أما على الصعيد الحكومي، فبينما تشهد اقتصاديات العالم تراجعاً، تبحث هيئات حكومية عن حلول لدعم مشاريع تحلية المياه، بتشجيع القطاع الخاص على التمويل، وهو ما بدأت بتطبيقه المملكة العربية السعودية بخصخصة مشاريع المياه، وذلك إثر نشر دراسات اقتصادية تنادي بضرورة التقليص التدريجي لدور القطاع العام كممول وحيد لمشاريع التحلية.
إلا أن خصخصة قطاع المياه، سينجم عنه رفع الأسعار على المستهلك النهائي، والذي اعتاد على تحمّل الحكومة جانباً مهماً من التكلفة الحقيقية للاستهلاك، بخلاف الشركات الخاصة المُنفّذة لمشاريع التحلية والتي تنتظر بفارغ الصبر العائد منها.
ووفقاً لوي، يُتوقع أن تصل النفقات المخصّصة لسوق تحلية المياه في الشرق الأوسط إلى حوالي 95 مليار دولار ما بين عامي 2005م و2015م، منها حوالي 48 مليار دولار مخصّصة لتطوير مرافق توسعية جديدة، وعمليات المعالجة بتقنية الأغشية، خاصةً منها تقنية المبادل الحراري لتنقية المياه، والتي ستواصل أخذ حصة كبيرة من سوق تحلية المياه أمام تقنية التحلية الحرارية التقليدية. ومن المنتظر أن تستحوذ المرافق التوسعية الجديدة التي تعمل بتقنية الأغشية على حوالي 59% من هذه السوق.
ومع استحواذ المملكة العربية السعودية على 30% من الإنتاج العالمي للمياه المُحلاة، وضخّها لما يقارب 600 مليون جالون يومياً، وحاجتها إلى استثمار 53 مليار دولار لزيادة قدرتها على تحلية 10,7 مليون متر مكعب يومياً من المياه بحلول العام 2020م، تبدو هذه السوق حاضرةً بقوة على أجندة شركات التحلية التي ترى فيها سوقاً واعدة.
يستعرض وي أهمية السوق السعودية قائلاً: “يواصل أسواق الخليج العربي تطوّرها لتكون واحدةً من أكثر أسواق تحلية المياه حيوية حول العالم. ويبدو أن أكبر الأسواق حالياً هي السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وإيران، ومن المحتمل أيضاً أن تنضم إليهم عُمان. وإننا متفائلون بأن بعض الأسواق الأخرى، التي طالما كانت تعتبر من الأسواق الكبيرة في مجال تحلية المياه، ستستأنف نشاطها قريباً”.
وفيما يتعلّق بالتحديات التي تجابه شركات تحلية المياه في زمن الأزمة، فهناك التراجع في أسعار مواد البناء، وهو ما قد يدفع الشركات المتعاقدة إلى سحب المشاريع التي أبرمت في الوقت الذي كانت فيه الأسعار مرتفعةً، وإعادة طرحها مرةً أخرى.
يتطرق وي لمسألة التحديات مبيّناً أنه من بين التوجهات الحالية في سوق تحلية المياه إقامة مشاريع البناء والتملّك والتشغيل أو ما يعرف بـ (BOO) في الأسواق التي لم يكن فيها هذا الأمر ممكناً بسبب أسعار المياه، إلا أن ارتفاع تكاليف التمويل الحالية قاد إلى عدم إمكانية تنفيذ مثل هذه المشاريع نظراً لاضطرار المطوّر إلى رفع سعر المياه إلى حد لا يتقبّله المستهلك.
هذا وتعاني دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من غيرها من الدول فيما يتصل بمسألة المياه بسبب ندرة موارد المياه العذبة السطحية والجوفية، بسبب الموقع الجغرافي، ومحدودية نسبة المياه المتوّفرة من سقوط الأمطار، هذا إلى جانب الاستنزاف المستمر لمخزونات هذه الدول من المياه الجوفية.