إن المحللين قد أدركوا في هذا الوقت المناسب، وهم اهتموا حقًا أن الاقتصاد سوف ينتعش بحلول نهاية العام 2009. وانطلاقًا من نتائج الربع الثاني لهذا العام، الانتعاش الاقتصادي سوف يظهر حقا في هذه العملية في الولايات المتحدة، بينما انتعاش الاقتصاد الأمريكي سيطرح أثر الدومينو على بقية العالم، وذلك يكون حسنا للجميع. لأجل ذلك لايمكن لأحد أن يتغاضى عن حالة الثراء الضخم (787 مليار دولار أمريكي) التي أخذت يد الاقتصاد الأمريكي وجعلته يمشي على خطوات الانتعاش. ولجأت أوربا أيضًا إلى الحصول على مبالغ ضخمة من المعطيات لتنشيط اقتصادها؛ لذلك صار اقتصادها ناميًا. ووباء التدخلات الحكومية في جميع أنحاء العالم وخاصة في مجال الاقتصاديات المعرضة لخطأ العجز في الميزانية يطرح سؤالا أساسيا وهو: من يدفع الثمن في نهاية المطاف؟
ودون الدخول في الإحصاءات دعنا ننظر إلى حقيقة الأمر الرئيسية الكامنة والمنبثقة عن بوادر الانتعاش في الولايات المتحدة. والإنفاق الحكومي كان من أهم العناصر التي توسعت في الربع الثاني، فتشير إلى أن مجموعة من الإجراءات المالية التي تمت الموافقة عليها في وقت مبكر من هذه السنة بدأت تغلغل في الاقتصاد الأمريكي، هذه بشرى سارة في الظروف الحالية، لكن – على المدى الطويل- يجب أن يستمر الاقتصاد من جانب القطاع الخاص. ولكن للأسف! إن الإنفاقات الهائلة من قبل الولايات المتحدة الفيدرالية على مستوى الحكومة المركزية والمحلية تهدد مزاحمة أي انتعاش للقطاع الخاص، وهذا أمر مثير للقلق.
شركات القطاع الخاص تجد صعوبة في جمع الأموال بسبب تقلص توافر الائتمان، واتسعت مقايضة الائتمان الافتراضية للشركات (CDS)، لأجل ذلك تقترض الشركات لتلبية متطلبات رأس المال العامل. وليس للتوسيع. وهذا يثير تساؤلات حول مدى استدامة حال الانتعاش الاقتصادي الذي تموله الدولة حاليًا. والصلاحية الطويلة الأجل للأسواق الاقتصادية التي تعلمها جيلنا للاعتزاز. ولأجل ذلك اصبحت قضية إحياء سوق الائتمان واضحة، وبالنسبة لإنعاش سوق الائتمان أن لا تكون الأسعار مغقولة فقط؛ بل يجب على الشركات أن تكون قادرة على إدارة مخاطر الائتمان بكفاءة. ولم ينتج الاقتصاد الأمريكي شيئا إيجابيا على هذه الشاكلة خلال الربع الثاني.
وهكذا، مهما يكن من أمر تشجيع الربع الثاني من جانب نتائج الاقتصاد الأمريكي تظل هذه الحقيقة أن الانتعاش الاقتصادي يتغذى بنوع من تدخل الدولة الاشتراكية. نعم، كان هذا التدخل لايمكن التجنب عنه في ظل الظروف الراهنة. لكنه يلقي مسئولية أخلاقية على الجيل الحاضر نحو المستقبل. إن معطيات الدولة المكونة من 787 مليار دولار أمريكي التي تحفز الاقتصاد الأمريكي (والكميات الهائلة المختلفة في الاقتصاديات الأخرى) هو دين على الجيل الحاضر، ولا يمكن له أن يقوم بتسديده، وبالتالي سيكون هذا المبلغ الضخم عبئًا تمويليًا على الجيل القادم.
في التحليل النهائي، إن النظرية الضمنية وراء برامج تحفيزية ضخمة هي: أننا قد ارتكبنا الذنوب وأطفالنا سيكفرون عنها، هذا ما يكشف عن الشعور بعجز جيل الآباء. وأقل ما يمكن القيام به للتكفير عن هذا الذنب أن نقدم النظام الأكثر أمنًا للجيل القادم والممارسات التجارية الآمنة غير التي جعلتنا عاجزين في المرحلة المبكرة. ويمكن أن يتم ذلك عن طريق نقل الكميات الكبيرة التجارية في الأدوات الخطيرة إلى النظم؛ التي تتيح الإدارة العليا للمخاطر وآليات اكتشاف السعر، وبعبارة أخرى، إن الآليات ممكنة في بورصة المنصات، على كل حال إن القضية ليست القضاء على المخاطر، ولكن القضية هي إدارتها بكفاءة أحسن- وهذا ما ينطبق على الاقتصاد الأمريكي مثل الآخرين من حيث مبادئ السوق المعترف بها.
* أرشد خان مدير مع مجموعة تكنولوجيا المالية، بورصة دبي للذهب والسلع، والبحرين للأوراق المالية. والآراء التي قُدمت في هذا المقال آراء شخصية.