لا يعد ظهور الفنانين في الإعلانات التجارية على اختلاف أنواعها ظاهرةً جديدةً في عالم الإعلان والتسويق، فبدايات هذه النزعة تعود إلى أكثر من خمسين عام، حيث كان المُعلّنون وقتها يفتقرون إلى الإحترافية، ومعرفة الوصفة السحرية للإستفادة القصوى من إقحام المشاهير في صناعة الإعلان.
التحوّل الأبرز في هذا التوجه حدث قبل عشرين عام، أي في الثمانينيات من القرن الماضي، وهي الفترة التي ترافقت بسطوع نجم الكثيرات من عارضات الأزياء أمثال “سيندي كروفورد” و”نعومي كامبل” و”كلوديا شيفر” و”ليندا إيفانجليستا”، وهنا استفادت وكالات الإعلان من الانتشار العالمي لهؤلاء النجوم، وجعلوهم الوجوه الإعلانية للكثير من الحملات التسويقية على مستوى العالم.
ومع بزوغ فجر التسعينيات -عصر ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات-، دخل العالم مرحلةً أفضل أن أطلق عليها اسم “عصر الفنانين المشاهير”، وهو لا يزال مستمراً حتى يومنا هذا، وسيواصل تطوّره خلال السنوات القادمة.
إن تسخير الفنانين والمشاهير في الإعلانات التجارية والحملات التسويقية مرّده سعي المُعلّن إلى إيجاد رابط قوي بين المستهلك وقيّم العلامة التجارية، كما أن التعامل مع المشاهير يزيد من تعرّف المستهلكين على الإعلان، ويجعله عالقاً في الذهن أكثر من الإعلانات التقليدية، هذا بالإضافة إلى أن توصيةً من شخصيات معروفة تزيد من مصداقية المنتج.
لقد أصبح الفنانون والمشاهير لاعبين أساسيين في إستراتيجيات الشركات، وهنا ينبغي على الشركات أن تحسن إختيار سفراء علامتها التجارية، فمن المهم إختيار النجم الذي تناسب طبيعته العلامة التجارية، وأن يكون قادراً على تجسيد أهداف العلامة، دون أن ننسى أن النجم يجب أن يظل على الدوام المنتج والعلامة.
يساعد إشراك الفنانين في الإعلانات التجارية بتعزيز مكانة العلامة التجارية، وتوسيع إنتشارها في حال اختيار الفنان المناسب، هذا بالإضافة إلى إضفاء حس الفنان الذي يصبح جزءاً مهماً من المنتج. كما يلعب الفنان الذي يؤدي إعلاناً تجارياً دوراً رئيسياً في التقريب بين المستهلك والمنتج، والتأثير على قرار الشراء والارتقاء بحجم المبيعات.
إن مشاركة الفنانين في الإعلانات التجارية يعني الارتقاء بصورة المنتج، وإضفاء مزيد من الموثوقية باعتبارها خيار النجم المفضل.
قد يكون تحديد العوامل التي تدفع المستهلك لشراء منتج معين دون غيره من أصعب المسائل التي تواجه العاملين في حقل التسويق والمبيعات، إلا أن تجربة إشراك الفنانين في الإعلانات قد أثبتت جدواها، حيث أن هناك تأثيراً مباشراً للفنان المشارك في إعلان تجاري على قرار المستهلك بشراء منتج معين، وذلك لأن المستهلك يبدأ بربط نفسه بهذا الفنان من خلال اقتناء شيء كمنتج مثلاً يسوّقه الفنان ويؤكد على مصداقيته وجدواه.
وتزداد احتمالات وفرص تأثير الفنان في توجيه دفة الشراء لدى المستهلك إذا كان يتمتع بشعبية كبيرة، ويناسب المنتج أو العلامة التجارية التي يسوّقها.
إن اختيار الفنان أو شخصية مشهورة لأداء إعلان تجاري ليس بالمهمة السهلة، كما أنها تنطوي على الكثير من المخاطر التي تنعكس نتائجها على المُعلّن والفنان بآن واحد، فسوء اختيار الشركة المُعلّنة للفنان قد يكبدها خسائر فادحة مادية ومعنوية، كما أن العكس صحيح، فسوء تقدير الفنان وانتقائه لإعلان ما لا يناسب شخصيته قد يؤدي إلى موجة عارمة من الاستياء لدى المشاهدين.
ويمكن وصف العلاقة بين الشخصية المشهورة والشركة المُعلّنة بالمصلحة المتبادلة، فالشركة تعزّز مكانة منتجاتها عن طريق الفنان، الذي يستفيد بدوره أيضاً، فحضوره في بعض الحملات التسويقية يكسبه مصداقية أكبر، وهو ما يحدث عندما تستبدل شركة ما ممثلها للعلامة التجارية بفنان آخر. كما أن مشاركة الفنان في الحملات الإعلانية يقوّي حضور الفنان على الساحة العالمية، وبالتالي الوصول إلى بعض المناطق التي كان فيها هذا النجم قبل الإعلان غير معروف.
وتعد المنتجات الفاخرة اليوم واحدةً من أبرز القطاعات التي تشرك الفنانين في حملاتها التسويقية وإستراتيجياتها الترويجية، وهناك قطاعات أخرى تهتم بإعلانات المشاهير مثل العطور ومنتجات التجميل.
ماكسيم هيبون، المدير التنفيذي لدى وكالة ” Havas Celebrities Consulting”