برنامج المسؤولية البيئية للشركات

تعهد 120 من كبار المسؤولين التنفيذيين، الذين يمثلون قطاعات الأعمال الكبرى من مختلف أنحاء المنطقة، وكبار رجال الأعمال من العالم العربي، في قمة عقدت في أبوظبي عام 2007م، على الالتزام بالمسؤولية البيئية للشركات.

برنامج المسؤولية البيئية للشركات

التعهد بالالتزام بالمسؤولية البيئية للشركات، يعني الحفاظ على البيئة في الأعمال، والالتزام بما يسمى الإنتاج النقي، الذي لا يترك مخلفات ضارة، وقد وضع المجتمعون في قمة أبوظبي، هدفاً بتقليل استهلاك الطاقة والمياه في عملياتهم بنسبة 20 بالمئة بحلول عام 2012م، من خلال دعم برنامج المسؤولية البيئية المشتركة، الذي يسعى إلى ترسيخ الفكر والعمل على صنع القرارات المشتركة، لتحسين الأداء البيئي للشركات، وتوفير فرصة مثالية لترجمة هذا التصريح إلى عمل.

التزم الأعضاء المؤسسون بالعمل معاً لإدخال التفكير البيئي والحفاظ على الموارد واتخاذ الإجراءات المناسبة في الأعمال لتحقيق ذلك، ووافق الأعضاء على تقديم الدعم المالي الذي يغطي تكاليف البرنامج لمدة عامين على أساس ميزانية مقبولة مسبقاً.

ويعمل المشروع على التعاون مع الشركات لتطوير وتنفيذ المبادرات البيئية، لتحقيق منافع بيئية كبيرة، من خلال التأثير على السلوك والعمل المشترك. ويعمل البرنامج على تحديد التآزر القوي بين قيمة خلق العمل ونتائج الافتتاح البيئي، والعمل على الاستفادة من نتائج كل شراكة لخلق تغيير أوسع نطاقاً. ومساعدة الشركات بدمج الاعتبارات البيئية في معايير ممارساتها للعمل، آخذين بعين الاعتبار الفوائد التجارية، مثل زيادة الإيرادات أو خفض التكاليف، وهذا النهج سوف يؤكد بأن الحافز لتحقيق المزيد من التقدم يندرج في عمليات الشراكة.

يعتقد المؤسسون، أن النهج التعاوني متعدد القطاعات يوفر أفضل وسيلة لبناء القدرات في الشركات والمؤسسات المدنية لتحقيق التوازن الاقتصادي والبيئي والاجتماعي في المجتمع، لذا فإن استنباط اختراع المنتجات والخدمات ونماذج العمل المتوازنة بيئياً، يقدم تحدياً عميقاً لتأسيس نماذج أعمال، تعرف كيف تحافظ على ربحيتها، في حين تتصرف بطريقة متوازنة بيئياً.

وبصرف النظر عن الحكومات التي قد تكون، أو لا تكون، تلعب دوراً مهماً في المساعدة على وضع وإنفاذ المعايير البيئية، فإن الشركات يجب أن تبذل جهوداً إضافية لتشجيع ومساعدة الأعمال للحد من التأثيرات البيئية. وبالمثل، فإن أساليب التأييد الكلاسيكي، مثل التعليم والعمل المباشر، يمكن استخدامها لتحفيز الشركات على التغيير، وتحويل ثقافة الشركات وإحداث تحولات في نماذجها.

استخدمت الجمعيات والمنظمات البيئية مجموعة واسعة من أساليب التأييد لنقل رسائل التغير البيئي للمؤسسات الحكومية والشركات. فالشراكة التطوعية والتعاونية بين المنظمات غير الحكومية والشركات استخدمت على نحو متزايد على مدى العقد الماضي فقط.

وبالعودة إلى اتفاق الأعضاء المؤسسين على العمل معاً لإنجاز برنامج المسؤولية البيئية المشتركة، فإن تصميم وبدء مرحلة من الشراكة يتطلب استثماراً كبيراً من الوقت والموارد، على أن تبدأ هذه المرحلة في أقرب وقت من إعلان الشركات عن نيتها في أن تصبح عضواً مؤسساً في برنامج المسؤولية البيئية المشتركة، على أن تنتهي مرحلة التصميم مع توقيع مذكرة رسمية للاتفاق، ويمكن للشركات أن تصبح عضواً مؤسساً من خلال تقديم خطاب بنيّة التعهد لأن تصبح شريكاً في البرنامج، والموافقة على توفير التمويل اللازم لتغطية نفقاته، على أن يتم تقسيم إجمالي تكاليف البرنامج بالتساوي بين الشركاء المساهمين، بالإضافة إلى ذلك، سوف يسعى الشركاء المساهمون لتمويل المشاريع الفرعية، حسب الحاجة، من مصادر خارجية مباشرة بعد عرض البرنامج رسمياً، وعليهم أيضاً وقبل تأمين خطابات النوايا، توفير التمويل الأولي لتغطية تكاليف الاستكشاف، ومرحلة ما قبل بدء التشغيل.

وعندما يتم الحصول على الموافقات على خطابات النوايا، يجب على جميع الأطراف تحديد نطاق المشروع، وتقدير الموارد المطلوبة، وتقييم المخاطر التي ينطوي عليها المشروع، وبعد أن يتم تحديد نطاق العمل المقترح، يجب على الشركاء وضع الصيغة النهائية للشراكة من خلال مذكرة اتفاق يوقعها كبار المديرين من كل منظمة من المنظمات، وهذه الاتفاقات ضرورية من حيث تحديد القواعد الأساسية وتوضيح التوقعات بالنسبة لجميع الأطراف، ويجب أن تحتوي المذكرة على وصف تفصيلي لميزانية البرنامج ومنجزاته.

ولأن تمويل برنامج المسؤولية البيئية للشركات سيكون من خلال الشركاء المساهمين، فمن المهم أن تكون جميع الاتفاقيات بينهم رسمية، لتعكس بشكل واضح دور كل منهم، فالشراكة الرسمية، كما تراها المنظمة العربية للبيئة والتنمية (أفد)، تتم بشكل أفضل عندما يحافظ كل شريك على الاستقلالية والمصداقية في جميع مراحل المشروع. وتتخذ (أفد) تدابير خاصة لضمان أن مشاريع برنامج المسؤولية البيئية للشركات تنفذ بشفافية، وأوضحت المنظمة العربية للبيئة والتنمية أن المناقشات التي دارت خلال مرحلة تصميم البرنامج، والتي سبقت التوقيع على الاتفاقيات الرسمية، يجب أن تعالج المجالات الرئيسة التالية:

النطاق الأساسي للعمل، إذ ستعمل (أفد) مع الشركات المساهمة في البرنامج لتحديد نطاق عمل البرنامج، من أجل ضمان أن هذه المشاريع كافية للحد من الآثار البيئية المترتبة على عمليات الشركاء، من خلال توفير بيان واضح عن ما هي القضايا التي ستتم معالجتها، وتوقعات كل من الشركاء والجمهور، فهذا الاتفاق سوف يوضح تفهم وافتراض (أفد) أن كل شريك سوف يخصص موارد كافية لهذه المشاريع بما يتسق مع أهداف برنامج المسؤولية البيئية للشركات.

المساءلة العامة، إذ ما أن يتم توقيع اتفاق المشروع، ستعلن (أفد) عن البرنامج بشكل رسمي لكافة وسائل الإعلام، مع إمكانية تقديمه إلى منظمات بيئية أخرى، لشرح طبيعة ونوعية المشاريع المتفق عليها، من خلال كتابة تقرير يوضح المنافع البيئية والتجارية الناتجة عن البرنامج، وبمجرد قبول شراكة أي شركة أو منظمة، سوف تتعهد هذه الأخيرة بعدم التراجع عن تنفيذ نتائج هذه الشراكة.

نشر المعلومات، بوصفها منظمة عامة، فإن (أفد) ترى أنه من المهم جداً التوصل إلى برنامج المسؤولية البيئية للشركات، وذلك من خلال نشر وتقاسم النتائج على أوسع نطاق ممكن، لذلك يجب أن تؤكد الاتفاقات الموقعة بين الشركاء حقها في نشر المعلومات، والوسائل والمنهجيات المقدمة من خلال هذا البرنامج.

الاستقلالية، ترى (أفد) أنه لحماية مصالحها كمنظمة مستقلة، ولدورها في برنامج المسؤولية البيئية للشركات، أن من حقها الانسحاب من المشروع في أي وقت، في حال الخلاف في وضع التقرير النهائي بين الشركاء، أو في أي اتفاق لا يمكن الوصول إليه بينهم، ولها أيضاً الحرية المطلقة في توصيف وتقييم المشروع، والدخول في مجال التأييد، وغيرها من الأنشطة، سواء أثناء أو بعد المشروع، بحسب ما تراه مناسباً.

سرية المعلومات، بما أن هدف (أفد) هو تحقيق تغيير جذري في ممارسات الشركات، فإن من حقها أن تطلع على المعلومات السرية لأي شركة، على أن تضمن لهذه الأخيرة، بأن المعلومات التي أمدتها بها ستظل سرية، ولن تطلع عليها أحداً من بقية الشركاء، إلا في حالات محدودة للغاية، وفي ظل ظروف معينة.

مجلس إدارة، تقترح (أفد)، لضمان المساءلة والشفافية في صنع القرار، تشكيل مجلس إدارة، يضم ما بين 4 إلى 6 من الشركاء المساهمين في البرنامج، على أن يأخذ كل عضو من الشركاء مقعداً في المجلس، وفي حال زاد عدد الشركاء في البرنامج على 6، فإن اختيار الأعضاء سيتم عن طريق الانتخابات، ويمنح مدير البرنامج تلقائياً مقعداً في المجلس.

أما بالنسبة لتنفيذ برنامج المسؤولية البيئية للشركات، فقد وضعت (أفد) له عنصرين رئيسيين هما: تشكيل فرق المشروع، ووضع خطة عمل واضحة. فالفرق يجب أن تكون مخولة لاتخاذ القرارات نيابة عن شركاتها، وكذلك يجب أن تكون الشركات ممثلة بموظف من إحدى إداراتها التي من الممكن أن تتأثر بالمشروع. وسوف تعمل المنظمة العربية للبيئة والتنمية على حشد الدعم اللازم من الإدارات العليا في الشركات المساهمة في البرنامج، من أجل إعطاء هذا المشروع الرؤية الداخلية، وإبقائه على جدول أعمالها، وتحفيز الموظفين للمشاركة فيه، لأن هذه الإدارات هي التي ستوافق على أي تغييرات في عمليات الشركة، ومشاركتها في وقت مبكر سوف يمهد الطريق لتنفيذ المبادرات والإجراءات التي أوصت بها فرق المشروع سابقاً.

بما أن خطط العمل تتغير باستمرار، فإنه من المهم وضع خطة عمل أولية تخدم عدداً من الأغراض، وتمكن كل طرف من توصيل توقعاته حول مهام المشروع ونتائجه المتوقعة، إذ تساعد خطة العمل هذه الفريق على تحديد الاحتياجات المالية والكوادر البشرية بشكل أفضل، ووضع جدول زمني، وفهم تسلسل الأولويات النسبية لمختلف المهام اللازمة للمضي قدماً في المشروع، وتخصيص الموارد المناسبة لإتمامها. وستعمل (أفد) بشكل وثيق مع كافة فرق الشركاء للحفاظ على التوسع في المشروع، عن طريق ضمان التوزيع العادل للمهام، ومعالجة مشاكل الموظفين، وكذلك تحديد وتيرة العمل، وذلك من خلال العمل على تحقيق نتائج ملموسة وظاهرة في وقت مبكر.

وتتوقع (أفد) أن تتمكن المبادرات البيئية من تمويل ذاتها، وتحقق نمواً داخلياًَ للشركات المساهمة في البرنامج عند قيامها بمهام بيئية محددة، بالإضافة إلى الفوائد التجارية التي ستجنيها الشركات نتيجة قيامها بهذه المبادرات، وخاصة بالنسبة لأعمالها الأساسية، ولذلك من المهم أن تقوم هذه الشركات بتحليل أعمالها بالتزامن مع التحليل البيئي، من خلال قيام موظفيها بتوفير المعلومات اللازمة حول عمليات الشركة التجارية، ونتيجة لهذه العملية ستقوم بالتخلي عن الأعمال غير الواقعية، أو غير العملية، وتتجه نحو الأفكار ذات الفائدة المرجوة، بما يوفر لها عدة عوامل يمكن أن تأخذها بعين الاعتبار عند تقييم الآثار المترتبة على الأعمال التجارية، سواء كانت كمية أو نوعية، فالمشاريع البيئية يمكنها أن تضيف قيمة لأداء أعمال الشركات من خلال خفض التكاليف، وزيادة الإيرادات، وتقليل المخاطر، إذ من الناحيتين البيئية والتجارية، يمكن للشركات تحقيق استدامة في أعمالها، من خلال توسع مشاريعها، والتقدم البيئي، بمجرد أن يكتمل البرنامج.

ووضعت المنظمة العربية للبيئة والتنمية، مخططاً ليبدأ برنامج المسؤولية البيئية للشركات في العام الجاري، وقد أوضحت المنظمة تفاصيل عملها وأهدافها لتتمكن من استقطاب أكبر عدد ممكن من الشركاء المساهمين في هذا البرنامج، وقالت (أفد) إن البرنامج يهدف إلى تحفيز التغيير البيئي بين الأعضاء المؤسسين للشراكة أولاً، عن طريق تحديد أفضل الممارسات البيئية الجديدة، في أكبر الاسواق، ولتحقيق ذلك سوف تقوم المنظمة بتنفيذ حملة إعلامية كبيرة لإقناع طائفة واسعة من الشركات في المنطقة العربية، لاعتماد أفضل الممارسات البيئية وتطويرها من خلال برنامج المسؤولية البيئية للشركات، وستقوم بتصميم حملة اتصالاتها لتضمن أن واضعي السياسات الحكومية ووسائل الإعلام، وغيرهم من قادة الرأي، يتفهمون جيداً ويقدرون أهمية البرنامج وضرورته في المنطقة. ولكنها لتحقيق ذلك ستكون بحاجة لدراسة تاريخ الشركات المساهمة معها، لتتمكن من فهم طريقة تحكمها في المياه واستخدام الطاقة، وكيف اتصلت العمليات التجارية الحالية بالمياه واستخدام الطاقة، التي مازالت تؤثر على البيئة وصحة الإنسان، وهذا الفهم سيساعدها على وضع تصور أساسي تقيس من خلاله مستوى التقدم الذي من المتوقع أن تحرزه، وهذا يمكنها بالتالي من فهم كيف أن الاستهلاك، أو الحفاظ على الطاقة والمياه، تاريخياً، هو جزء لا يتجزأ من العمليات التجارية للشركاء في الشركات.

مجلة صانعو الحدث


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz
قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية