تعتزم “دبي العالمية” بيع أصول استراتيجية على مدى ثماني سنوات لتأمين نحو 19.4 مليار دولار لسداد مستحقات الدائنين، بحسب ما أفادت وثيقة وزعتها الشركة في آخر اجتماع أجري مع الدائنين في 22 يوليو الماضي.
وفي الوقت الذي أكدت فيه دبي العالمية أن هيكل رأسمالها غير ملائم وبحاجة إلى إعادة هيكلة “عاجلة”، وفق ما جاء في الوثيقة التي حصلت “رويترز” على نسخة منها، أكد مصدر حكومي لـ”الاتحاد” أمس أن المجموعة لا تواجه أية ضغوطات لبيع أصولها الثمينة في الوقت الراهن.
بدوره، أكد المتحدث الرسمي باسم دبي العالمية في رد على سؤال لـ”الاتحاد” أن المجموعة انتهت من تقييم أصولها في الداخل والخارج.
وأضاف “ربما ندرس بيع جزء من الأصول، هذا غير مستبعد، لكننا لن نقدم على هذه الخطوة إلا في الوقت الذي يستوعب فيه السوق القيمة الحقيقية لهذه الأصول”.
ويبلغ إجمالي حجم الديون الخاضعة لإعادة هيكلة بالنسبة لدبي العالمية 14.4 مليار دولار، بعد أن تقدمت دبي العالمية و”نخيل” بعملية إعادة هيكلة منفصلة لكل منهما.
وقالت مجموعة دبي العالمية في الوثيقة إن بيع الأصول على مدى ثماني سنوات سيساعد على توليد ما يصل إلى 19.4 مليار دولار، في حين أن مبيعات مماثلة على أساس الأسعار الحالية لن تتجاوز قيمتها 10.4 مليار دولار.
وتوقعت أن يبلغ متوسط حصيلة عمليات البيع 17.6 مليار دولار.
ولكن المصدر الحكومي قال إن عملية بيع جزء من الأصول تخضع لدراسات مستفيضة، وتأتي ضمن عملية إعادة الهيكلة التي لم تفرغ منها الشركة بعد.
وقالت الوثيقة “مستردات مقرضي دبي العالمية ستتحسن كثيرا إذا منحت دبي العالمية الوقت لإعادة بناء وتحقيق القيمة على مدى خمس إلى ثماني سنوات”.
وفي علامة على الإصلاح العميق الذي تلتزم به دبي العالمية، ستعين الشركة عضوا منتدبا ومديرا ماليا جديدين.
لكن أيدن بيركت المدير المسؤول عن إعادة الهيكلة سيستمر في منصبه حتى ديسمبر.
وتظهر وثيقة دبي العالمية أن الشركة اقترحت بيع “أصولها الاستثمارية” بما في ذلك حصصها في بارنيز لبيع السلع الفاخرة بالتجزئة وفندق “أتلانتس” و”ام.جي.ام ريزورتس انترناشونال وذلك في غضون خمس سنوات.
وحددت المجموعة موانئ دبي العالمية والمنطقة الحرة لجبل علي ومدينة دبي الملاحية والأحواض الجافة العالمية باعتبارها “أصولها الاستراتيجية” التي قد تدر ما يصل إلى 11.8 مليار دولار عند طرحها للبيع على مدى ثماني سنوات.
بيد أن المصدر الحكومي اعتبر أن الوقت “لا يزال مبكرا لتحديد ماهية الأصول التي سيتم بيعها والجداول الزمنية المناسبة لإتمام هذه العملية”.
وشدد المصدر الحكومي على أن بيع جزء من أصول الشركة “مرهون بتوافر الظروف والمعطيات الاقتصادية المناسبة، خاصة أن الشركة لا تتعرض لأية ضغوط تدفعها لتعجيل عملية البيع”.
ومن المتوقع أن تجمع استثمار، ذراع الاستثمار المباشر لدبي العالمية والتي تملك معظم أصولها الخارجية، ما يصل إلى 4.5 مليار دولار في فترة خمس سنوات.
وتخضع مجموعة دبي العالمية في الوقت الراهن لعملية إعادة هيكلة شاملة تستهدف رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين مستويات الدخل بما يسهم في الارتقاء بقيمة الأصول العقارية والاستثمارية بالشركة .
وكشفت دبي العالمية عن تفاصيل خطة إعادة الهيكلة في مايو الماضي، والتي ستتم وفق شريحتين الأولى، تستحق بعد 5 سنوات بقيمة 4.4 مليار دولار، أما الشريحة الثانية فتستحق بعد 8 سنوات وبقيمة 10 مليارات دولار.
وبحسب البيان السابق لدبي العالمية، فإن الشريحة الأولى تعطي الدائنين فائدة 1% نقداً دون ضمان حكومي، فيما أعطت الشركة ثلاثة خيارات لدائني الشريحة الثانية بحيث يضمن الخيار الأول فائدة بنحو 1% نقداً يضاف لها نسبة 1.5% عند الاستحقاق أما الخيار الثاني فيضم فائدة نقدية 1%، مع دفعة عينية غير نقدية تبلغ نحو 1.88 مليار دولار عند الاستحقاق، وبضمان حكومي أقل سقفه مليار دولار.
وينص الخيار الثالث الخاص للدائنين بالدرهم الحصول على نسبة فائدة تصل إلى 2% كحد أقصى، إضافة إلى دفعة عينية عند الاستحقاق بقيمة 1.260 مليار دولار.
وكانت مجموعة دبي العالمية قد توصلت إلى اتفاق مع أبرز الدائنين على عملية إعادة الهيكلة، بمن فيهم أعضاء اللجنة المكونة التي تضم سبعة بنوك تستحوذ على 60% من الديون البالغة قيمتها 14.4 مليار دولار وتتكون هذه اللجنة من من بنك “لويدز” و”إتش أس بي سي” و”ستاندرد تشارترد” و”رويال بنك أوف أسكتلند”، ويضاف إليهما بنك دبي الإمارات الوطني، وأبوظبي التجاري و”بنك أوف طوكيو”ز
وتحتاج المجموعة إلى موافقة ثلثي الدائنين لدخول الاتفاق حيز التنفيذ.
وكانت حكومة أبوظبي دعمت صندوق دبي للدعم المالي بمبلغ 10 مليارات دولار منتصف ديسمبر الماضي، وهو المبلغ الذي حول الصندوق جزءا منه إلى دعم مالي لدبي العالمية، لتتمكن من سداد استحقاق سندات حجمها الإجمالي 4.1 مليار دولار على وحدتها التابعة “نخيل”.
وتنضوي تحت مجموعة دبي العالمية العديد من الشركات التابعة الكبيرة مثل شركة “نخيل”، و”ليمتلس”، كما تمتلك المجموعة الحصة الأكبر في شركة “موانئ دبي العالمية” التي تدير 49 محطة في مناطق عديدة في العالم، فضلاً عن شركة “استثمار” الذراع الاستثمارية للشركة.
وتشمل الأصول الخارجية لدبي العالمية العديد من المباني المكتبية في لندن ونيويورك فضلا عن منتجع “تورنبيري” للجولف غرب اسكتلندا، ومراكز “كريس إيفرت” للتنس وسلسلة متاجر “بارنيز” الفاخرة.
المصدر: الإتحاد