قد يبدو مصطلح السياحة الشبابية بالنسبة للكثيرين في العالم العربي غريباً، وقد يفسّره البعض بطريقة خاطئة، تسيء كثيراً إلى المعنى الحقيقي لهذا النمط السياحي، الذي يعيش عالمياً عصره الذهبي، حيث يشير أحدث تقارير المجلس العالمي للشباب والطلاب، إلى أن نسبة إنفاق السيّاح الشباب قد ارتفعت منذ عام 2002، بنسبة 40 بالمئة.
وينضوي تحت لواء السياحة الشبابية العديد من الأنماط كسياحة المغامرات، والسياحة الرياضية، والسياحة التعليمية، وجميعها أنواع تتسابق الدول الغربية في تسويقها، بإعداد خطط ترويجية تستهدف الشباب، إلى جانب وضع سياسات تلائمهم، في محاولة لجذب أكبر عدد منهم.
وفيما يتعلق بأبرز توجهات هذه الصناعة، فقد عملت كثير من الدول على تسهيل عملية منح التأشيرات، خلال موسم العطلات والإجازات لهؤلاء الشباب، كما قامت دول كثيرة في مقدمتها بريطانيا، بإدراج سياحة تعلّم اللغة الإنجليزية تحت مفهوم السياحة الشبابية.
الدول العربية بدورها تسير على خطى العالم بدعم السياحة الشبابية، وهو ما تجلى في مقرّرات المؤتمر العربي للسياحة الشبابية، والذي عقد مؤخراً في العاصمة اللبنانية بيروت، إذ دعا إلى إنشاء أكاديمية عربية للسياحة الشبابية مقرّها بيروت، تضم أقساماً للأبحاث والتوثيق والتسويق والتدريب، وتعمل على إيجاد تشريعات لتطوير الزيارات بين البلدان العربية وتسهيلها.
و قد نادى المؤتمر إلى توحيد مفاهيم السياحة الشبابية في العالم العربي، وخصوصاً بين جمعيات بيوت الشباب، ووضع الأسس والاقتراحات من أجل تدعيم قدرات القيمين، وتطوير مهارات المعنيين ببرامج السياحة الشبابية، في جمعيات بيوت الشباب العربية والمؤسسات الشريكة، وتحديد اقتراحات لوضع خطة مستقبلية لتسويق برامج السياحة الشبابية، وللتواصل بين بيوت الشباب في مختلف البلدان العربية، فضلاً عن دراسة إمكانية نشر ثقافة السياحة الشبابية، وتعميمها على المؤسسات التربوية والاجتماعية والأهلية.
وأشار المؤتمر إلى الدور المحوري لبيوت الشباب، في دعم ذوي الإمكانات المادية المحدودة، بمنحهم فرصة السفر والإقامة في مراكز بأسعار مقبولة، حيث يتنوّع رواد هذه البيوت بين المتزوجين وأولادهم والشباب، وآخرين من أعمار مختلفة يستخدمون هذه البيوت، كخطوة لاكتشاف ثقافات أخرى، والحفاظ على البيئة.
هذا وينتشر في العالم خمسة آلاف منزل في 60 بلد، تديرها جمعيات لا تبغي الربح، بينما يضم الاتحاد العربي سبع جمعيات، تعمل تحت إدارة الاتحاد الذي يعود تاريخ تأسيسه إلى عام 1972.