الكساد يجفّف مشاريع المياه في المنطقة

لا نبالغ إذا صنّفنا موارد المياه من بين التحديات الرئيسية التي تواجه الشعوب والحكومات حول العالم في القرن الحادي والعشرين، فالذهب الأزرق عملة نادرة كونها آخذة في التراجع بسبب تنامي الطلب عليها، وتردّد المؤسسات المالية في دعم المشاريع طويلة المدى الخاصة بالبنية التحتية لموارد المياه، تحت وطأة الأزمة المالية التي كشّرت عن أنيابها.

الكساد يجفّف مشاريع المياه في المنطقة

دبي- ناورز خليل
بحسب الإحصاءات الصادرة عن الأمم المتحدة، فإن هناك 20% من سكان العالم محرومون من المياه العذبة، ويتوقع صندوق الأمم المتحدة للسكان أن يعاني ثلاثة مليارات شخص في 48 بلداً من شح المياه في عام 2025م، وسيرتفع هذا العدد عام 2050م ليصل إلى 4,2 مليار نسمة، أي ما يعادل نحو 45% من سكان العالم.
تشير ندرة المياه إلى فرص نمو كبيرة للعاملين في ميدان تحلية المياه وتوزيعها، فلطالما اعتبر العمل على مشاريع تحلية المياه استثماراً مستقراً في أوقات اليسر والعسر على حدّ سواء، إلا أن هبوب رياح الأزمة المالية قد وضعت هذه المشاريع على قائمة الانتظار.
فالاعتقاد بأن ازدياد التعداد السكاني، وتنامي طلب المشاريع العمرانية على المياه، سيبقي صناعة المياه بمعزل عن التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية، هو رأي خاطئ وفقاً للأرقام، إذ انخفض مؤشر “ذا باورشيرز وتر ريسورسز بورتفوليو”، المتخصّص بهذه الصناعة بنسبة 19% خلال الشهور الستة الماضية، بينما توّقعت دراسة صادرة عن مؤسسة “بوينينغ آند سكاترغود”، عدم عودة الشركات العاملة في هذا المجال إلى الربحية إلا خلال فترة زمنية طويلة.
إقليمياً، ازدهرت صناعة المياه خلال السنوات القليلة الماضية، وذلك لأن النمو الاقتصادي السريع الذي شهدته منطقة الخليج عموماً، والإمارات خصوصاً، نجمت عنه زيادة هائلة في طلب المياه، نظراً للحاجة إلى مشاريع جديدة للمياه من أجل دعم مشاريع البنية التحتية القائمة، حيث بلغ النمو السنوي خلال السنوات الثلاثين الماضية 14%.
التفاؤل بمستقبل مشرق لصناعة المياه في منطقة الخليج العربي بدّدته قمة الكهرباء والماء العربية، التي انعقدت في فندق قصر الإمارات بأبوظبي، والتي ركّزت على العقبات التي تحول دون المضي قُدماً في تنفيذ مشاريع جديدة بالمنطقة، حيث يعتقد كثير من الخبراء أن انعدام مصادر التمويل عقب انهيار قطاع المال العالمي، سيرغم المتعاقدين على إلغاء المشاريع الجديدة، أو تأجيلها إلى حين توّفر المصادر المالية، الأمر الذي يهدد بتقليص موارد المنطقة من مياه الشرب.
كريستيان وي، مدير تطوير الأعمال العالم لدى شركة “أكوالينغ العالمية” المتخصّصة في تحلية المياه، يرى بأن سوق حلول تحلية المياه لم يتأثر مثل غيره من القطاعات الاقتصادية بالأزمة، إلا أن هناك معضلة وحيدة تقف في وجه ازدهار هذا القطاع، ويقول: “لا تواجه الشركات العاملة في تحلية المياه اليوم إلا تحدياً وحيداً يتمثل في تأمين التمويل اللازم لمشاريع التحلية الكبيرة. كما أن بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط تقوم بتأجيل أو إلغاء المشاريع”.
ويشير وي إلى أن مؤسسات التمويل تتخوّف من إعطاء قروض تتراوح مدة سدادها ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، وهو ما سينعكس سلباً على مطوّري المشاريع الذين يستثمرون أموالاً طائلة في المشاريع التي قد يطالها في هذه الحالة نوع من التأجيل أو حتى الإلغاء.


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz

:تابع القراءة 1 2 3

قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية