اعتبرت أسواق أوروبا الغربية واليابان والولايات المتحدة الأمريكية، القوى المُحرّكة للاقتصاد العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أن هذا الواقع قد بدأ يتغير شيئاً فشيئاً، وأصبحت الأسواق الناشئة تمثل عصب الاقتصاد الدولي، مدفوعةً بقاعدة عريضة من المستهلكين، تتصف بأن غالبيتها من الفئات العمرية الشابة.
فآخر تقارير دائرة البحوث العالمية بميريل لينش تشير إلى تعاظم دور الأسواق الناشئة، في الوقت الذي تتكهن فيه بأن يصل معدل النمو العالمي خلال العام الجاري إلى 3,1 بالمئة، كما أشارت دراسة أخرى صادرة عن “إتش إس بي سي”، إلى ارتفاع حصة الأسواق الناشئة من حجم الإنفاق العالمي على السلع لتمثل 37 بالمئة.
دفع التغيير الحاصل في المشهد الاقتصادي العالمي، الشركات العالمية إلى مراعاة هذه المتغيرات، وإعادة النظر بسياساتها وتموضعها في الأسواق الناشئة، بعد أن كانت الأسواق المتطوّرة المصدر الرئيسي لعائدات هذه الشركات، ولتصبح قدرة الشركات على التكيّف مع متطلبات الأسواق الناشئة المعيار في الحكم على مستقبلها.
وبينما تؤمن كثير من الشركات العالمية بالبناء والتوّسع في الأسواق الناشئة بالاستناد على نماذج ووصفات النجاح التي حققتها في الأسواق المتطوّرة، تقع في ورطة كبيرة، إذ أن الأسواق الناشئة تختلف عن المتطوّرة من حيث القوانين الاقتصادية الناظمة، وتركيبة المجتمعات، والسلوك الشرائي لدى المستهلكين، آليات التوزيع وقواعد المنافسة.