وأضاف بن ظفرة، أن سوق السبحات والخواتم ستشهد ازدهاراً كبيراً في الفترة المقبلة، فكما هو معلوم أن الفرد السعودي يحرص على مظهره وملبسه، خصوصاً في المناسبات والأماكن العامة، وزاد حرصه على اقتناء السبحة والخاتم، و”الكبك” أيضاً، فبعد أن كانت في وقت من الأوقات عناصر ثانوية، أصبحت الآن من الأساسيات لدى كثير من الناس.
وحول تذبذب الأسعار، أشار إلى أن اعتماد سوق السبحات والأحجار الكريمة على التغيير في الأسعار عالمياً على وجه الخصوص، يعتبر اعتماداً كلياً، فعلى سبيل المثال، حينما كان اصطياد الفيلة غير محظور في أفريقيا، لم تكن سبحة العاج تتجاوز 150 ريالاً، وحينما تم حظرها ارتفع سعر العاج إلى أكثر من الضعف، وهذا يضاعف من ربح التاجر الذي يملك كمية من الدفعات السابقة، وعليه فإن متابعة الأسعار العالمية للمواد الخام وأنواعها، مطلب أساسي لمن يعمل في هذا المجال، كما أن هناك بورصة خاصة للتجار في هذا التخصص على مستوى العالم، فمثلاً الكهرمان الألماني القديم له تسعيرة ثابتة في شتى أنحاء العالم، مع وجود فوارق بسيطة، وكذلك السندلوس الألماني، وغيرها من الخامات والأحجار المختلفة، ونقيض ذلك ما يحدث من انخفاض مفاجئ في التسعيرة الخارجية لبعض المنتجات، مما يؤدي لكساد البضائع، أو البيع بأقل من التكلفة. ولكن بشكل عام، فإن السبحات والأحجار الكريمة النادرة، تزيد أسعارها كلما تقدم الوقت، أما بخصوص معادن التصنيع “الذهب، الفضة، البلاتينيوم”، فلها أسعار عالمية يومية معروفة.
ولفت إلى أن الإعلانات لها أثر بالغ في نفوس المستهلكين، وقد تكون في هذا المجال أشد تأثيراً، خصوصاً أنه يصعب على المستهلك العادي التفريق بين الحجر الكريم وأشباهه، وبين الطبيعي والمصنع، وعليه فإن المستهلك ينصح بالتروي في الشراء، واستشارة ذوي الاختصاص، والمقارنة بين المعروضات، وكذلك مما يسهل عليه ذلك الذهاب إلى معارض لها اسم معروف، بحيث تكون مسؤولة مباشرة عن المنتج.
ونفى أن تكون الشركات العالمية تشكل تهديداً للتجار المحليين العاملين في هذا المجال، وقال: وذلك لأسباب عدة، أهمها أن هذه الشركات ستكون قوتها في التصنيع، وهذا جيد، ولكن سيكون التصنيع بطبيعة الحال حديثاً، وبطرق آلية، وهذا يقلل من قيمة السبحة، لأن المشغولة باليد أغلى بكثير من المصنوعة آلياً. الأمر الثاني أن الخامات التي ستستخدم في التصنيع إذا أرادت هذه الشركات أن تصنع كميات كبيرة ستكون من البلاستيك، أو الأحجار، أو الزجاج، وهذه النوعيات لم يعد لها قبول لدى المستهلكين.
من جهته، قال شيخ الجواهرجية، الشيخ محمد القحطاني، أن السبحة موجودة منذ قديم الزمان لدى العرب، عرف عنها أنها بدعة، واقتصر استخدامها قديماً على كبار السن للتسبيح بها، ولكنها مع مرور الوقت تطورت وتغيرت استخداماتها وألوانها وأنواعها.
وقدر الشيخ القحطاني، حجم سوقها في السعودية بنحو ملياري ريال، معتبراً أن السعوية أكبر سوق لها، خصوصاً في مكة والمدينة المنورة، وأضاف، أن الملفت في هذا كله هو ازدياد إقبال النساء على مختلف أنواع السبحات، وكذلك طلب بعضهن صناعة سبحات خاصة لهن. ويتركز ذوق النساء في الألوان الفاتحة، وأصبحت المرأة تستخدم سبحة على لون فستانها في المناسبات، أو لون الحقيبة، أو الحذاء، وأخرى تستخدم السبحة لتلوح بها في الأعراس والمناسبات، من باب التباهي ولفت الأنظار إليها، وأكثر من يهدي السبحات ويشتريها من المحال المخصصة لها هن النساء، فمعظمهن يهدينها إما لأزواجهن، أو آبائهن وإخوانهن.
وأضاف أن سوق السبحات والخواتم والأحجار الكريمة، تعتبر من أجمل وأرقى الأسواق وأمتعها، فهي تضم بين جنباتها كل ما هو مميز ونادر، باختلاف أقسامه وفصوله، وتحوي الكثير من الجماليات التي لا حصر لها، وتجدر الإشارة إلى أن هذه السوق تضم أجمل ما يمكن أن يكون هدية لمن يستحقها فعلاً، سواء من الرجال أو النساء، وبلغت محبتها في قلوب الملوك والرؤساء على مر العصور كل مبلغ، ولا يستطيع أحد أن يقاوم ألوان وبريق وجمال هذه السوق. وأشار إلى أن أسعار السبحات والأحجار الكريمة تتفاوت، وذلك بسبب اعتمادها على الأسعار العالمية.
من جهته، أكد مدير معارض السبحة، أنطوان مدور، أن النساء يمثلن الشريحة الأكبر من عملائهم، خصوصاً خلال الفترة القريبة الماضية، وقبل بدء موسم الأعراس والمناسبات، مؤكداً أن السبحات النسائية كانت حكراً على اللواتي تجاوزت أعمارهن الـ 27 عاماً، أما في الوقت الحالي، أصبحت ضرورية لدى الطالبات في المدارس والجامعات، وتأتي من كماليات الزينة لهن، وأكثر الألوان طلباً من النساء هي الأحمر ودرجاته، أو الفيروزي، والأزرق الفاتح، وكذلك الوردي، وأن تكون ذات لمعة وبريق واضح حتى تلفت الانظار.
وأضاف أن موضة السبحات النسائية ظهرت منذ سنوات، بعد أن كانت تقتصر على العجائز اللواتي يستخدمنها للتسبيح قبل كل صلاة، وتطورت إلى أن أصبحت بعض النساء يحضرنها معهن في المناسبات بأنواعها، لتكون عنصراً أساسياً في زينة السيدة، ومن ثم ظهرت أنواع أطلق عليها في سوق السبحات، السبحة الألمانية، وهي سبحة نسائية وذات ألوان بناتية، على حد قولهم، وزاد الإقبال عليها من قبل المراهقات والطالبات بشكل كبير، الأمر الذي دعا بعض الشركات المصنعة إلى استحداث سبحات غريبة وملفتة، وبعضها يكتب عليها اسم السيدة، أو اسم زوجها.
وأشار إلى أن الكثير من الفتيات السعوديات يقبلن على اقتناء السبحات النسائية التي تحتوي على رموزهن، من أحرف، أو لقب، أو عبارة، وبعضهن يحرصن على اقتناء سبحات يكتب على الجزء الأخير فيها، وهو ما يعرف باسم “الشراب”، أسماؤهن، وهذه تكون أغلى من السبحات العادية، بسبب استخدام الليزر، الذي يعتبر مكلفاً، وتتراوح أسعار السبحات من 500 إلى 1500 ريال، بالنسبة للنسائية، وانتشرت هذه السبحات في الرياض وجدة، وبدأت تحل محل الدروع التذكارية والهدايا الكبيرة، باعتبار أن استخدامها سهل ويأخذها الشخص أو السيدة في أي مكان في اليد أو الحقيبة.