ألقى أخطبوط الإعلام روبرت مردوخ خطاباً مثيراً في مؤتمر إعلام أبوظبي الذي يقام حالياً في العاصمة الإماراتية. وتحدث فيه بكلمات قوية عن إيمانه الكبير بقدرات الشباب العربي، وقال إن الوقت قد حان اليوم لإطلاق العنان للإبداع العربي الذي سيغزو العالم كما فعل أجداد العرب من المفكرين والعلماء في الماضي. ودعا مردوخ إلى التقليل من الرقابة في الدول العربية وإلى فسح المجال أمام الإبداع العربي للظهور.
وهذا كله كلام إيجابي لا غبار عليه وقد ترجم مردوخ إيمانه بهذه المنطقة من خلال عدد من الصفقات والاتفاقيات الكبرى من ضمنها شراء شركته “تيوز كورب” لحصة في مجموعة روتانا الإعلامية، بالإضافة إلى اتفاق بين فوكس للإنتاج مع مؤسسة twofour54 في أبوظبي تتضمن نقل عدد من استديوهات شركة فوكس للإنتاج من هونج كونج إلى أبوظبي وافتتاح مكاتب لشركاته فيها. كما دخلت قنوات فوكس إلى السوق العربية في الفترة الأخيرة عن طريق قناة فوكس الأفلام وقناة فوكس المسلسلات.
وقرر مردوخ الدخول إلى السوق العربية على الرغم من أن هذا الرجل كان معروفاً بمعاداته الشديدة للعرب الذي تترجمه وسائل الإعلام التي يمتلكها.
ويمتلك روبرت مردوخ الملقب “بالرجل الذي يمتلك الأخبار” العشرات من أهم الصحف ومحطات التلفاز وشبكات الأخبار وشركات الإنتاج حول العالم، وتعرف عدد من هذه المؤسسات الإعلامية في الولايات المتحدة وإنكلترا خصوصاً بدعمها المنقطع النظير للرئيس السابق جورج بوش وللحرب ضد العراق، وعلى رأس هذه الشبكات شبكة فوكس التلفزيونية.
إلا أن التوقيت في دخول السوق العربية مثير للاهتمام. فاليوم يعاني العالم والأسواق التي تنشط بها شركات مجموعة نيوز كورب من أسوأ أزمة اقتصادية في الذاكرة الحية. وأثبتت الدول الخليجية على الرغم من تأثرها بالأزمة إلى حد معين أنها من بين أكثر الاقتصادات قوة في العالم. وأن الحكومات والأفراد لديهم قوة مالية غير موجودة في أي مكان آخر. هذا هو التوقيت الذي قرر به مردوخ الدخول إلى السوق العربية على الرغم من أنه لم يجرب ذلك من قبل على الرغم من انتشار شركاته في جميع أنحاء العالم.
وبالطبع سيستفيد مروخ من الإبداع العربي إذا ما نجح مع الشركات المحلية بوضع الأسس التي ستدفع بهذا الإبداع إلى الظهور، ولكنه في الوقت نفسه سيدفع بشركاته العالمية إلى السوق العربية بشكل أقوى. وأكد مردوخ في خطابه على أهمية فتح الأسواق المحلية أمام الشركات والإنتاجات الأجنبية بشكل أكبر لأن المنافسة برأيه ستساعد الإنتاج المحلي على التقدم للوصول إلى مستوى هذه الإنتاجات. وهو الأمر الذي يثير بعض المخاوف لأن عدداً كبيراً من إنتاجات شركاته منافية للأخلاق العربية والإسلامية.
الأمر المؤكد الوحيد هو أن مردوخ هو رجل أعمال عبقري، وبدخوله إلى السوق العربية سيستطيع أن يحقق الأرباح لشركاته إما عن طريق الاستثمار بالإبداع العربي أو عن طريق دفع شركاته العالمية للاستفادة من الأسواق العربية الثرية.
وفي مقابلة مع مايكل وولف صاحب كتاب “الرجل الذي يمتلك الأخبار” عن روبرت مردوخ وامبراطوريته الإعلامية العالمية سئل الكاتب عن اتجاهات مردوخ السياسية وجاءت الإجابة على النحو التالي: “ليس لمردوخ اتجاه سياسي واحد، ما يسعى وراءه هو المال، والرجل مستعد لأن يتخذ أي موقف سياسي طالما يجلب له الأرباح”. فلنأمل أن تؤثر الأموال العربية على آراء مردوخ السياسية وأن ينعكس هذا التغيير على مواقف وسائله الإعلامية المناهضة للعرب وثقافتهم.
sympathy for the arab world. Have him keep his view in his playground and not open the Arab world to him.