لم يترك حجم الأزمة الاقتصادية الهائل مكاناً للخلافات. واتفق زعماء الدول صاحبة الاقتصادات الأكبر، أنه لا يمكن العمل بشكل فردي، وأن الأزمة بحاجة لحلول عالمية صارمة
اعترفت القمة التي عقدت في العاصمة البريطانية لندن، بخطورة الأزمة التي تواجه عالمنا اليوم، وقال البيان الختامي أن هذه الأزمة: “تهدد الأزمة حياة النساء والرجال والأطفال في جميع الدول”، وأقرت أن الحل يتطلب جهداً عالمياً.
إلا أن مجموعة القرارات التي صدرت عن القمة بعثت بالأمل والتفاؤل حول مستقبل الاقتصاد العالمي. كما أظهرت الدول الغنية بعض المسؤولية التي كانت تطالب بها أمام الدول الفقيرة، من خلال تمويل إضافي لصندوق النقد الدولي بـقيمة 500 مليار دولار، و250 مليار دولار، لزيادة حقوق السحب الخاصة في الصندوق، و250 مليار دولار لدعم التجارة الدولية التي تعد الأساس في الازدهار الاقتصادي. كما أقر الزعماء تحفيز اقتصادات دولهم، بنحو خمس تريليونات دولار حتى نهاية العام. ومن بين القرارات الهامة في القمة أيضاً هو التعهد بالعمل على وضع قواعد جديدة “صارمة” في مجال المكافآت المصرفية، ذلك بالإضافة إلى نشر قائمة بالملاذات الضريبية غير المتعاونة. وهي الدول التي تتيح التهرب الضريبي، وقد وضعت كل من ماليزيا وكوستاريكا والفيليبين على اللائحة السوداء. أما البلدان التي تكون عادة في طليعة المستهدفين في إطار التهرب الضريبي، فأدرجت على لائحة رمادية لأنها قطعت تعهدات، لكنها لم تطبقها بشكل “جوهري” بعد.وتتضمن هذه “اللائحة الرمادية” بصورة خاصة: موناكو وليشتنشتاين وسويسرا ولوكسمبورغ.
وقد تركت هذه النتائج صدى إيجابياً في العالم. ورحب الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) بتعهدات زعماء مجموعة العشرين بتقديم دعم مالي لمساعدة الاقتصاد العالمي، مشددا على أهمية أن تستفيد الدول الأكثر فقراً، وأكد بيان صادر من مكتبه أنه راض عن إجراءات الدعم التي اتفق عليها زعماء مجموعة العشرين، وأن التعهد بتقديم معونات قيمتها 300 مليار دولار إلى الدول الأكثر فقرا على مدى العامين القادمين، له أهمية حيوية والعالم سيراقب ما يحدث. كما أشاد (بان كي مون) أيضاً بالاعتراف بالحاجة إلى إعطاء اهتمام للأمن الغذائي، والتغيرات المناخية في معالجة الأزمة الاقتصادية.
أما الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي هدد بالانسحاب من القمة قبيل انعقادها، فأبدى هو الآخر ارتياحه للنتائج وقال: “قمة مجموعة العشرين حققت أكثر مما كنا نأمل”.
كما أظهرت السعودية، وهي الدولة العربية الوحيدة المشاركة، ارتياحها للاتفاق على لسان وزير المالية إبراهيم العساف، الذي شرح أن حصة المملكة من الخمسة تريليون دولار، التي أقرتها مجموعة العشرين لتحفيز الاقتصاد العالمي تبلغ 400 مليار دولار. وهو مبلغ سيوجه بالكامل للمشاريع الإنتاجية في الاقتصاد الوطني لتنشيطه، وتحفيز نموه.
ويبقى التخوف من تنفيذ هذه التعهدات التي يأمل الكثيرون أنها ستكون كافية لإخراجنا من أكبر أزمة عرفها العالم في ذاكرتنا الحية.