من النادر جداً أن تجد موظفاً سعيداً في عمله، فحيثما تذهب تسمع الناس يشتكون من أرباب عملهم المتطلّبين و”المزعجين” أو من أجورهم الضئيلة، أو من ضغط العمل الذي يستنزف نشاطهم اليومي. إلاّ أنك في الوقت نفسه تجد نفسك اعتدت على هذا النوع من الضغط النفسي، لأنك شئت أم أبيت، عليك أن تحتمل التعب والمشقّة ودوامات العمل الطويلة وربّ العمل “المتطلّب” بهدف عيش حياة كريمة وتأمين لُقمة عيشك.
إلا أنّ دراسات عديدة أثبتت أنّ جوّ الشركة أو المؤسسة الإيجابي يُساهم بشكلٍ مباشر بنشاط العامل وإنتاجه، فالموظف المرتاح في عمله والسعيد يُعطي أكثر للشركة أو المؤسسة التي يعمل فيها، ويُساهم بزيادة انتاجيتها وأرباحها. أمّا الموظّف الحزين والذي يشعر بعدم الإستقرار في مكان عمله، فلن يجد ما يحفّزه لتقديم أفضل ما عنده، ما يؤدي إلى تراجع نشاطه وانخفاض إنتاجية الشركة، وبالتالي سيميل إلى الاستقالة والبحث عن عمل آخر وهذا ما يضع أصحاب العمل أمام مسؤولية البحث عن موظف بديل تتوافر فيه الشروط المناسبة للعمل.
وبحسب دراسة أخيرة لجامعة كنساس ستايت، إنّ عدم الاستقرار في العمل يمكن أن يؤثر على الصحة العقلية والجسدية للموظفين، فتعامل رئيس العمل مع موظفيه يلعب دوراً مهماً في انخفاض أو زيادة تعرضهم للمرض.
في المقابل، تخفّف المعاملة الحسنة لرؤساء العمل تجاه الموظفين من توترات العمل الشديدة، وتضاعف الإنتاج في ظل وجود دعم اجتماعي كامل، وقد أكدت الدارسة أن الموظفين المستقرين نفسياً والذين يشعرون بالرضا عن عملهم يعطون نتائج أفضل من نظرائهم التعساء في العمل.
وكشف الباحث توماس رايت عن أن الموظف الكئيب يمكن أن يكلّف الشركة التي يعمل فيها حوالي 75 دولاراً أميركياً أسبوعياً بسبب قلة إنتاجيته، مضيفاً أنه إذا كان هناك 10 موظفين من هذا النوع في العمل فستخسر الشركة مبلغ 750 دولاراً أسبوعياً، أما إذا كان هناك مئة موظف كهؤلاء فإنها سوف تخسر 7500 دولار أسبوعياً أو 390 ألف دولار سنوياً.
يُذكر أن الموظف السعيد في العمل تكون صحته عادة أفضل من صحة غيره وأقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والشرايين، وبالتالي فإن ذلك يوفر على الشركة التي يعمل فيها مبالغ كبيرة.
من جهة أخرى، أكدت دراسة حديثة أن المدير أو رب العمل السيئ لا يسبب الضغط النفسي لموظفيه فحسب، بل قد يزيد من خطر إصابتهم بأمراض في القلب.
ووجد فريق سويدي علاقة قوية بين القيادة الرديئة للمدراء أو أرباب العمل وخطر الإصابة بأمراض القلب الخطرة والنوبة القلبية للموظفين، وذلك بعد دراسة أجراها على ثلاثة آلاف من الموظفين الرجال. وحذرت الدراسة من أن خطر الإصابة بهذه الأمراض يزداد إذا واصل الموظف العمل بالشركة ذاتها لفترة طويلة.
من هذا المنطلق، نستخلص من الآتي ضرورة خلق أجواء إيجابية في مكان العمل ، والإهتمام بالصحة النفسية للموظف وخلق محفّزات معنوية ومادية لتشجيعه على تقديم أفضل ما عنده، ما يؤمن له الراحة النفسية من جهة، ويُساهم بارتفاع أرباح وإنتاجية الشركة من جهة أخرى.