تزامناً مع تحسّن المؤشرات الاقتصادية والأمل في الاقتراب من نهاية الأزمة الاقتصادية، فقد اتفق قادة دول قمة العشرين على تنفيذ عدد من القوانين التي قد تساعد على منع أزمة اقتصادية جديدة، ولكن هل تطبيق هذه القوانين ممكن في النظام المالي العالمي شديد التعقيد؟
في البداية اتفق الجميع على إصدار قوانين صارمة تحدّ من الإقراض المبالغ به من قبل البنوك للمستهلكين. ويعدّ الإقراض لمستهلكين غير قادرين على سداد دفعاتهم أحد الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة. كما سيتمّ إصدار قوانين تنظّم المكافآت المالية التي تعطى للمصرفيين. فقد قام موظفو البنوك في الفترة السابقة باتخاذ قرارات تحمل الكثير من الخطورة بهدف تحقيق أرباح سريعة وهائلة ما يضمن لهم مكافآت مالية. وستحاول الحكومات إجبار البنوك على تغيير هذا النظام إلى نظام مكافآت يعتمد على الأداء في المدى الطويل. كما تطالب بعض الدول الأوروبية بتحديد سقف لهذه المكافأت.
كما سيطلب من البنوك توسيع الاحتياطات المالية الحالية، والتي تقتصر على أموال أصحاب الأسهم والأرباح قبل أن توزع على المستثمرين. وقد يجبر هذا القانون البنوك على توسيع حجم احتياطات الأموال، خصوصاً في أوقات الانتعاش الاقتصادي بهدف استخدام هذه الأموال في الأزمات القادمة.
ومن أهم هذه التحديات هي تغيير طريقة سلوك المستهلك، فالمستهلكون في الصين على سبيل المثال ادّخروا المال بشكل كبير، وفي المقابل أنفق المستهلكون في الولايات المتحدة أموالاً تفوق قدراتهم المالية، بعد أن اقترضوا من البنوك الأمريكية التي قامت بدورها بالاقتراض من البنوك الصينية. وتسعى قمة العشرين إلى إيجاد طريقة تؤدي إلى نوع من التوازن في طريقة سلوك المستهلكين في العالم، وهذه نقطة هامة جداً إلا أنها تطبيقها غير ممكن.