الخارجية السعودية هو محور السياسة النفطية، وان ذلك يمثل حجر الزاوية في العلاقات السعودية مع الدول الغربية والعالم الصناعي، لافتا إلى أن السياسة النفطية السعودية اتسمت بالاعتدال في سياسة التسعير والإنتاج، كما اعتمدت سياسة توفيقية في منظمة الأوبك تحقق مصالح الدول المنتجة والمستهلكة على المدى الطويل.
وقال الدكتور فاضل لدى مشاركته ببحث تناول الآثار الاقتصادية لمنهج الاعتدال السعودي في الندوة العلمية الأولى لكرسي الأمير خالد الفيصل لتأصيل منهج الاعتدال السعودي، التي نظمتها جامعة الملك عبدالعزيز ، وحظيت برعاية كريمة من الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وقال ” إن السياسة النفطية المعتدلة لم تقتصر على الدول النفطية بل امتدت إلى مجموعة الدول النامية التي تتأثر إلى حد كبير بأسعار النفط “، مضيفا أن عائدات النفط أدت مهمة كبيرة في مجال إعادة تدويرها في الاقتصاد العالمي، وفي مجال التنمية في الدول المنتجة.
وأكد أن السعودية تعد العضو الأكثر تأثيرا في الأوبك لما تمثله من ثقل اقتصادي وسياسي على المستوى الدولي من خلال منهج الاعتدال في سياستها الخارجية، حيث اختارت أن تكون المنتج المرن داخل أوبك، كي تتمكن من إيجاد التوازن بين قوى العرض والطلب العالمي للنفط، لأنها تعد إحدى أهم القوى الاقتصادية المؤثرة التي أسهمت في تبني صياغة القرارات الاقتصادية العالمية، التي كان لها أثرها المباشر على الدول المنتجة والدول الصناعية ودول العالم الثالث.
كما تطرق إلى دور المملكة الفعال في توازن أسواق المال العالمية من خلال عضويتها الفعالة في مجموعة العشرين، إلى جانب تعزيز المملكة لوجود بديل للاقتصاد التقليدي من خلال الاقتصاد الإسلامي، وكذلك دور المملكة في تدعيم الشعوب العربية والإسلامية اقتصاديا من خلال المساعدات التي تقدمها في إطار منهج الاعتدال.
من جهته، أشار الدكتور إبراهيم محمد صالح أبو العلا، من كلية الاقتصاد والإدارة بجامعة الملك عبدالعزيز في بحثه المعنون بـ” منهج الاعتدال السعودي وتحقيق الاستقرار في النظام المالي والمصرفي” إلى أن تمسك قادة البلاد بالشريعة الإسلامية في جميع المجالات بما فيها المجال الاقتصادي، وعدم السماح بصدور أي نظام يخالف الشريعة الإسلامية، ساهم في تحقيق العدالة والاستقرار الاقتصادي، حتى في وقت الأزمات، مستشهداً بصمود اقتصاد المملكة في وجه الأزمة المالية العالمية التي أثرت على أقوى الاقتصاديات العالمية.
وبين أن أسباب تحقق الاستقرار الاقتصادي هو اعتماد الحكومة السعودية سياسات مالية ونقدية محافظة ومستقاة من مبادئ الشريعة الإسلامية ساهمت بشكل فعال في تحقيق الاستقرار.
واستشهد بإشادة مجلس إدارة صندوق النقد الدولي بنتائج التقرير الاقتصادي السنوي عن المملكة لعام 2009م الذي أظهر متانة وقوة مركز الاقتصاد السعودي، وأن النتائج المحققة غير عادية، بل ومفاجئة؛ لأن تلك النتائج تأتي بعد أن وصلت الأزمة العالمية ذروتها، ، مضيفا أن التقييم الإيجابي لمجلس المديرين التنفيذيين بصندوق النقد الدولي يبين حالة فريدة في القدرة على تحقيق مستوى متميز من الاستقرار وبخروج المملكة من الأزمة المالية بأقل قدر من الخسائر، مفيدا بأن روبرت كيلي، رئيس مجلس إدارة بنك نيويورك امتدح صمود الاقتصاد السعودي ومقاومته للأزمة الاقتصادية العالمية، حيث قال “إنها تعدّ أنموذجاً جيّداً نال تقدير واحترام الخبراء الاقتصاديين حول العالم”.
وأضاف أنه على الرغم من تعرض العديد من الاقتصاديات العالمية لهزات شديدة ودخولها في حالات متباينة من الكساد الاقتصادي والبطالة إلا أن الاقتصاد السعودي تمكن من تجاوز تلك المخاطر بنتائج ايجابية، وأن تأثره المحدود كان بسبب الارتباط بالعلاقات الاقتصادية العالمية المتشابكة.
المصدر: وكالة الأنباء السعودية-واس-