هل صحيح أن الشركات العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي على شفا حفرة الانهيار والضياع مالم تعدّل وضعها فيما يتعلق بالجوانب الإدارية وسلطات إتخاذ القرار، وما هو مصيرها إذا استمرت على هذا المنوال ولم تأخذ مسألة إعادة الهيكلة بعين الاعتبار؟
تكمن أهمية الشركات العائلية بتمثيلها نسبة 95 بالمئة من حجم الأنشطة التجارية في دول مجلس التعاون الخليجي، بينما تقدر نسبتها في الوطن العربي بـ 62 بالمئة من إجمالي الأعمال التجارية.
أما واقع الشركات العائلية فهو مليء بالصراعات والخلافات بين الجيل الجديد الذي تعلم قسم كبير منه وتدرب في مؤسسات كبيرة في بلاد العم سام من جهة، والجيل القديم المتمسك بمبادئه ويرفض تغيير أساليبه في الإدارة من جهة أخرى.
ومع تقدم الجيل القديم من مدراء الشركات العائلية في العمر، تلوح في الأفق مجموعة أسئلة عن قدرة الجيل الجديد في تولي زمام الإدارة مع وجود جملة من المعوّقات التي تهدد إستقرار إمبراطوريات أعمال الأجداد.
تتمثل أبرز هذه التحديات بمسألة إنتقال الإدارة إلى الجيل التالي، وآلية تقسيم تركة مؤسس الشركة وتأثير ذلك على نمط الملكية، وغياب الفصل بين الملكية والإدارة، بالإضافة إلى بيروقراطية المركزية في الإدارة.
زعزعت هذه التحديات إستقرار عدد من أبرز الشركات العائلية المشهورة، وبدأت تبحث عن حلول لاستمرار أعمالها كالتحوّل إلى شركات مساهمة عامة بهدف الحصول على السيولة المالية الكفيلة بتمويل نشاطاتها.
تسيدت مجموعة الزامل ميدان الاستثمارات الصناعية في المملكة العربية السعودية لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن، فهي الشركة التي يزيد عدد موظفيها على سبعة آلاف، وتتواجد في أكثر من 55 بلداً حول العالم، ويشارك في أعمالها أكثر من 12 فرداً من العائلة ساهموا في ترسيخ مكانة هذه الإمبراطورية الصناعية التي تطال أعمالها قطاعات كثيرة ابتداءً من صناعة الزجاج، وانتهاءً ببناء السفن. ومع حلول العام القادم ستنتهي سلطة العائلة على إستثمارات الشركة مع إعلان المجموعة طرح أسهمها للاكتتاب العام.
خطوة مجموعة الزامل بلا شك تجسد نزعة أعمال تأخذ طريقها إلى الانتشار الكبير في الخليج العربي، لشركات تفكر في المستقبل، وإعداد جيل جيد من القادة لتسلم زمام الإدارة في هذه الشركات والمؤسسات.
تسيطر الشركات والأعمال العائلية على الإقتصاد السعودي بقوة، فوفقاً لأحدث البحوث تمتلك العائلات نسبة 95% من مجموع الشركات المتواجدة في المملكة، وتمثل إستثمارات هذه الشركات حوالي 250 مليار ريال سعودي.
مصير عقود من الإنجازات المميزة سيكون في مهب الريح إذا لم تتم معالجة قضية تعاقب الأجيال في إدارة الأعمال العائلية، وهي الجزء الذي يخشاه الجيل القديم من مدراء الشركات العائلية.
مجموعة بن هندي مثال آخر عن نجاح نموذج الأعمال العائلية، فأول متجر افتتحه محي الدين بن هندي يعود إلى أكثر من ثلاثين عام، وكان مخصصاً لبيع الملابس الراقية في دبي وهو “بيير كاردان”، ومنذ ذلك التاريخ بدأ بحياكة الخيوط الاولى لإمبراطوريته التي أدخلت إلى السوق الإماراتية ما يربو على 60 علامة تجارية فاخرة.
دراسات إقتصادية كثيرة تلمّح إلى أن نقل الأعمال إلى الجيل الثالث هي الأصعب في دورة حياة الشركات العائلية، فنسبة 3 من أصل 10 شركات عائلية تفشل في تسليم الأعمال إلى الجيل الثاني، بينما تنجح شركة من أصل عشرة في نقل هذه الأعمال إلى الجيل الثالث، والسبب برأيهم ضعف التخطيط على المدى الطويل وغياب إستراتيجيات تبادل المهام.
للشركات العائلية التي يسيطر على ملكيتها أحد أفراد العائلة أو عدد قليل منهم، حسنات تنافسية وسيئات بالمقارنة مع الشركات التي يملكها عامة المساهمين، ويكمن الفرق الجوهري بين الشركة العائلية التي تسقط ضحيةً لمواطن ضعفها وبين تلك التي تستغل مكامن قوتها في نوعية نظام حوكمتها. فالشركات العائلية الناجحة تثمّن قوة سيطرتها على ملكيتها، وتتطوع للخضوع لمساءلة ومحاسبة هيئة مستقلة، وتحدد بدقة أدوار ومسؤوليات الملكية والإدارة ومجلس الإدارة بالطريقة الصحيحة.
ولتجاوز مرحلة نقل سلطة القرار من جيل لآخر، تتجه العديد من الشركات العائلية الخليجية للتحوّل إلى شركات مساهمة عامة لضمان مستقبلها على المدى البعيد، وذلك بعد أن تمر هذه الشركات باثنين من السيناريوهات المختلفة، الأول هو أن يكون الورثة غير مهتمين بإدارة الأعمال ويفكرون بالخروج من الشركة، السيناريو الثاني هو بقاء الورثة ملتزمين بالعمل، مع وجود بعض الأفراد الذي يفكرون بالبيع.
وستكون حصة الأعمال العائلية الأكبر من عمليات الطرح الأولي للاكتتاب العام والتي يتوقع أن يزيد عددها عن 120 عملية، تبلغ قيمتها 24 مليار دولار تقريباً حتى عام 2010م.
ووفقاً لدراسة أعدتها “إرنست ويونغ”، كشفت أن 20 بالمئة من الشركات العائلية تخطط لطرح أسهمها للاكتتاب العام، فيما يعارضها 20 بالمئة منهم، وذلك بالرغم من أن 50 بالمئة من المشاركين في الدراسة اتفقوا على أن طرح أسهمهم للاكتتاب العام يعتبر أمراً مهماً لاستمرار ونمو شركاتهم.
قرار التخلي عن ملكية الشركات العائلية ليس بالسهل في معظم الأحيان، حيث تلجأ بعض العائلات إلى وضع قيود على بيع الأسهم، فضلاً عن أن ملكية عدد كبير من الشركات تعود لأفراد، وهو ما يجعل عملية إنشاء سوق لبيع الأسهم غايةً في التعقيد. كما يمكن أن تدخل السياسة الضريبية في خيوط اللعبة أيضاً، جاعلةً بيع الأسهم في الشركات العائلية أكثر تكلفةً من الملكية المستمرة.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن أنظمة حوكمة الشركات العائلية تتناسب بشكل أكبر مع اتباع الإستراتيجيات غير التقليدية، فالشركات العائلية قادرة أكثر على تجاوز نموذج الخصمين (بين الإدارة وأصحاب الأسهم) للإدارة التقليدية لشركات الأعمال. وبإمكان أصحاب الملكية فيها التأثير على مستويات متعددة، مما يجعل العائلة وسيلة اتخاذ قرارات أكثر فعالية في الإدارة وفي مجلس الإدارة وبين المالكين.
وبدلاً من العمل كنظام مُكلف من الرقابة والتوازنات، تعمل حوكمة الشركات العائلية أحياناً كثيرة كوسيلة لتسهيل الشفافية والشراكة عبر النظام. ويمكن لهذا، بدوره أن يسهّل اتباع استراتيجيات يحتمل أن تكون أكثر إنتاجية على المدى البعيد على الرغم من التكاليف أو المخاطر على المدى القصير.
وتمثل مشاركة المالكين النشّطة مفتاح الحوكمة الفعّالة للشركات العائلية، فالملكية العائلية تحدّد قيم ورؤية وأهداف الشركة، كما تبين الأهداف المالية وتوقعات الأداء التي ترشد قرارات مجلس الإدارة والإدارة. غير أن إيجاد فهم واضح ومتفق عليه يشارك فيه الجميع للوظائف المنفصلة للملكية ومجلس الإدارة والإدارة هو أيضاً حيوي بالنسبة للحوكمة الفعالة للشركات العائلية على الأخص لأن أفراد العائلة يلعبون أحياناًً أدواراً متعددة، فهم يؤدون دور المالك وعضو مجلس الإدارة والمدير.
ومهما يكن قرار الشركات العائلية، فإن عددها في انخفاض مستمر متأثراً بالتغيّرات التي تمر بها السوق الخليجية، ويبقى الجيل القديم الأقدر في الحكم إذا كان الابن أو الابنة مناسبين لاستلام دفة قيادة الأعمال.
هل صحيح أن الشركات العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي على شفا حفرة الانهيار والضياع مالم تعدّل وضعها فيما يتعلق بالجوانب الإدارية وسلطات إتخاذ القرار، وما هو مصيرها إذا استمرت على هذا المنوال ولم تأخذ مسألة إعادة الهيكلة بعين الاعتبار؟
تكمن أهمية الشركات العائلية بتمثيلها نسبة 95 بالمئة من حجم الأنشطة التجارية في دول مجلس التعاون الخليجي، بينما تقدر نسبتها في الوطن العربي بـ 62 بالمئة من إجمالي الأعمال التجارية.
أما واقع الشركات العائلية فهو مليء بالصراعات والخلافات بين الجيل الجديد الذي تعلم قسم كبير منه وتدرب في مؤسسات كبيرة في بلاد العم سام من جهة، والجيل القديم المتمسك بمبادئه ويرفض تغيير أساليبه في الإدارة من جهة أخرى.
ومع تقدم الجيل القديم من مدراء الشركات العائلية في العمر، تلوح في الأفق مجموعة أسئلة عن قدرة الجيل الجديد في تولي زمام الإدارة مع وجود جملة من المعوّقات التي تهدد إستقرار إمبراطوريات أعمال الأجداد.
تتمثل أبرز هذه التحديات بمسألة إنتقال الإدارة إلى الجيل التالي، وآلية تقسيم تركة مؤسس الشركة وتأثير ذلك على نمط الملكية، وغياب الفصل بين الملكية والإدارة، بالإضافة إلى بيروقراطية المركزية في الإدارة.
زعزعت هذه التحديات إستقرار عدد من أبرز الشركات العائلية المشهورة، وبدأت تبحث عن حلول لاستمرار أعمالها كالتحوّل إلى شركات مساهمة عامة بهدف الحصول على السيولة المالية الكفيلة بتمويل نشاطاتها.
تسيدت مجموعة الزامل ميدان الاستثمارات الصناعية في المملكة العربية السعودية لأكثر من ثلاثة عقود من الزمن، فهي الشركة التي يزيد عدد موظفيها على سبعة آلاف، وتتواجد في أكثر من 55 بلداً حول العالم، ويشارك في أعمالها أكثر من 12 فرداً من العائلة ساهموا في ترسيخ مكانة هذه الإمبراطورية الصناعية التي تطال أعمالها قطاعات كثيرة ابتداءً من صناعة الزجاج، وانتهاءً ببناء السفن. ومع حلول العام القادم ستنتهي سلطة العائلة على إستثمارات الشركة مع إعلان المجموعة طرح أسهمها للاكتتاب العام.
خطوة مجموعة الزامل بلا شك تجسد نزعة أعمال تأخذ طريقها إلى الانتشار الكبير في الخليج العربي، لشركات تفكر في المستقبل، وإعداد جيل جيد من القادة لتسلم زمام الإدارة في هذه الشركات والمؤسسات.
تسيطر الشركات والأعمال العائلية على الإقتصاد السعودي بقوة، فوفقاً لأحدث البحوث تمتلك العائلات نسبة 95% من مجموع الشركات المتواجدة في المملكة، وتمثل إستثمارات هذه الشركات حوالي 250 مليار ريال سعودي.
مصير عقود من الإنجازات المميزة سيكون في مهب الريح إذا لم تتم معالجة قضية تعاقب الأجيال في إدارة الأعمال العائلية، وهي الجزء الذي يخشاه الجيل القديم من مدراء الشركات العائلية.
مجموعة بن هندي مثال آخر عن نجاح نموذج الأعمال العائلية، فأول متجر افتتحه محي الدين بن هندي يعود إلى أكثر من ثلاثين عام، وكان مخصصاً لبيع الملابس الراقية في دبي وهو “بيير كاردان”، ومنذ ذلك التاريخ بدأ بحياكة الخيوط الاولى لإمبراطوريته التي أدخلت إلى السوق الإماراتية ما يربو على 60 علامة تجارية فاخرة.
دراسات إقتصادية كثيرة تلمّح إلى أن نقل الأعمال إلى الجيل الثالث هي الأصعب في دورة حياة الشركات العائلية، فنسبة 3 من أصل 10 شركات عائلية تفشل في تسليم الأعمال إلى الجيل الثاني، بينما تنجح شركة من أصل عشرة في نقل هذه الأعمال إلى الجيل الثالث، والسبب برأيهم ضعف التخطيط على المدى الطويل وغياب إستراتيجيات تبادل المهام.
للشركات العائلية التي يسيطر على ملكيتها أحد أفراد العائلة أو عدد قليل منهم، حسنات تنافسية وسيئات بالمقارنة مع الشركات التي يملكها عامة المساهمين، ويكمن الفرق الجوهري بين الشركة العائلية التي تسقط ضحيةً لمواطن ضعفها وبين تلك التي تستغل مكامن قوتها في نوعية نظام حوكمتها. فالشركات العائلية الناجحة تثمّن قوة سيطرتها على ملكيتها، وتتطوع للخضوع لمساءلة ومحاسبة هيئة مستقلة، وتحدد بدقة أدوار ومسؤوليات الملكية والإدارة ومجلس الإدارة بالطريقة الصحيحة.
ولتجاوز مرحلة نقل سلطة القرار من جيل لآخر، تتجه العديد من الشركات العائلية الخليجية للتحوّل إلى شركات مساهمة عامة لضمان مستقبلها على المدى البعيد، وذلك بعد أن تمر هذه الشركات باثنين من السيناريوهات المختلفة، الأول هو أن يكون الورثة غير مهتمين بإدارة الأعمال ويفكرون بالخروج من الشركة، السيناريو الثاني هو بقاء الورثة ملتزمين بالعمل، مع وجود بعض الأفراد الذي يفكرون بالبيع.
وستكون حصة الأعمال العائلية الأكبر من عمليات الطرح الأولي للاكتتاب العام والتي يتوقع أن يزيد عددها عن 120 عملية، تبلغ قيمتها 24 مليار دولار تقريباً حتى عام 2010م.
ووفقاً لدراسة أعدتها “إرنست ويونغ”، كشفت أن 20 بالمئة من الشركات العائلية تخطط لطرح أسهمها للاكتتاب العام، فيما يعارضها 20 بالمئة منهم، وذلك بالرغم من أن 50 بالمئة من المشاركين في الدراسة اتفقوا على أن طرح أسهمهم للاكتتاب العام يعتبر أمراً مهماً لاستمرار ونمو شركاتهم.
قرار التخلي عن ملكية الشركات العائلية ليس بالسهل في معظم الأحيان، حيث تلجأ بعض العائلات إلى وضع قيود على بيع الأسهم، فضلاً عن أن ملكية عدد كبير من الشركات تعود لأفراد، وهو ما يجعل عملية إنشاء سوق لبيع الأسهم غايةً في التعقيد. كما يمكن أن تدخل السياسة الضريبية في خيوط اللعبة أيضاً، جاعلةً بيع الأسهم في الشركات العائلية أكثر تكلفةً من الملكية المستمرة.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن أنظمة حوكمة الشركات العائلية تتناسب بشكل أكبر مع اتباع الإستراتيجيات غير التقليدية، فالشركات العائلية قادرة أكثر على تجاوز نموذج الخصمين (بين الإدارة وأصحاب الأسهم) للإدارة التقليدية لشركات الأعمال. وبإمكان أصحاب الملكية فيها التأثير على مستويات متعددة، مما يجعل العائلة وسيلة اتخاذ قرارات أكثر فعالية في الإدارة وفي مجلس الإدارة وبين المالكين.
وبدلاً من العمل كنظام مُكلف من الرقابة والتوازنات، تعمل حوكمة الشركات العائلية أحياناً كثيرة كوسيلة لتسهيل الشفافية والشراكة عبر النظام. ويمكن لهذا، بدوره أن يسهّل اتباع استراتيجيات يحتمل أن تكون أكثر إنتاجية على المدى البعيد على الرغم من التكاليف أو المخاطر على المدى القصير.
وتمثل مشاركة المالكين النشّطة مفتاح الحوكمة الفعّالة للشركات العائلية، فالملكية العائلية تحدّد قيم ورؤية وأهداف الشركة، كما تبين الأهداف المالية وتوقعات الأداء التي ترشد قرارات مجلس الإدارة والإدارة. غير أن إيجاد فهم واضح ومتفق عليه يشارك فيه الجميع للوظائف المنفصلة للملكية ومجلس الإدارة والإدارة هو أيضاً حيوي بالنسبة للحوكمة الفعالة للشركات العائلية على الأخص لأن أفراد العائلة يلعبون أحياناًً أدواراً متعددة، فهم يؤدون دور المالك وعضو مجلس الإدارة والمدير.
ومهما يكن قرار الشركات العائلية، فإن عددها في انخفاض مستمر متأثراً بالتغيّرات التي تمر بها السوق الخليجية، ويبقى الجيل القديم الأقدر في الحكم إذا كان الابن أو الابنة مناسبين لاستلام دفة قيادة الأعمال.