أوقات عصيبة تواجه صناعة السيارات

عام عصيب مرّ على صناعة السيارات، فمن تسجيل أكبر عمليات إفلاس في التاريخ، إلى إغداق الحكومات مليارات الدولارات لإبقاء المصنّعين على قيد الحياة، مروراً بمسلسل التسريحات لآلاف من العمال، وانتهاءً بدخول الكثير من العلامات التجارية إلى أرشيف الصناعة وإلى الأبد، يبدو هذا القطاع مع إطلالة العام الجديد بهيئة مختلفة تماماً عن تلك التي عهدناها في السابق.

أوقات عصيبة تواجه صناعة السيارات

مجلة “صانعو الحدث”
دبي- ناورز خليل

من ديترويت، عاصمة صناعة السيارات في العالم، أوروبا، الصين، كوريا واليابان، يجد مصنّعو السيارات أنفسهم في حنين إلى العصر الذهبي لهذه الصناعة، في الوقت الذي يلملم فيه هذا القطاع جراحه الدامية، هارباً من ذكريات العام الماضي، والذي لم يمثّل بالنسبة لها سوى عبئاً ثقيلاً على كاهلها، بذكرياته وحوادثه المؤلمة.
أحداث جسيمة وتغيرات ثورية عاشتها أروقة صناعة السيارات في العالم، فمع استعار حمى الكساد والأزمة المالية العالمية، عصفت رياح عاتية بهذه الصناعة، وانقلبت ثوابت ظلّت راسخةً في عالم السيارات لسنوات طويلة، ووقعت تحولات جذرية، وتبدلات مفاجئة في موازين القوى، قلما تعيشها صناعة ما في عام واحد.
تضرّرت صناعة السيارات كغيرها من قطاعات الأعمال من تداعيات الأزمة المالية العالمية، إلا أن وقع الأزمة عليها كان أشدّ وطئة، إذ لا تبدو خيوط الفجر التي تعلن عن صباح آتٍ منظورةً بالنسبة للكثيرين من مصنّعي السيارات في العالم، وذلك في الوقت الذي تشهد فيه هذه الصناعة لإعادة هيكلة وترتيب.
إفلاسات لأسماء برّاقة، اندماجات وتحالفات، انخفاض حاد في المبيعات، تغيّرات في توّجهات المستهلكين، انقلاب ياباني واعتلاء لمنصة أكبر منتجي السيارات في العالم، بروز أسواق ناشئة فرضت نفسها بقوة الأرقام على خريطة أسواق السيارات، تغيير في الحمض النووي الخاص بإستراتيجيات التصنيع، ما الذي يمكن حدوثه بعد؟
علت في العام 2009م نبرة السوداوية والحديث عن إفلاسات بالجملة في ديترويت، المدينة التي تنظر إلى هذا الإجراء على أنه قبلة الموت، واحتلت أخبار انهيار عمالقة في ميدان تصنيع السيارات البساط صدر صفحات الجرائد ونشرات الأخبار في مختلف بقاع المعمورة.
ففي شهر مايو من العام الفائت، انبرى الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ليعلن أمام الملأ، أن إشهار شركة “كرايسلر” لإفلاسها، وتقديم حكومته قرضاً لها بقيمة ثمانية مليارات دولار، يعّد الإجراء الأخير لإعادة هيكلتها، معتبراً ذلك الإعلان، الذي اعتبره كثير من المحلّلين الاقتصاديين كارثياً، خطوة إيجابية لإنقاذ أحد رموز وفخر الصناعة الأمريكية، من الانهيار والسقوط.
واستكمالاً لفيلم الإفلاس الأمريكي الطويل، تقدمت “جنرال موتورز”، والتي لم يكن أشدّ المتشائمين يتنبأ بسقوطها، بطلب إشهار إفلاس، وفقاً للفقرة الحادية عشرة من القانون الأمريكي، الخاص بالحماية من الدائنين.
وجاء إجراء الشركة الأمريكية ضمن خطة إعادة الهيكلة، والتي تحصل الحكومة بموجبها على حصة 60 بالمئة من الشركة، وذلك مقابل رفع حجم التمويل الحكومي إلى خمسين مليار دولار، بعد أن فشلت “جنرال موتورز” في التوّصل إلى حلول تشمل تقليص الديون المترتبة عليها، وتخفيض التكاليف قدر المستطاع.
واعتبرت قضية “جنرال موتورز” ثالث أكبر عملية إشهار إفلاس في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بعد بنك “ليمان براذرز” وشركة “ورلد كوم”، بإجمالي ديون بلغت 173 مليار دولار.
انعكاسات الأزمة المالية العالمية على صناعة السيارات قادت إلى ازدياد الأخبار عن قرارات اندماج واستحواذ بين عدد من شركات تصنيع السيارات العالمية، وهو ما أدى إلى تغيرات كثيرة في ملامح قطاع صناعة السيارات مع إعادة خلط أوراق هذه الصناعة، وتبدل لمواقع الشركات وتوجهاتها الصناعية.


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz

:تابع القراءة 1 2 3 4 5

قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية