منذ استحواذ أبوظبي على نادي مانشيستر سيتي، أنفق القائمون عليه مئات ملايين الجنيهات لتطوير الفريق وبناء النادي، ولا يبدو أن الهدف من ذلك هو الاستثمار المالي المثمر. ففي سبتمبر من العام الماضي تم توقيع صفقة بين مجموعة أبوظبي المتحدة للاستثمار والتنمية، ورئيس الوزراء التايلندي السابق، للاستحواذ على 90 بالمئة من أسهم النادي، مقابل مبلغ يبلغ 98 مليون جنيه إسترليني. وذلك بعد المشاكل التي عانى منها رئيس الوزراء التايلندي السابق، بسبب رفع دعوى فساد ضده في بلاده، وإصدار مذكرة اعتقال باسمه. وقد صار رئيس مجموعة أبوظبي المتحدة، الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء الإماراتي، وزير شؤون الدولة، المالك الوحيد لنادي مانشيستر سيتي، بعد أن استحوذ على الحصص المتبقية البالغة عشرة بالمئة، من خلال صفقة تمت الشهر الماضي، ولم يتم الإعلان عن سعرها.
وخلال اليوم نفسه، الذي شهد توقيع صفقة الاستحواذ على 90 بالمئة من حصص النادي في فندق قصر الإمارات في أبوظبي، كسر المالكون الجدد للنادي الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخ كرة القدم الإنكليزية، عندما قاموا بشراء اللاعب البرازيلي روبينيو، من نادي ريال مدريد، مقابل 32.2 مليون جنيه إسترليني. ومنذ ذلك الحين لم يوفر النادي أي فرصة لشراء نجوم كرة القدم العالميين، وخصوصاً خلال موسم الانتقالات في الصيف الماضي. ويقدر مجموع صفقات شراء اللاعبين التي أتمها النادي بحوالي 200 مليون جنيه إسترليني. ومن بين الصفقات التي أتمها النادي خلال الصيف الماضي، كان شراء اللاعب الأرجنتيني كارلوس تيفيز، مقابل 32 مليون جنيه إسترليني، واللاعب إيمانويل أدابايور، مقابل 25 مليون جنيه إسترليني من ناديه السابق أرسنال. كما اشترى النادي كلاً من اللاعبين جولون لوسكوت وغاريث باري وسانتا كروز وغيرهم. كما كان النادي قد عرض خلال موسم الانتقال الشتوي الماضي شراء اللاعب البرازيلي الشهير كاكا، مقابل مبلغ خيالي، وهو مئة مليون جنيه إسترليني. إلا أن اللاعب رفض الانتقال وقتها.
لم تقتصر المصاريف على هذه المبالغ، إذ يخطط النادي لإنشاء مدارس كروية حول العالم بهدف اكتشاف المواهب الجديدة، وقد تم افتتاح أول مدرسة في أبوظبي. كما يقوم النادي بتطوير منشآت رياضية جديدة حول ملعب النادي في مدينة مانشيستر. وقد أكد الدكتور سليمان الفهيم، صاحب شركة القدرة العقارية في أبوظبي، الذي مثل أصحاب النادي في مجلس إدارته خلال الأشهر الأولى، قبل أن يتم إعفاؤه من هذه المهمة، أن النادي سيتبنى خططاً تسويقية ضخمة، تنعكس على النادي والشركة المستثمرة، من خلال حملات تسويق تلفزيونية.
وعلى الرغم من أنه سيكون من الصعب جداً أن يباع النادي في المستقبل بمبلغ يغطي المبالغ الهائلة التي يتم استثمارها، إلا أن فريق النادي الذي يلعب بالدوري الإنكليزي الممتاز، حقق نجاحات كبيرة على أرض الملعب. وتعد بداية موسم 2009/ 2010 هي البداية الأنجح للنادي في تاريخه. ولن يستطيع أي متابع للدوري الإنكليزي الممتاز أن ينكر أن الفريق الجديد المطعم بعدد من أهم نجوم الكرة في العالم، يشكل التهديد الأكبر لما يعرف بـ “الأربعة الكبار” وهي أندية: مانشستر يونايتد، وتشلسي، وليفربول، وأرسنال، التي اعتادت على احتلال المراكز الأربعة الأولى في المواسم الأخيرة. وفي حال إنهاء النادي للموسم في واحد من هذه المراكز الأربعة، سيكون هذا نجاحاً تاريخياً للفريق، الذي لم يحسب له أحد أي حساب قبل عملية الاستحواذ من قبل أبوظبي. كما سيلعب الفريق في إحدى أكثر البطولات متابعة من قبل الجماهير في العالم، وهي كأس أبطال أوروبا، في حال تمكن من احتلال أحد هذه المراكز.
لا يخفي الشيخ منصور بن زايد، مالك النادي، وخلدون المبارك، رئيس النادي الحالي، رغبتهما بجعل مانشيستر سيتي أحد أكبر الأندية في العالم. وقد بدأ بعض المحللين الرياضيين في التساؤل ما إذا كان نادي مانشيستر سيتي سيصبح النادي الأول في مدينة مانشيستر العريقة. مع العلم أن تحقيق ذلك سيكون مهمة صعبة جداً، لأن عليه التنافس مع الماضي الممتاز لما يعد أكبر نادي في العالم، وأحد أقوى الفرق: مانشيستر يونايتد.
يذكر أن العداوة بين الناديين اشتعلت في بداية الموسم، بعد أن قام مانشيستر سيتي بوضع صورة إعلانية كبيرة للاعب الأرجنتيني كارلوس تيفيز، مرتدياً قميص مانشيستر سيتي، وكتب عليها “أهلاً بك في مانشيستر”. وقد أغضبت هذه الصورة مدرب يونايتد الشهير، السير أليكس فيرجسون، الذي نعت جيرانه بالمتكبرين. علماً أن اللاعب الأرجنتيني كان يلعب في صفوف يونايتد الموسم الماضي.
من المؤكد أن نجاح الفريق وتحقيق النتائج الطيبة سيسعد مالكي النادي، ولكن هل من المبرر صرف هذه المبالغ الهائلة من الأموال؟ يقول عدد كبير من المحللين: نعم. لأن أبوظبي لا تنتظر المرابح المالية من خلال هذا الاستثمار، بل هدفها هو التسويق للعاصمة الإماراتية حول العالم. ويقول هؤلاء إن نجاح النادي واكتساب عدد أكبر من المشجعين في العالم، سيجلب الاهتمام إلى مدينة أبوظبي. ومن المعروف أن هذه ليست خطة التسويق الرياضية الوحيدة التي تعتمد عليها العاصمة الإماراتية لنشر اسمها حول العالم، بل هي تستضيف عدداً كبيراً من الأحداث الرياضية العالمية، من بينها سباق الفورمولا 1 الذي سيقام أواخر نوفمبر الجاري، وكأس العالم للأندية في شهر ديسمبر المقبل.
وقد ذكرت صحيفة “ذا ناشيونال” أنه لوحظ الاهتمام الكبير لدى مستخدمي شبكة الإنترنت بأبوظبي خلال الأسبوع الذي جاء بعد توقيع عقد الاستحواذ، وشهد محرك غوغل أكبر عدد مرات بحث عن أبوظبي خلال أسبوع في تارخ المدينة. كما كتب أكثر من 7000 مقال صحفي عن الصفقة الشهيرة، خلال تلك الفترة. ولا شك أن نادي مانشيستر سيتي الإنكليزي، بدأ باكتساب شعبية في دولة الإمارات، ويزداد يوماً بعد يوم أعداد المشجعين الذين يحضرون مباريات فريقهم المفضل الجديد في المقاهي، مرتدين القميص الأزرق الخاص بالنادي. ولا شك أن انتشار هذه الظاهرة بين متابعي مباريات كرة القدم في دول العالم، هو هدف أصحاب نادي مانشيستر سيتي الإماراتيين.
ومع أن الوقت مازال مبكراً على ذلك، إلا أن بعض المؤشرات تدل على السير بالاتجاه الصحيح. إذ قالت شركة “أمبرو” المصنعة لقمصان مانشيستر سيتي، إنها تتلقى طلبات على قمصان النادي تفوق توقعاتها بكثير. وقد كانت الشركة وقعت عقداً مع النادي لتصنيع القمصان للأعوام العشرة القادمة.
ويذكر أن شركة الاتحاد للطيران، المملوكة من قبل حكومة أبوظبي، هي الراعي الرسمي لنادي مانشيستر سيتي.
الشيخ منصور بن زايد، ليس الخليجي الوحيد الذي أبدى اهتمامه بالاستثمار في كرة القدم الإنكليزية، ولكنه الرجل الأول الذي فتح الباب للاستثمارات الخليجية في كرة القدم الإنكليزية، فبدأ عدد من الخليجيين بشراء بعض الأندية، وتتحدث التقارير أن عدداً كبيراً منهم سيدخل إلى هذا القطاع في المستقبل القريب. ولكن، هل ستسير الصفقات الجديدة على طريق صفقة أبوظبي مانشيستر سيتي، التي بدأت بشكل ناجح؟
فقد قام رجل الأعمال الإماراتي، الدكتور سليمان الفهيم، وبعد إعفائه من مهامه في نادي مانشيستر سيتي، بشراء ناد آخر، وهو بورتسموث، قبيل بداية الموسم الحالي. إلا أن صفقته كانت بعيدة كل البعد عن النجاح في جانبها المالي، من جهة، وعلى أرض الملعب، من جهة أخرى. وبدأ فريق بورتسموث ما يعد أسوأ بداية لفريق إنكليزي منذ ثلاثينيات القرن الماضي، إذ خسر النادي مبارياته السبع الأولى في الدوري الإنكليزي الممتاز، ومازال يحتل المركز الأخير حتى اليوم. والأسوأ من ذلك بكثير، هو أن الفهيم تأخر في دفع الرواتب للاعبي وموظفي النادي في نهاية شهر سبتمبر الماضي، وهو الأمر الذي لم تعرفه أندية كرة القدم الإنكليزية من قبل. والغريب في الأمر أن الفهيم كان قد صرّح قبل أيام أنه سيضخّ مبلغ خمسين مليون جنيه إسترليني في النادي، ولكنه قال لاحقاً إن هذه الأموال ستصل إلى النادي في منتصف شهر أكتوبر. وبعد أن وجهت السلطات البريطانية، إنذاراً للنادي بسبب التأخر بدفع الضرائب المترتبة عليه، والتهديد بإغلاقه، اضطر الفهيم لبيع حصة 90 بالمئة لرجل الأعمال السعودي، علي الفرج، مقابل مبلغ لم يتم الإعلان عنه. وما لبثت الخلافات بين الفهيم والفرج إلا أن دبّت وبدأت بالظهور للإعلام، بعد أن اتهم الفهيم الفرج بالوقوف خلف تعاقد النادي مع مدرب ولاعب يحملان الجنسية الإسرائيلية.
أما عن الصفقات الجديدة، فتجري حالياً محادثات بين الأمير فيصل بن فهد، ومالكي نادي “ليفربول”، بهدف الاتفاق على صفقة شراء الأمير السعودي للنادي الإنجليزي العريق. إلا أن هذه الصفقة وصلت إلى طريق مسدود، بسبب الديون الكبيرة المتراكمة على ليفربول. كما ذكرت صحيفة “الاقتصادية” أن مستثمراً سعودياً اقترب من شراء نادي “ويست هام يونايتد”، مقابل 301 مليون جنيه إسترليني، وأنه من المنتظر الإعلان عن الصفقة في الأيام القليلة القادمة.
وفي مقال نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، تحدث حافظ المدلج، رئيس رابطة محترفي الدوري السعودي، عن وجود اهتمام من قبل رجال أعمال سعوديين آخرين لشراء أندية أخرى في إنكلترا. وقال المدلج إنه واثق من أن عشرة مستثمرين سعوديين على الأقل سيأتون إلى إنكلترا، وقد لا يشترون أندية من الدرجة الممتازة فقط، بل قد يقومون بشراء أندية من الدرجات الأخرى لتطويرها.
يذكر أن العلاقة بين الخليج وكرة القدم الإنكليزية كانت قد بدأت منذ عام 2000م، وذلك عندما وقعت شركة الطيران الإماراتية، عقداً مع نادي تشلسي، بلغ قدره 24 مليون دولار، مقابل رعاية قمصان الفريق لمدة أربعة أعوام. وفي عام 2004م وقعت عقداً مع نادي أرسنال بلغ 100 مليون دولار، وضم بالإضافة إلى رعاية القمصان، تسمية ملعب النادي الجديد باسم الشركة لمدة ثمان سنوات.
مجلة صانعو الحدث
قدم في باريس،فرنسا يبحث عن رعاة و مدعمين و مستثمرين و شركات من الخليج لدعم الفريق ، لمشاركة في بطولة و كأس
فرنسا و كأس أوروبا و رابطة الابطال. نضمن لكم إشهار شركاتكم و منتوجاتكم في الملاعب و مختلف البطولات الاؤوربية