على مضمار السباق تزعق إطارات السيارات والمحركات التي تتميز بقوتها غير العادية وليس بعيدا عن المضمار تتوافد الشخصيات العالمية وكبار المليونيرات الذين يتوزعون بين الفنادق والأحداث الكبيرة .
وعندما ينطلق كرنفال الفورمولا -1 في أبوظبي، يتألق مع هذا السباق حضور شخصيات عالمية مهمة مثل السير ريتشارد برانسون والنجم السينمائي البريطاني هيو غرانت ولا عب كرة القدم باتريك فييرا، واختارت أبوظبي هذه المناسبة لمفاجأة الزائرين بالبنية التحتية الاستثنائية لموقع السباق . وتتضمن الإضافات الأحدث حديقة عالم فيراري: أكبر مدينة ملاه مغطاه في العالم .
ووراء هذه الأجواء الفخمة، تبدو الأجواء في أبوظبي أكثر رصانة . فالكلمات التي يمكن سماعها مراراً وتكراراً في المدينة “الانضباطية” و”الأولويات” فيما تحاول الاستفادة من الدروس المستقاة من الأزمة المالية العالمية .
وراء كل ذلك تمثل قدرة أبوظبي الاقتصادية العملاقة التي يلخصها امتلاكها ثروة نفطية تقدر ب 92 مليار برميل وهي كمية تمثل 7 في المائة من الاحتياطي النفطي العالمي . وفوق ذلك تمتلك أضخم صندوق ثروة سيادية في العالم ممثلا في جهاز أبوظبي للاستثمار (اديا) . وكان دخل الفرد في العام الماضي بلغ 90500 دولار، وهو رابع أعلى دخل في العالم .
ويمكن القول إن أهمية أبوظبي تكمن في انتعاش حركة التطوير التي يعكسها الإعلان عن إقامة مشاريع بنية تحتية وإنشاءات عمرانية مختلفة بقيمة 300 مليار دولار في الآونة الأخيرة . كما أنفقت أبوظبي مبالغ طائلة على الاستثمارات الخارجية بما في ذلك شراء حصص في البنوك الغربية مثل “سيتي غروب” وبنك “يونيكريديت” الإيطالي، فضلاً عن الاستثمار في الشركات الصناعية التي تتضمن “دايملر” الألمانية و”فيرجن جلاكتك” وشركة “برانسون” لرحلات الفضاء السياحية .
كل ذلك يعزز حلماً كبيراً تتحول من خلاله أبوظبي إلى مدينة عالمية تترسخ بين النصف الشمالي الغربي المتطور والاقتصادات الآسيوية العظيمة التي تشهد نموا كبيرا . وفي حال تحقق ذلك، فإن سكانها الذين سيكونون في وضعية علمية رفيعة سيحافظون على اقتصاد متنوع وعالي القيمة لن يكون معتمدا فقط على النفط تحت الرمال الساخنة أو على رعاية الدولة . وستصبح أبوظبي رمزا للحداثة والاعتدال ومكملة لعالم متقدم ومزدهر .
لقد دفعت الأزمة المالية العالمية أبوظبي إلى التحرك بحذر وأن تصبح أكثر انتقائية في مشاريعها المحلية وفي معاملاتها الدولية والتدقيق كثيرا بتبعات العمليات والصفقات المالية . ونقلت الصحيفة البريطانية عن مصرفيين قولهم إن أبوظبي وشقيقتها قطر هما المركزان اللذان يتوقع أن يمثلا أهم مراكز أعمال في منطقة الخليج العربي في السنوات المقبلة، على الرغم من التباطؤ الذي شهدتهما في السنوات الأخيرة .
ويقول أحد كبار المسؤولين الإماراتيين إن الأزمة الأخيرة “هي دعوة إلى الإمارات لليقظة”، وأضاف “وتعني تلك أن عليك المراجعة والقيام بما هو منطقي ومعقول واقتصادي واستكمال المشروعات على المدى البعيد” .
وأشارت الصحيفة إلى أن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، كان يفضل ادخار فوائض مبيعات النفط في صندوق سيادي يضمن المستقبل للأجيال المقبلة . وتمثل فكرة إقامة متحفين عالميين هما متحف اللوفر بقبته العائمة وشقيقه الآخر متحف جوجنهايم على جزيرة رملية قبالة أبوظبي من المشاريع الأكثر طموحا في الإمارة ويتوقع افتتاح المشروعين خلال السنوات الأربع المقبلة .
وأعلن ستيوارت ماجي، وهو مدير مشروع من اسكتلندا وأحد الوافدين الكثر الذين يعملون في المشروعين، بكل فخر واعتزاز أن المتحفين وحدهما يحتاجان إلى كميات من الحديد المسلح تساوي أضعاف أضعاف ما احتاجت إليه عملية بناء برج إيفل . وتبلغ نفقات المرحلة الأولى من تطوير جزيرة السعديات التي تشهد بناء المتحفين 27 مليار دولار . وقال ماجي إنه تتم حالياً مراعاة بعض المشروعات الخاصة بإقامة أبنية تجارية وأخرى سكنية في الجزيرة . ويعتمد ذلك على متطلبات السوق .
المصدر: الخليج الإماراتية