سينتيا قطار- بيروت
“خصوصية”، كلمة تكاد تختفي من القاموس نتيجة تداعيات الثورة الإلكترونية التي شهدها العالم في العقود الأخيرة، والتي جعلت الكون بمثابة قرية صغيرة، ومكّنت الإنسان من الحصول على أي معلومات يريدها خلال ثوانٍ قليلة.
“جوجل“، “ياهو“، “فايسبوك“، “تويتر“، “ماي سبايس“، وغيرها من المواقع البحثية والإجتماعية، ورغم خصائص الخصوصية التي تُقدّمها، جرّدت المستخدم من خصوصيّته، فأصبح باستطاعة المرء الحصول على معلومات عن أي شخص لديه حساب إلكتروني، هذا إضافةً إلى المعلومات التي تبيعها شركة “جوجل” و”ياهو” لشركات الإعلانات والتسويق، مقابل مبالغ طائلة.
وفي هذا السياق، أثار موقف الرئيس التنفيذي لشركة “جوجل” إريك شميدت من هذا الموضوع حفيظة الملايين من مُستخدمي الشبكة العنكبوتية، إذ اقترح على المتصفّحين تغيير أسمائهم الحقيقية بكلّ بساطة، عوضاً أن يجد حلولاً عمليّة وتقنية للمحافظة على خصوصية المستخدمين، ما طرح علامات استفهام كبيرة حول اتجاه المواقع الإجتماعية والبحثية المستقبلي.
شميدت، وفي حديث له لصحيفة “وول ستريت”، رأى أنّ إمكانية لجوء الملايين من مُستخدمي الإنترنت لتغيير أسماءهم الحقيقية أمر ممكن وطبيعي في المستقبل، وأكد أنّ المجتمع يتطوّر ويتكيّف مع التكنولوجيات الجديدة، مُضيفاً: “لم يعد بإمكاننا السيطرة على انزلاقات المرء على الويب بل باستطاعتنا استيعاب هذا الموضوع من خلال السماح للأفراد بتغيير أسمائهم لتفادي مواجهة ماضيهم الرقميّ”. وهنا سؤال يطرح نفسه بقوة: هل هذا الإقتراح ممكن ومرغوب فيه، أم أنه من سابع المُستحيلات؟
دانا بويد، باحثة أميركية مُتخصصة بدراسة الشبكات الإجتماعية، رأت أنّ اقتراح شميدت سخيف وغير عمليّ، مشيرة إلى أن تغيير الإسم عملية شاقة ومعقّدة في الولايات المتحدة الأميركية وفي فرنسا. وأضافت: “العودة إلى نقطة الصفر سيُزيد الأمر تعقيداً، وتغيير الإسم الخاص للفرد لن يُحلّ الموضوع ولن يُتيح للمستخدم إمكانية الهروب من ماضيه الرقمي.”
وأبدت بويد اندهاشها من موقف شميدت الغريب، سيما إذا أخذنا في الإعتبار تصريحاته السابقة بشأن الخصوصية، وأكدت أنه لا يحقّ لشميدت دعوة مُستخدمي الإنترنت التخلّي عن أسمائهم الحقيقية فقط لأنه لا يستطيع إيجاد حلول عملية للمحافظة على خصوصية الفرد على الشبكة العنكبوتية.
من هنا ضرورة الوعي لخطورة المواقع الإجتماعية، التي رغم إيجابياتها المتعدّدة، أصبحت تُشكّل انتهاكاً واضحاً لخصوصية الإنسان.