وعن تأثير توافد العلامات التجارية المشهورة عالمياً إلى دبي، يبيّن حجار: “شهدت سوق الأزياء في منطقة الخليج العربي نمواً سريعاً، إذ يقدر حجمها حالياً بنحو 12 مليار دولار، وهو ما يجعل دبي على أجندة كبار المصممين ودور الأزياء، وتحقق ذلك على أرض الواقع من خلال تمتين تواجد العلامات التجارية في هذه السوق، أو اقتحامها لأول مرة، للاستفادة من الإمكانيات التي توّفرها”.
وبدورها ترى هوستال أن ازدياد إقبال العلامات التجارية على سوق دبي، يساعد في تعزيز الصناعة، والارتقاء بأذواق المستهلكين، وبالتالي اكتشاف فرص جديدة، تغطي كل ما يبحث عنه هؤلاء.
ويحث ازدهار النشاط السياحي، والتجاري، والاقتصادي في دبي، وارتفاع معدلات الشراء بقطاع التجزئة، علامات الأزياء التجارية لتجد لنفسها موطئ قدم في هذه السوق، وهو ما تؤججه أيضاً الاستثمارات الكبيرة في قطاع التجزئة، إذ تشير تقديرات صادرة عن شركة “دي إم جي وورلد ميديا”، أن إنفاق الإمارات على القطاع يصل إلى 7.6 مليار دولار، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم خلال الفترة الواقعة بين عامي 2010 و2012م، نظراً لوجود 1878 مركز تسوق قيد التنفيذ في منطقة الخليج العربي، ستستحوذ دبي على ما يقارب ثلثها.
وعلى نحو مماثل، تعد شركة “ريتيل إنترناشيونال” البريطانية، الإنفاق في الإمارات على قطاع التجزئة، الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي، وبقيمة سبعة مليارات دولار في العام الماضي، كما ستكون حصة القطاع ما يعادل 50 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
تنامي إنفاق المستهلكين في دبي على منتجات الأزياء، لا يعني للكثير من العاملين في هذه المضمار الاستمتاع بالعوائد المجزية، دون مراعاة المتغيرات التي تحدث في فضاء هذه الصناعة، حيث يعتقد خبراء متخصصون بالشؤون التسويقية أن المراكز التجارية في الإمارة باتت تعرض منتجات متشابهة، وهو ما يحرم المستهلك من فرصة تجربة واختبار منتجات جديدة ومختلفة، كما أن هذه المجمعات تصر على مفهوم المتاجر التي تعرض علامة تجارية واحدة مستقلة، في الوقت الذي يحتضر فيه هذا النموذج في الأسواق المتقدمة، على حساب تنامي دور وحيوية مفهوم المحل الذي يضم علامات تجارية متعددة.
ويجمع العاملون في صناعة الأزياء على محدودية تأثير الأزمة المالية العالمية على هذا القطاع، مقارنةً بغيره من الصناعات، ويذهب بعضهم إلى اعتبار الكساد عاملاً محرضاً إيجابياً لتطور الصناعة، مثل هوستال التي ترى بأن الاختبار الصعب الذي تمر به اقتصاديات العالم، قد ساهم في إيجاد مستهلكين جدد، ورسم موقفاً جديداً مبتكراً إزاء هذه الصناعة.
توضح هوستال رأيها بشأن تداعيات الأزمة على مبيعات دور الأزياء بالقول: “يساعد التفكير الإيجابي على دفع سوق الأزياء نحو مزيد من النمو رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة. ويتطلع المصنّعون وأصحاب المتاجر الذين يتبنون هذه النظرة الإيجابية نحو تنفيذ أفكار وإستراتيجيات جديدة، بهدف إرضاء عملائهم، وتقديم المنتجات التي تتوافق مع ميزانياتهم المختلفة”.
مستقبل قطاع الأزياء في دبي ليس رهناً بقدرة السوق على جذب العلامات التجارية العالمية، ونخبة المصممين وحسب، ولكنه منوط أيضاً بعدة عوامل، كالقوانين والتنظيمات التجارية المتعلّقة، بالإضافة إلى أسعار مساحات التأجير، والتي تعد من الأعلى على مستوى الشرق الأوسط والعالم، وذلك بحسب شركة الأبحاث “أوكسفورد بزنس غروب”، إلا أن المؤكد هو أن دبي تشبه إلى حد كبير الأزياء، حيث تسعى دائماً إلى أن تكون محط أنظار الجميع، وكما يعمل المصممون على إبداعاتهم بدقة بالغة، فهي تسير بخطى واثقة نحو هدفها، بأن تكون عاصمةً للأزياء في المستقبل القريب.