صرح إبراهيم عجمي، الرئيس التنفيذي لشركة “استثمار التكنولوجيا المتطورة” في أبوظبي، أن الشركة خصصت حتى اليوم، أكثر من 10 مليارات دولار لشركة غلوبل فاوندرز التي تمتلك 69% من أسهمها، مما جعلها تصبح بسرعة قياسية واحدة من أضخم شركات تصنيع أشباه الموصلات في العالم .
وبالإضافة إلى مصانع سنغافورة، ودريسدن، ونيويورك، أعلنت الشركة في الأول من يونيو/حزيران عن خططها لتأسيس مجمع تكنولوجي متطور في أبوظبي، تسعى من خلاله إلى أن تصبح أكثر ترابطاً مع القطاعات التكنولوجية الرائدة في العالم .
وتأسست شركة استثمار التكنولوجيا المتطورة (آتيك) في العام ،2008 وهي شركة استثمارية متخصصة تركز جهودها على القيام باستثمارات كبرى في قطاع التكنولوجيا المتطورة سواء على الصعيد المحلي أو على الساحة الدولية، وهي مملوكة بالكامل لحكومة إمارة أبوظبي، وقد قامت “أتيك” بتأسيس شركة “غلوبل فاوندرز” بالشراكة مع شركة “إيه أم دي”، في سبيل تعزيز مساعيها الرامية لتحقيق هدف واحد، يتمثل بتوفير عوائد مالية مجزية من خلال اعتماد سياسة مسؤولة وتوجه مستدام لاستثمار وإنشاء شركات متخصصة في قطاع التكنولوجيا في مختلف أنحاء العالم .
تركز آتيك جهودها على قطاع أشباه الموصلات، وهي تهدف إلى توسيع نطاق استثماراتها لتشمل مختلف أنحاء العالم، مع التركيز بشكل خاص على الشركات والمراكز الرائدة في قطاع التكنولوجيا في كل من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وآسيا، وبرأي العجمي فأن قطاع أشباه الموصلات قد حقق أقصى درجات الانتشار العالمي في الوقت الراهن، حيث تعد أشباه الموصلات نموذجاً للابتكار والإنتاجية، وعبر السنوات الخمسين الماضية، قامت صناعة أشباه الموصلات بتغيير نمط حياتنا من خلال الابتكار والتطور المتسارع .
ويقول عجمي في تصريحات ل “الخليج”: إن الشركة تسعى إلى تحويل أبوظبي من مستورد إلى مصدر للتكنولوجيا خلال السنوات العشر المقبلة، وهذا هو الهدف الذي قررت من أجله أبوظبي عام ،2008 ضخ استثمارات كبيرة في مجال تصنيع أشباه الموصلات، التي تعتبر إحدى أشد الصناعات التكنولوجية تعقيداً على وجه الأرض، إذ يمكن وصل ما يفوق الملياري ترانزستور على رقاقة لا يتجاوز حجمها حجم ظفر الإصبع . كما لا يمكن لأية صناعة أخرى مضاعفة إنتاجيتها بزيادة بسيطة للتكلفة على المستهلك، وعلى سبيل المثال لا الحصر” تخيل نزول سيارة إلى السوق تستهلك نصف كمية الوقود، وتمشي ضعف المسافة، وبسرعة أكبر، وبتكلفة أقل- كل سنتين” .
وأشار عجمي إلى أن شركات تصنيع أشباه الموصلات بحاجة لرأس مال ضخم لكي تنافس، ويحتاج الأمر لنظرة ورؤية بعيدة المدى للنجاة من تقلب هذه الصناعة، كما أن تصنيع أشباه الموصلات يتطلب تكثيفاً للطاقة، وإنتاجية عالية للقوة العاملة، ومعرفة واسعة، فإذا نظرت إلى تايوان، أو سنغافورة، أو إلى المناطق المتخصصة بالتكنولوجيا المتقدمة مثل سكسونيا في ألمانيا أو سيليكون فالي في الولايات المتحدة، تستطيع رؤية ما يمكن لشبكة من المواهب والتكنولوجيا المتطورة أن تفعله لخلق فرص عمل جديدة وتحول اقتصادي .
ونوه عجمي بأن الاستثمار في هذا المجال يتماشى تماماً مع رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 لتنويع اقتصاد الإمارة عبر العقدين القادمين، لكن لا تستطيع إنشاء قطاع تكنولوجي مزدهر في أبوظبي من دون الاستثمار في البحث والتطوير، إذ إنك بحاجة لتعاون المؤسسات الأكاديمية ومراكز الأبحاث الدولية المرموقة لتحقق هذا التطور، ومن هنا، تأتي أهمية الإعلان الذي أطلقه مجلس أبوظبي للتعليم حول خطته الاستراتيجية للتعليم العالي، التي تتلخص أهدافها في رفع مستوى التعليم العالي في أبوظبي ليبلغ مستويات عالمية، جعل التعليم في أبوظبي يتماشى مع احتياجات الإمارة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بناء نظام أبحاث يدفع بالاقتصاد قدماً باتجاه الابتكار، جعل التعليم سهل المنال وبأسعار معقولة .
وبحسب الرئيس التنفيذي، فأنه بحلول عام ،2018 سيبلغ الإنفاق السنوي على هذه الاستراتيجية 9 .4 مليار درهم، وسيخصص معظمها للبحوث والتطوير، مما سيرفع إنفاق أبوظبي على الأبحاث والتطوير ليبلغ 75 .0% من إجمالي الناتج المحلي، وهو ما يقارب مستويات الدول المتقدمة والذي يتدرج من 5 .1% إلى 4% من الناتج الإجمالي المحلي . ولن يكون ذلك ذا أهمية لصناعة أشباه الموصلات والتكنولوجيا فحسب، بل سيدفع أيضاً صناعة الطيران، والرعاية الصحية، والطاقة المتجددة، ومحاور أساسية أخرى في استراتيجية 2030 لتنويع الاقتصاد . وسيبدأ مجلس أبوظبي للتعليم الآن بوضع خطة تطبيقية، وبدورنا سنعمل على دعمهم من خلال تسخير شبكة شركائنا العالميين من أجل تحقيق حضور قوي لقطاع أشباه الموصلات في أبوظبي .
وذكر عجمي أن إعلان مجلس أبوظبي للتعليم قد جاء في أعقاب مؤتمر ضخم لصناعة أشباه الموصلات استضافته (آتيك) في أبوظبي . وفي مايو/أيار، قدِم إلى الإمارة أكثر من ستين ممثلاً من أعرق مؤسسات البحوث في العالم، بالتعاون مع شركة أبحاث أشباه الموصلات ومؤسسة العلوم الوطنية، لمناقشة التحديات الأساسية في مجال البحوث التي تواجهها صناعة أشباه الموصلات، ولقد طرحت الشركة خلاله أفكارها الجديدة في هذا المجال، وبدأت باستقطاب حماس المشاركين حول مستقبل هذه الصناعة في أبوظبي، وما يمكن أن تقوم به من دور حيوي في مجالات البحث والتطوير .
وأكد عجمي أن خطة أبوظبي 2030 قد وضعت الشركة على الطريق الصحيح لجلب تلك الصناعة المتطورة إلى الإمارة، حيث يعمل حاليا ستون طالباً جامعياً إماراتياً في ألمانيا ضمن إطار برنامج النخبة للتدريب الصيفي الذي ينظم بالتعاون بين مجلس أبوظبي للتعليم وآتيك، لاكتساب خًبرة فعلية في إحدى أضخم منشآت تصنيع أشباه الموصلات، مصنع غلوبل فاوندريز في دريسدن . وبنهاية هذا العام، سيتم إيفاد ستين طالباً إماراتياً آخرين ضمن بعثة النخبة للتكنولوجيا المتطورة للدراسة في أرقى الجامعات العالمية، بما في ذلك معهد مصدر، ليكونوا رواد أبوظبي المستقبليين في قطاع صناعة أشباه الموصلات والتكنولوجيا .
ووفقاً لعجمي توظف صناعة أشباه الموصلات اليوم أقل من مليون شخص في العالم، ومع ذلك فإن عوائد هذه الصناعة تقارب 270 مليار دولار سنوياً وتنفق حوالي 15% من عائداتها على الأبحاث، وهي من أعلى النسب بين الصناعات الأخرى . وقد أثرت إبداعية هذه القوة العاملة في جميع نواحي حياتنا المعاصرة، وسواء حضر التراجع الاقتصادي الكبير أو غاب، فإن المستهلكين حول العالم يستعيدون شغفهم بأدواتهم الالكترونية الشخصية وأجهزة الهواتف الذكية لديهم . وحتى في الظروف الاقتصادية العصيبة، فإن التطور المتسارع في أجهزة الكمبيوتر، والاتصالات، وأجهزة الهاتف النقال، والمحتوى الرقمي، والاعتماد المتزايد على الانترنت حول العالم يخلق ثورة عالمية جديدة لصناعة وشراء الأجهزة النقالة .
ولفت الرئيس التنفيذي إلى أن الاستثمار في الطاقات البشرية الخلاقة أولوية مطلقة للشركة . حيث تقوم باستقطاب ألمع المواهب في مجالي الاستثمار والتكنولوجيا من مختلف أنحاء العالم، من الذين يمتلكون سجلاً ناصعاً في عدد من الشركات الرائدة، كما يتميز طاقم عمل الشركة بالقدرة على تقييم الفرص الاستثمارية المجزية وإداراتها بكفاءة عالية، من أجل توفير أكبر قدر من العوائد طويلة الأمد، كذلك تقوم آتيك بالاستفادة من الخبرات العالية لشبكة واسعة من المستشارين حول العالم، ويتبنى طاقم العمل، بما في ذلك مجلس الإدارة، ثقافة عمل ورؤية مشتركة تعززان نجاح الشركة على المدى البعيد
المصدر: الخليج الإماراتية