تكمن أهمية الشركات العائلية بتمثيلها نسبة 95 بالمئة، من حجم الأنشطة التجارية في دول مجلس التعاون الخليجي، أما واقع الشركات العائلية فهو مليء بالصراعات والخلافات بين الجيل الجديد، الذي تدرب في مؤسسات كبيرة في بلاد العم سام، والجيل القديم الرافض لتغيير أساليبه في الإدارة.
ومن أبرز التحديات التي تواجه الشركات العائلية، مسألة انتقال الإدارة إلى الجيل التالي، وآلية تقسيم تركة مؤسّس الشركة، وتأثير ذلك على نمط الملكية، وغياب الفصل بين الملكية والإدارة.
زعزعت هذه التحديات استقرار عدد من أبرز الشركات العائلية المشهورة، وبدأت تبحث عن حلول لاستمرار أعمالها، كالتحوّل إلى شركات مساهمة عامة، بهدف الحصول على السيولة المالية الكفيلة بتمويل نشاطاتها.
وتلمّح دراسات اقتصادية كثيرة إلى أن نقل الأعمال إلى الجيل الثالث، هي الأصعب في دورة حياة الشركات العائلية، فنسبة 3 من أصل 10 شركات عائلية، تفشل في تسليم الأعمال إلى الجيل الثاني، بينما تنجح شركة من أصل عشرة، في نقل هذه الأعمال إلى الجيل الثالث، والسبب برأيهم ضعف التخطيط على المدى الطويل وغياب إستراتيجيات تبادل المهام.
ولتجاوز مرحلة نقل سلطة القرار من جيل لآخر، تتجه العديد من الشركات العائلية الخليجية للتحوّل إلى شركات مساهمة عامة، لضمان مستقبلها على المدى البعيد، وذلك بعد أن تمر هذه الشركات باثنين من السيناريوهات المختلفة، الأول هو أن يكون الورثة غير مهتمين بإدارة الأعمال، ويفكرون بالخروج من الشركة، السيناريو الثاني هو بقاء الورثة ملتزمين بالعمل، مع وجود بعض الأفراد الذي يفكرون بالبيع.
للشركات العائلية التي يسيطر على ملكيتها أحد أفراد العائلة، أو عدد قليل منهم، حسنات تنافسية وسيئات، بالمقارنة مع الشركات التي يملكها عامة المساهمين، ويكمن الفرق الجوهري بين الشركة العائلية، التي تسقط ضحيةً لمواطن ضعفها، وبين تلك التي تستغل مكامن قوتها في نوعية نظام حوكمتها. فالشركات العائلية الناجحة تثمّن قوة سيطرتها على ملكيتها، وتتطوع للخضوع لمساءلة ومحاسبة هيئة مستقلة، وتحدّد بدقة أدوار ومسؤوليات الملكية والإدارة، ومجلس الإدارة بالطريقة الصحيحة.
ومهما يكن قرار الشركات العائلية، فإن عددها في انخفاض مستمر متأثراً بالتغيّرات التي تمر بها السوق الخليجية، ويبقى الجيل القديم هو الأقدر في الحكم، فيما إذا كان الابن أو الابنة مناسبين لاستلام دفة قيادة الأعمال.