إمبراطورية تويوتا تغوص في مستنقع الأخطاء

تواجه شركة "تويوتا" التي تأسست في العام 1937م، أصعب امتحان في تاريخها الحافل بالإنجازات، فنموذجها الصناعي الذي ظلّ لسنوات طويلة لا يقهر، يتهاوى اليوم على وقع سحب سياراتها من مختلف أسواق العالم

إمبراطورية تويوتا تغوص في مستنقع الأخطاء

وعلى نحو مماثل، قرّرت “هوندا” سحب 437763 سيارة، بسبب خلل في نظام الوسائد الهوائية، ففي بعض الحالات حين تنتفخ الوسادة الهوائية في حال وقوع حادث، ثمة احتمال أن تؤدي الزيادة المفاجئة في الضغط الداخلي إلى تمزّق الغلاف الخارجي، وتناثر قطع من الوسادة الهوائية، الأمر الذي قد يتسبب بإصابة من في داخل السيارة.
وأوقفت شركة “هيونداي” المبيعات الأمريكية لسيارتها السيدان طراز “سوناتا 2011″ بسبب مشاكل محتملة في أقفال الأبواب الأمامية، إذ سيتم إبلاغ مشتري 1300 سيارة عن هذه المشكلة، التي ظهرت في السيارات المُصنّعة في الفترة الواقعة بين ديسمبر وحتى 14 فبراير الماضي.
“نيسان”، ثالث أكبر شركة يابانية لصناعة السيارات، أعلنت استرجاع 539864 سيارة في العالم، معظمها من الولايات المتحدة الأمريكية بسبب مشاكل في الفرامل ومقياس الوقود.
ولم تقتصر عمليات الاسترجاع على السيارات اليابانية والأوروبية وحسب، فحتى “جنرال موتورز”، ذكرت في مارس أنها ستستدعي 1.3 مليون سيارة صغيرة في أمريكا الشمالية لمعالجة مشكلة في جهاز “المقود الآلي”، بعد تقارير تشير إلى مسؤوليتها عن 14 حادث تصادم، وإصابة واحدة.
وبعيداً عن سيناريوهات الحروب والمؤامرات التي تحاك ضد “تويوتا”، إلا أن ذلك لا يعفي الشركة اليابانية من مسؤوليتها فيما يتعلق بالأخطاء التقنية، تلك الأخطاء التي تعود بالمقام الأول إلى فشل الشركة بتقديم سيارات في أسواق غير موطنها الأصلي بذات الجودة التي تقدمها في اليابان، فتوّسعها وعدم قدرتها على السيطرة على الجودة مع نظام العولمة التي تستخدم فيها مكونات من مختلف بقاع العالم بدلاً من مكونات من مصنع داخل اليابان، هو من وضعها في هذا المأزق.
استدعاء سيارات ليس أمراً نادر الحدوث في عالم الصناعة، إلا أن طريقة “تويوتا” في إدارة هذه الأزمة كان كارثياً، فآلة الشركة التسويقية كانت مشوّشة، واكتفت بالصمت، وحاولت الالتفاف على الموقف، فأخذت تتملص من المسؤولية، تارةً بإلقاء اللوم على شركات التوريد، وتارةً أخرى على القطعة القماشية الموجودة عند قدمي السائق.
وبالرغم من سلبيات الأزمة الأخيرة التي واجهت تويوتا، إلا أنها قد تكون فرصةً ذهبيةً كي تعيد الشركة النظر بفلسفتها الخاصة بالجودة والتطوير المستمر، وتتعلم العبر والدروس للتعامل مع الأزمات، وذلك بعد أن كشفت هذه المحنة غياباً شبه تام للشفافية بين فروعها، إذ أن بعض الروايات تقول بأن الخلل في جهاز السرعة قد يكون معروفاً منذ عام 2002.
افتخار “تويوتا” بماضيها الذي يمكن تصنيفه على أنه أحد أسرار معجزة الاقتصاد الياباني بعد الحرب العالمية، لن يكون كافياً لاستعادة مكانتها المرموقة، وثقة المستهلكين في عالم السيارات، ولن يفيدها البكاء على أطلال أرشيفها الصناعي المتألق والذي كان يوماً قائماً على مفهوم حبل “أندون”، تلك الأداة التي كانت تستعمل لضبط الجودة، حيث كان بمقدور أي عامل في “تويوتا” أن يشدّه ليوقف الإنتاج، إذا شكّ بحدوث أي تجاوز للدقة والجودة.


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz

:تابع القراءة 1 2 3 4 5 6

قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية