كثر الحديث في العام الماضي عن النقلة الجديدة في عالم الكومبيوترات، وتحدثت التوقعات أن المستقبل سيرى تغييراً جذرياً في طريقة استخدامنا للكومبيوترات من حيث الاستغناء عن لوحة المفاتيح والفأرة واستبدالها بالعمل بشكل مباشر على شاشة لمسة عالية الحساسية والدقة. ولكن لم يكن من المتوقع أن تصبح هذه التكنولوجيا واقعاً في المستقبل القريب. إلا أن “آبل” سبقت الزمن، فمنذ أيام أعلن المدير التنفيذي لشركة ستيف جوبز إطلاق منتج ثوري جديد أطلق عليه اسم “آي باد” وهو عبارة عن جهاز كومبيوتر يعمل على تكنولوجيا لمس الشاشة، ولن يحل هذا الجهاز محل الكومبيوترات المعقدة في الوقت الحالي ولكنه من دون شك، الخطوة الأولى باتجاه تغيير هائل سيشهده عالم الكومبيوترات.
قررنا في “كازدار” الانتظار لبضعة أيام قبل أن نكتب عن هذا الجهاز حتى تظهر المراجعات والتقييمات من قبل خبراء التكنولوجيا. والهدف من ذلك هو أن نكون أكثر موضوعية، وأن لا نقع تحت السحر التسويقي الذي تبرع فيه آبل في الأيام الأولى لإطلاق منتج جديد. وتقول “آبل” إن “آي باد” أحد أهم منتجات التكنولوجيا في العالم، واستخدمت اللهجة نفسها التي استخدمتها عندما أطلقت “آي فون”. وفعلاً؛ وعلى الرغم من الشكوك التي أحاطت بنجاح هذا الهاتف، أثبتت “آبل” أنها غيرت وجه صناعة الهواتف المحمولة وسببت عقبات هائلة أمام الشركات المنافسة القديمة كنوكيا وسوني أريكسون وغيرهما.
وتقول الشركة إن “آي باد” سيكون أحد أفضل طرق تصفح الإنترنت، كما يشكل وسيلة رائعة لعرض الصور. كما يشغل “آي باد” الموسيقا والفيديو، حيث من الممكن أن يشتري المستخدم أي برنامج أو فيلم أو ألبوم غنائي بسهولة فائقة عن طريق متجر آبل “أي تيون ستور” ويشغله على الجهاز ذي الشاشة العالية الدقة. ومن أهم ما يقوم به هذا الجهاز أنه منصة متقدمة لقراءة الكتب الإلكترونية. وبسبب حجمه المناسب وسهولة حمله واستخدامه، قد يشكل هذا الجهاز المنافس الحقيقي الأول للكتب المطبوعة. ومن دون شك سيساهم سغر هذا المنتج المنخفض بنجاح مبيعاته، ويتراوح سعر “آي باد” بين 499 و699 دولار.
وسيكون الجهاز مسرحاً لآلاف التطبيقات التي من الممكن استخدامها عليه، وتشبه تلك التطبيقات المخصصة لهاتف “آي فون” والتي أثبتت نجاحاً كبيراً. ويقول خبراء التكنولوجيا إن هناك بعض النقاط التي تنقص الجهاز والتي من الممكن تطويرها كعدم وجود كاميرا على سبيل المثل، ولكنهم اتفقوا أنه جهاز ثوري يشكل حجر الاساس لمرحلة جديدة للكومبيوترات.
ويذكر أن شركة آبل هي أحد أكثر شركات التكنولوجيا نجاحاً في العالم، واستطاعت أن تحقق أكبر أرباح في تاريخها خلال عام 2009 وذلك على الرغم من الأزمة الاقتصادية التي عصفت ببقية الشركات.