الميديا الاجتماعية… ثورة في عالم التسويق

لم تحدث مواقع التواصل الاجتماعي على غرار "الفيس بوك" و"تويتر" و"ماي سبيس"، ثورةً في أسلوب التواصل بين مستخدمي الشبكة العنكبوتية وحسب، ولكنها أصبحت عنصراً محورياً في الإستراتيجيات التسويقية للشركات، وذلك لامتلاكها أدوات سحرية، قادرة على تغيير الطرق التقليدية في مخاطبة المستهلكين، وتوطيد علاقة تجارية مربحة مع هؤلاء

الميديا الاجتماعية… ثورة في عالم التسويق

يحذّر روسيديس من خطورة تعامل المسوّقين مع الميديا الاجتماعية وفقاً لوجهة نظر تقنية مجرّدة، ويضيف: “تنطوي مثل هذه الممارسات على مخاطر كثيرة، فالنتائج السلبية قد تكون على هيئة العائدات المنخفضة والزيارات القليلة لهذه المواقع”.
وينصح روسيديس العلامات التجارية التي تستثمر في مواقع الميديا الاجتماعية بمتابعة المحتوى بشكل دوري، لكي تتجاوب بسرعة مع القضايا العامة مثل شكاوى المستهلكين من خدمة معينة مثلاً.
ويستطرد روسيديس قائلاً: “بمجرد تحديد بعض الطموحات الواقعية للجهود التي سوف تبذلها في وسائل الإعلام الاجتماعية، يكون الوقت قد حان لصياغة إستراتيجية الاستفادة من وسائل الإعلام الاجتماعية، ولتكن نقطة البداية من الإجابة على الأسئلة التالية: (كيف تدعم الميديا الاجتماعية أهداف أعمالي؟، كيف سنستخدم الميديا الاجتماعية ولأي أغراض؟، كم من الوقت والمال نستطيع الاستثمار في مثل هذه المنصات؟، كيف نستطيع تقييم ومراقبة نجاحها؟)”.
ويجمع المتخصّصون في الشؤون التسويقية على أهمية استبعاد الاعتقاد الخاطئ بالميديا الاجتماعية على أنها حلول ناجعة على المدى القصير، حيث يؤكد هؤلاء على أن الشركات في المنطقة غالباً ما تقع في فخ التهاون بمتابعة الاستثمار، ومواصلة الحوار مع المستهلكين حتى بعد حصاد إنجازات متميزة.
ويضع أبو زكي المستهلكين الشباب على رأس قائمة المستهدفين من الميديا الاجتماعية، ويعلّل ذلك بأن جيل الشباب هم الفئة الأكثر استخداماً لمواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت بشكل عام.
إلا أن لفيل رأي مغاير: “لا يمكن التسليم بقدرة الميديا الاجتماعية على استهداف فئة محدّدة من المستهلكين دون غيرها، فهي حيادية تماماً بالنسبة للعمر، كما أن كبار السن أيضاً يستخدمون الإنترنت بمعدلات مرتفعة”.
ويسخر الزبير بدوره ممن يصنّف الميديا الاجتماعية على أنها أداة تسويقية تتمحور حول خدمة العملاء فقط، مشيراً إلى أهميتها في تعزيز سمعة العلامة التجارية على المدى البعيد، وتحسين حجم المبيعات.
أما أبو زكي، فيعتقد أن دور الميديا الاجتماعية لا يقتصر على خدمة العملاء وحسب، ولكنها تشمل الإعلان، وتطوير قنوات التواصل مع العملاء من جهة، ومجتمع الأعمال من جهة أخرى، فضلاً عن زيادة نسبة ولاء العملاء، وتطوير آلية التخاطب معهم على مدار الساعة.
تردّد الشركات المحلية في منطقتنا العربية من التعامل مع الميديا الاجتماعية، يرجعه كثيرون إلى الضبابية القائمة بين مفهومي النقر على وصلات في إعلانات الإنترنت (خاصةً في مواقع الميديا الاجتماعية على الويب)، ونموذج الاتصال المتفاعل الذي تمثله قنوات الميديا الاجتماعية، هذا إلى جانب الاعتقاد بأن نتائج الحملات التسويقية عبرها، غير قابلة للقياس، مقارنةً بوسائل الإعلام التقليدية.
يدرك فيل أهمية معرفة المردود وراء الاستثمار في قنوات الميديا الاجتماعية، ويستعرض عدداً من الأدوات التي يمكن تسخيرها لقياس فعالية التسويق بهذه القنوات: “هناك الكثير من أدوات القياس التي تعمل على تحديد نسبة النفاذ، وتقديم إحصائيات رقمية دقيقة، مثل Tweet Deck, Google Analytics، وغيرها الكثير”.
وفي هذا السياق، كانت شركة “نيلسن” قد أعلنت العام الماضي عن إطلاقها لمنتج “نيلسن براندليفت”، كبرنامج مصمّم لتزويد المسوّقين بأداة قياس لتحديد فعالية الإعلانات على موقع “فيس بوك”، حيث يستخدم المنتج خاصية استطلاعات الرأي الاختيارية على صفحات “فيس بوك” للتعرف على آراء المستهلكين، ورغباتهم في الشراء فيما يتعلق بالإعلانات المعروضة التي يتم تقديمها على الموقع.
وعلى الرغم من التطورات التي حققتها الميديا الاجتماعية عالمياً، إلا أن هذا التوّجه لا يزال يحبو خطواته الأولى في منطقتنا، ويواجه جملةً من التحديات والعقبات، يسردها أبو زكي: “هناك قضية العقلية التقليدية السائدة، والتي تحتاج إلى المزيد من الوقت لتقبّل الأفكار الجديدة، كما تعد اللغة والثقافة من التحديات التي تعيق التفاعل بين العملاء في المنطقة والعديد من المواقع الإلكترونية، لذا فهناك حاجة ملحة لتطوير برمجيات من شأنها إحداث نقلة نوعية في ترجمة النصوص إلى لغات مختلفة يفهمها العملاء، كذلك ضرورة مراعاة العوائق الثقافية والعادات والتقاليد والقيم بحيث لا تكون عائقاً أمام استخدام المواقع التجارية”.
بعد آخر يضيفه فيل على قائمة التحديات التي تعترض طريق ازدهار الميديا الاجتماعية في أسواق المنطقة وهو غياب الشركاء التجاريين من ذوي التقنيات المتصلة، وعروض الخدمات، التي تستطيع أن تساعد الشركات على تبني التقنية، بهدف تخفيض الأسعار، وتحسين العائدات، وأتمتة العمليات الأساسية.
صعوبات أخرى لا بدّ من إزالتها من أمام الميديا الاجتماعية لضمان تطوّرها، وإقناع المسوّقين والمستهلكين بجدواها، مثل قضايا المصداقية والموثوقية والخصوصية، كما أن البعض لا يزال يقيّمها على أنه وسيلة افتراضية، عاجزة عن تلبية المتطلبات العملية للمستهلكين، وهو ما يحتّم ضرورة سن قوانين وتشريعات تتعلّق بتنظيم عملية التسويق الإلكتروني، مع الاهتمام بجانب تحديث وتطوير الأنظمة المالية لتسهيل هذه العمليات.
قد تمثل الميديا الاجتماعية فرصةًَ ذهبيةً بالنسبة للمسوّقين، ولكنها قد تصبح بين لحظة وأخرى عامل تهديد للأعمال، لاسيما عندما يتمّ التعاطي معها بوصفها نهجاً سطحياً أو عنصراً ثانوياً رديفاً للممارسات التسويقية، ويقلّل من مقدرتها على تشكيل وقيادة المستهلكين في الاتجاه الذي تريده، ولا يعترف بتغييرها للخريطة التسويقية والإعلانية وتوجهات المستهلكين.


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz

:تابع القراءة 1 2

قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية