قالت هيئة التأمين الإماراتية، إنها ستصدر قريباً نظاماً خاصاً بالسياسات المحاسبية والاستثمارية، لتنظيم عملية الاستثمارات، وتحديد نسبة الاستثمار في كل قطاع.
إلى ذلك، طالب مشاركون وخبراء، خلال فعاليات المؤتمر السنوي الـ17 للرابطة الدولية لمراقبي التأمين الذي ينعقد في دبي، ويختتم فعالياته اليوم، بتوفير معايير دولية محاسبية في صناعة التأمين، ترتكز على الشفافية، وإدارة المخاطر، وتنظيم الاستثمارات، إضافة إلى وجود قاعدة بيانات للتنبؤ بالمخاطر، لتفادي أي أزمات من الممكن أن تظهر مستقبلاً.
واعتمدت في المؤتمر أوراق عمل تتعلق بمكافحة غسل الأموال، ومعايير الإفصاح والشفافية في شركات التأمين، والمتطلبات الفنية في الإدارة التنفيذية.
نظام محاسبي خاص
وتفصيلاً، قالت نائب المدير العام لهيئة التأمين، فاطمة إسحاق العوضي، إن «الهيئة ستصدر، خلال الفترة القريبة المقبلة، النظام الخاص بالسياسات المحاسبية والاستثمارية، الذي سينظم عملية الاستثمارات في شركات التأمين العاملة في الإمارات»، مؤكدة أنه سيتم تحديد نسب الاستثمار في كل قطاع.
وأوضحت أن صدور هذا التشريع سيسهم في توجيه شركات التأمين نحو الاستثمار الفني، لحماية ودرء المخاطر والأزمات في قطاع التأمين، إضافة إلى تحديد الاحتياطات الفنية للشركات، لمواجهة أي مخاطر.
وأشارت إلى قرار رفع رأسمال شركات التأمين الذي حدد الحد الأدنى بـ100 مليون درهم لشركة التأمين، و250 مليون درهم لشركة إعادة التأمين، إضافة إلى ملاءتها المالية، مؤكدة أن جميع هذه التشريعات التي بدأت الهيئة في إصدارها، تؤكد أهمية الرقابة والانسجام والتقارب مع المعايير العالمية، ومعايير الاتحاد الدولي لمراقبي التأمين، للوصول إلى صيغة تكفل حماية هذا القطاع الأساسي في الاقتصاد.
وأفادت بأن شركات التأمين في الإمارات اتخذت إجراءات تحوطية، مشيرة إلى أن صافي أرباحها خلال عام 2008 بلغ 6.2 مليار درهم، انخفض إلى 9.1 مليار خلال العام الماضي.
وأضافت أن شركات التأمين الوطنية لم تسجل تراجعاً في الأرباح، بعكس الشركات الأجنبية. وقالت إن «قطاع التأمين في الإمارات، وعلى عكس الأسواق الأوروبية، لم تكن له صلات كبيرة بما كان يحدث في القطاع المصرفي، والتعثرات التي شهدها».
أوراق عمل
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية، بول كوستر، إن «لدى هيئة التأمين الإماراتية، برنامجاً طموحاً للغاية، لتطوير نظام التأمين في الإمارات»، لافتاً إلى أن اجمالي أقساط التأمين ارتفع 10٪، في ظل تأمينات الحياة، وقطاعات أخرى خلال العام الماضي.
وأكد أن «الإمارات تتمتع بثالث أعلى معدل اختراق بين الأسواق الناشئة، مع إجمالي أقساط تأمين يبلغ 5.2٪ من الناتج المحلي الإجمالي».
وأضاف أن «الأزمة المالية العالمية أكدت للجميع أهمية الحفاظ على الثقة بالمؤسسات والأسواق المالية، لتعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي».
من جانبه، قال عضو اللجنة التنفيذية للرابطة الدولية لمراقبي التأمين، نائب مدير عام هيئة التأمين الأردنية، رائد حدادين، إن «أبرز أوراق العمل التي اعتمدتها اللجان، تتعلق بمكافحة غسل الأموال، ومعايير الإفصاح والشفافية في شركات التأمين، التي تجبرها على كشف وضعها المالي والفني، إضافة إلى ضرورة توافر خبرات كافية، ومتطلبات فنية في الإدارة التنفيذية، وضرورة الالتزام بالاستثمارات الآمنة التي لا تكون متمركزة في قطاعات معينة».
وأوضح أن «أبرز ملامح تلك الاستثمارات، عدم الاستثمار في مخاطر عالية، مثل أسواق الأسهم غير المعروفة، إضافة إلى استثمارات يمكن لشركات التأمين أن تسيلها بسرعة».
وأكد حدادين أهمية توفير معايير دولية محاسبية في صناعة التأمين، لتفادي أي أزمات من الممكن أن تظهر مستقبلا، مشيراً إلى أن تلك المعايير ترتكز على الشفافية، وإدارة وتنظيم الاستثمارات.
وفي السياق ذاته، دعا الخبير في شركة زيوريخ للخدمات المالية المجموعة، أكسل ليمان، إلى النظر إلى التأمين على أنه صناعة مختلفة عن القطاع المصرفي، باعتبار أن صناعة التأمين لم تفشل لضعف أعمالها، إثر تداعيات الأزمة المالية العالمية، على عكس المصارف التي انتقلت مخاطرها من مصرف إلى آخر. وطالب بضرورة وجود تعريف لمفهوم المخاطرة في قطاع التأمين، إضافة إلى توافر الحد الأدنى للشفافية في جميع الشركات، ووجود قاعدة بيانات تضع المعطيات بين أيدي صناع القرار للتنبؤ بالمخاطر.
أما المتحدثة من مؤسسة مانو لايف المالية الكندية، ليندا سوليفان، فقالت إن «قطاع التأمين بحاجة إلى معايير وتشريعات موحدة تحكمه، كما أن من الضروري أن تخرج النتائج المالية بما يحدث بشكل واقعي».
المصدر: الإمارات اليوم