امتلأت الصحف في اليومين الماضيين، وعلى غير ما اعتدنا عليه في الفترة الأخيرة بأخبار إيجابية حول الاقتصاد، وخصوصاً في البلدين اللذين بدأت الأزمة فيهما، وهما الولايات المتحدة وبريطانيا. وقد صرح عدد من المسؤولين في الحكومة الأمريكية يوم السبت، أن الجهود التي بذلتها الحكومة والإجراءات التي اتخذها المصرف المركزي الأمريكي، بدأت ببعث الأمل في الاقتصاد. وكان البنك المركزي قد خفض الفائدة على الإقراض من 5.25 بالمئة في 2007 إلى مابين 0 و 0.25 بالمئة حالياً. وقد اعترف هؤلاء بأن الأزمة هي الأسوأ في ذاكرتنا الحية.
إلا أنهم أكدوا أن الأسوأ قد مضى، ولكن طريق التصحيح ما زال طويلاً، ومليئاً بالمخاطر، وأن الجهود يجب أن تكون عالميةً للخروج التامّ من الأزمة. وهذا الأمر سيتطلب تغييراً في أسلوب إدارة الاقتصاد، وعدم العودة إلى بعض السياسات الاقتصادية القديمة، وخصوصاً المتعلقة بالإسلاف العشوائي.
أما في بريطانيا فقد قال الاقتصادي ديفيد مايلز، أحد أعضاء هيئة مراقبة السياسات في بنك إنكلترا، لصحيفة “ويسترن ميل”: “إن توجهات الحكومة لتخفيض أسعار الفائدة والزيادة في الإنفاق العام تظهر آثار إيجابية”. وقال: “أعتقد أن الجزء الأسوأ من الأزمة قد صار خلفنا، وهذا ليس تصريحاً لبعث الثقة، بل هو تحليل للواقع”.
أما بالنسبة لمنطقة الخليج فقد أكد رئيس الوزراء الإمارتي، وحاكم إمارة دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم خلال مؤتمر صحفي إلكتروني، أن الأزمة في الإمارات وفي دبي، وهي المدينة الأكثر تأثـّراً في المنطقة، قد ولـّت، وأن ذروة الأزمة قد أصبحت من الماضي.
وهذا لا يعني أن الأزمة ستنتهي غداً، ولكنه يعني أن مرحلة السقوط الحرّ للاقتصاد ربما تكون قد انتهت، وأننا دخلنا مرحلة جديدة، هي مرحلة التصحيح طويل الأمد.