-هل ترون بأن هناك مؤشرات تدل على تنامي الإنفاق الإعلاني على الميديا الاجتماعية؟
يمكننا أن نلحظ توجّه العديد من الشركات الخاصة والإدارات الحكومية في المنطقة إلى تبني قنوات الميديا الاجتماعية المختلفة، الأمر الذي من شأنه أن يعكس تنامي الإنفاق الإعلاني على هذه الوسائل. وعلى الرغم من الانخفاض في الميزانيات الإعلانية بشكل عام، أفادت بعض التقديرات بوصول إنفاق الشبكات الاجتماعية في العالم خلال العام 2008 إلى 1.4 مليار دولار. ويؤكّد المحللون على أن الشبكات الاجتماعية ستشكل مصدراً جديداً كبيراً للدخل، إلا أنه بات من الواضح الآن أنه مازال من الصعب تحديد معدلات الإنفاق والعوائد المالية من ورائها بدقة.
-ما هي المنتجات أو قطاعات الأعمال التي يناسبها الإعلان عبر الميديا الاجتماعية؟
تناسب الحملات التسويقية على مواقع التواصل الاجتماعي مختلف المنتجات والقطاعات لاسيّما الاستهلاكية مثل الأغذية والمشروبات الغازية. كما أنّنا نشهد اليوم الترويج لمختلف أنواع الخدمات والمنتجات على نطاق واسع مثل العطور وأجهزة الهاتف المتحرك والسيارات والعقارات وغيرها. وبدأنا نرى حملات تسويقية للعديد من الخدمات التي تقدّمها مختلف الجهات والهيئات الحكومية والشركات الخدمية، الأمر الذي يعكس شمولية الميديا الاجتماعية وتأثيرها على الرأي العام.
-ما هي برأيكم الأسباب التي تساعد على ازدهار الإنفاق على إعلانات الميديا الاجتماعية، وهل للأزمة المالية العالمية تأثير في ذلك؟
باتت الميديا الاجتماعية تفرض نفسها اليوم على وسائل الإعلام العربية والعالمية، خصوصاً في ظل الآراء التي تنادي بقوة هذه المواقع وتأثيرها على الرأي العام العالمي. ومن هذا المنطلق، بدأت العديد من الشركات التوجّه إلى تكثيف الحملات الإعلانية داخل مواقع التواصل الاجتماعي بهدف الوصول إلى أكبر شريحة من المستهدفين سيّما وأنّ الإعلانات التي تظهر على الصفحة الرئيسية من الممكن أن تصل إلى نحو 40 مليون مستخدم في اليوم الواحد، الأمر الذي ساهم في ازدهار الإنفاق على إعلانات الميديا الاجتماعية وبصورة سريعة وغير متوقّعة.
وبالتأكيد ساهمت الأزمة المالية العالمية إلى حدّ ما في ازدهار صناعة الإعلانات والحملات التسويقية عبر وسائل الميديا الاجتماعية سيّما في ظل توجّه الشركات إلى تقليل الإنفاق على وسائل الإعلانات التقليدية. ويمثّل التسويق الإلكتروني اليوم الوسيلة المُثلى بالنسبة للشركات التي تسعى إلى اعتماد إستراتيجيات تسويقية فعالة تسهم في تفعيل التواصل المباشر مع المستهلك وبتكلفة أقل.
-هل تناسب الميديا الاجتماعية قطاع أعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة أكثر من الشركات الكبيرة؟
تتيح الميديا الاجتماعية المجال أمام الشركات للتواصل والتفاعل مع المؤسسات الاقتصادية الأخرى والعملاء المحتملين مباشرةً دون قيود وبتكاليف أقل، حيث تعدّ هذه الوسائل أكثر فعالية من أدوات وفعاليات التواصل التقليدية. وعلاوة على ذلك، يمثّل التواصل والانفتاح على قطاع الأعمال عبر الميديا الاجتماعية عاملاً حيوياً بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي لا تستطيع تخصيص ميزانيات إعلانية عالية مقارنةً مع الشركات الكبيرة، الأمر الذي دفع بالعديد من هذه المؤسسات إلى الاستفادة من التكاليف المعتدلة والتأثير والانتشار الواسع الذي تحققه مواقع الشبكات الاجتماعية بين مختلف شرائح المجتمع.
-يرى البعض أن دور مواقع الميديا الاجتماعية التي تستخدم لأغراض تسويقية يتمحور حول خدمة العملاء فقط؟
توفر الميديا الاجتماعية منصّة متكاملة لا تقتصر على خدمة العملاء فحسب بل تشمل مختلف المجالات بما فيها الترويج والتسويق والإعلان والبيع وتعزيز التواصل وتنمية قنوات اتصال فعّالة مع الزبائن من جهة ومجتمع الأعمال من جهة أخرى فضلاً عن زيادة نسبة ولاء العملاء وتطوير آلية التخاطب معهم على مدار الساعة.
-ألا تعتقدون أن الميديا الاجتماعية تناسب المستهلكين الشباب أكثر من غيرهم من المستهلكين؟
الميديا الاجتماعية موجّهة لمختلف الفئات العمرية والشرائح المجتمعية. إلاّ أنّ الشباب هم الفئة الأكثر استخداماً لمواقع التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت بشكل عام، مما يجعلهم الشريحة المستهدفة بالدرجة الأولى من هذه الوسيلة الترويجية.
-يرى بعض خبراء التسويق أن الميديا الاجتماعية هي أداة تسويقية للمدى القريب فقط، وأن دورها لا يناسب التسويق وترسيخ العلامة التجارية على المدى البعيد؟
أثبت التسويق الإلكتروني فعاليته في دعم نجاح ونمو أعمال الشركات لا سيّما على المستوى العالمي. كما أنّ نجاح الحملات التسويقية عبر الميديا الاجتماعية ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج خطة مدروسة وأهداف محددة وموضوعة بواقعية بحيث يمكن تنفيذها على المدى الطويل. وبالتأكيد سيسهم تزايد الوعي الرقمي في المجتمع واعتماد تطبيقات الأمن الإلكتروني على نطاق واسع في الحملات التسويقية الإلكترونية في تعزيز مكانة الميديا الاجتماعية بوصفها وسيلة فعالة لترسيخ العلامات التجارية ودعم النشاط التجاري فضلاً عن كونها إحدى أكثر الأدوات التسويقية المرشّحة للنمو في المستقبل.
-ما هي أبرز التحديات التي تواجه الميديا الاجتماعية في المنطقة؟
تمكّنت الميديا الاجتماعية من تحقيق انتشار واسع نسبياً في منطقة الشرق الأوسط، إلاّ أنّها لا تزال تواجه العديد من التحديات المتمثّلة في ضعف أدائها وعدم قدرتها على تلبية كافة الاحتياجات والمتطلبات التسويقية نظراً للعقلية التقليدية السائدة والتي تحتاج إلى المزيد من الوقت والجهد لتقبّل الأفكار الجديدة والوسائل التكنولوجيّة المبتكرة. وتعد اللغة والثقافة من التحديات التي تعيق التفاعل بين العملاء في المنطقة والعديد من المواقع الإلكترونية، لذا فهناك حاجة ملحّة لتطوير برمجيات من شأنها إحداث نقلة نوعية في ترجمة النصوص إلى لغات مختلفة يفهمها العملاء، كذلك ضرورة مراعاة العوائق الثقافية والعادات والتقاليد والقيم بحيث لا تكون عائقاً أمام استخدام المواقع التجارية. كما تواجه الميديا الاجتماعية اليوم أزمة المصداقية والموثوقية والخصوصية، إذ ينظر البعض إليها كونها وسيلة افتراضية غير قادرة على تلبية المتطلبات والاحتياجات العملية للمستهلكين، الأمر الذي يؤكّد أهمية وجود قوانين وتشريعات لتنظيم عمليات التسويق الإلكتروني وحماية حقوق الملكية والنشر على شبكة الإنترنت فضلاً عن تطوير الأنظمة المالية والتجارية لتسهيل عمليات التسويق الإلكتروني.