تستمر المؤشرات الاقتصادية السلبية بالظهور الواحد بعد الآخر، لتؤكد حجم الأزمة الاقتصادية التي تصيب عالمنا. وكان آخرها تصريح البنك الدولي اليوم بأن اقتصاد العالم سينكمش في عام 2009، وهو الأمر الذي لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. وقد جاء هذا التصريح مخالفاً للتصريحات الأكثر تفاؤلاً، والتي أكدت أن الاقتصاد العالمي سيشهد نمواً ضئيلاً.
وقد توقع البنك انخفاض مستوى الصناعة بنسبة 15 بالمئة عن عام 2008، في الوقت الذي سيتراجع به حجم التجارة بأعلى نسبة منذ الأزمة المالية الكبرى في ثلاثينيات القرن الماضي. ووفقاً لتقرير الآفاق الاقتصادية العالمية 2009 الذي صدر اليوم عن البنك الدولي: ستتأثر الدول النامية بشكل شديد وسيتقلص النمو فيها.
وقال جستن لين، رئيس الخبراء الاقتصاديين، والنائب الأول لرئيس البنك الدولي لشؤون اقتصاديات التنمية “اضطر الناس في بلدان العالم النامية إلى مواجهة صدمتين خارجيتين كبيرتين ـ هما الارتفاع الشديد في أسعار المواد الغذائية والوقود، ثم الأزمة المالية التي جاءت في أعقاب ذلك، وأدى هذا الوضع إلى تراجع حدة التوترات في أسواق السلع الأولية، لكنه يضع الأجهزة المصرفية على المحكّ، ويهدد بتزايد معدلات البطالة في مختلف أنحاء العالم. ومن الضروري اتخاذ خطوات عاجلة للمساعدة في الحد من وطأة الآثار الناجمة عن هذه الأزمة على الاقتصاد الحقيقي، وعلى الشرائح الأكثر فقراً في العالم، بما في ذلك من خلال مساندة مشاريع إنشاء الطرق والسكك الحديدية والمدارس وأنظمة الرعاية الصحية الأفضل”. . وعلى الرغم من تراجع أسعار الغذاء في البلاد النامية إلا أنها ما تزال مرتفعة جداً حسب تقديرات البنك.
وقد توقع التقرير أن انكماش حجم التجارة العالمية سيؤدي إلى هبوط كبير في حجم صادرات البلدان النامية، كما ستؤدي الأزمة إلى تباطؤ نمو الاستثمارات في البلدان النامية والبلدان المرتفعة الدخل على حد سواء في عام 2009، حيث سينخفض فعلياً بواقع 1.3 في المائة في البلدان المتقدمة في حين لن تتجاوز نسبة ارتفاعه في البلدان النامية 3.5 في المائة مقابل 13 في المائة في عام2007.
وستؤدي هذه العوامل إلى نزول 53 مليون شخص في العالم تحت خط الفقر، خصوصاً بسبب التراجع المتوقع في حجم التبرعات. هذا ويذكر أن مانحي التبرعات مقصرين بمبلغ 39 مليار دولار عن التزاماتهم في قمة “غلينيغلز” عام 2005، ويتوقع البنك ازدياد حدة التخلف في الدفعات في العام الحالي.