إمبراطورية تويوتا تغوص في مستنقع الأخطاء

تواجه شركة "تويوتا" التي تأسست في العام 1937م، أصعب امتحان في تاريخها الحافل بالإنجازات، فنموذجها الصناعي الذي ظلّ لسنوات طويلة لا يقهر، يتهاوى اليوم على وقع سحب سياراتها من مختلف أسواق العالم

إمبراطورية تويوتا تغوص في مستنقع الأخطاء

دبي- ناورز خليل
عام مليء بالانتكاسات بالنسبة لعالم صناعة السيارات، فمن تسجيل أكبر حالات إفلاس، إلى انتفاضة الحكومات، وإغداقها مليارات الدولارات، أملاً بإبقاء المصنّعين على خريطة هذا القطاع، مروراً بتسريحات كبيرة بين صفوف العمال، ودخول علامات تجارية إلى أرشيف هذه الصناعة، وانتهاءً بمسلسل ظهور أعطال فنية وتقنية في الكثير من السيارات، تبدو أروقة صناعة السيارات بحلة عن تلك التي عهدناها في الماضي.
فرياح الأزمة المالية العالمية العاتية قد قلبت ثوابت صناعة السيارات، فتغيرت موازين القوى الفاعلة في هذا الميدان، وفرضت أسواق جديدة نفسها بقوة على المستهلكين الذين تبدّلت توجهاتهم الشرائية، وسط تغيير في الحمض النووي الخاص بإستراتيجيات التصنيع، واعتلاء ياباني لمنصة أكبر منتجي السيارات في العالم وللمرة الأولى من خلال شركة “تويوتا”، والتي استطاعت كسر الهيمنة الأمريكية لسنين طويلة على عالم السيارات، وانتزعت لقب أكبر منتج للسيارات، ذلك اللقب ظفرت به الشركة اليابانية بفضل اهتمامها بالجودة، كوصفة سحرية للتميّز في الصناعة، وورقة رابحة ترتكز عليها للتربّع على عرش السيارات في العالم.
فرحة تويوتا بإنجازها التاريخي لم تدم طويلاً، فظهور أعطال فنية وتقنية في عدد من طرز تويوتا، قد أثار أكثر من علامة استفهام حول مصداقية الشركة، لاسيما وأن عمليات استرجاع وسحب هذه السيارات قد تمت على مراحل متعددة.
فالحلقة الأولى من مسلسل استرجاع سيارات “تويوتا” بدأت في سبتمبر من العام الماضي، وذلك بإعلان الشركة عن استرجاعها لما يقارب 3.8 مليون سيارة من السوق الأمريكية، لتخوّفها من عدم ثبات دواسة السرعة، وتفاوت الارتداد لالتصاقها بغطاء أرضية السيارة،
تلك المشكلة التي تسببت بوفاة 34 شخصاً بحسب بيانات صادرة عن الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة، بينما ذهبت “وكالة إستراتيجيات وأبحاث السلامة” إلى أنها قامت بتوثيق أكثر من ألفي حالة زيادة غير متعمدة في السرعة، شملت سيارات تويوتا، مبيّنةً أنها قد تسبّبت بوقوع أكثر من ثمانمئة حادث تصادم، أسفر عنها وفاة 19 شخصاً، وذلك منذ العام 1999م.
أما رد تويوتا على المشكلة جاء بحثّها أصحاب السيارات على إزالة جميع الأرضيات في القسم الخاص بقمرة القيادة، وذلك في ثمانية طرز، تمّ تصنيعها خلال السنوات الست الماضية.
ووصلت أرقام السيارات المسحوبة التي أفصحت عنها “تويوتا” ارتفاعها، إذ وصلت بسبب المشكلة السابقة إلى أكثر من ثمانية ملايين سيارة في العالم، وهو ما سيكلّف الشركة مابين 1.3 إلى 1.4 مليار يورو لإصلاح العطل.
“تويوتا” التي لم تذق طعم الخسارة منذ تأسيسها، انبرت في يناير الفائت، لتعلن أنها ستوقف بيع ثمانية طرز شملتها عملية السحب السابقة، وتضمنت “كامري” التي تعتبر من أكثر سيارات الشركة مبيعاً في سوق أمريكا الشمالية، بالإضافة إلى ” أر.أيه.في.4″، “ماتريكس”، “سيكويا”، “تندرا”، “أفالون” و”هايلاندر”.


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz

:تابع القراءة 1 2 3 4 5 6

قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية