الإعلانات الطرقية في خدمة السياسة في لبنان

تشهد الساحة الإعلانية في لبنان نمواً في قطاع اللوحات الإعلانية، حيث أصبحت تحفل بفئة جديدة من المُعلنين غير العلامات التجارية، وهي الأحزاب السياسية.

الإعلانات الطرقية في خدمة السياسة في لبنان

نقلاً عن مجلة التسويق العربي 

استبدلت الأحزاب السياسية المتصارعة في لبنان اليوم لغة السلاح بحرب من نوع أخرى، وهي الحملات الإعلانية. إذ باتت صورة اللوحات الإعلانية التي تحمل شعارات وصوراً لشخصيات سياسية، طاغيةً في شوارع العاصمة اللبنانية بيروت، وهي ظاهرة يفسّرها خبراء الإعلان على أنها نتيجة حتمية لتأثير الشأن السياسي في الحياة اليومية للمواطنين.

ويرى البعض أن هذه الإعلانات هي خيار إستراتيجي بيد الساسة، بينما يعتبرها آخرون تجسيداً للانقسام السياسي بين شرائح المجتمع اللبناني، وتشويهاً لصورة البلد. ويقول أحد القاطنين في بيروت: “إن مثل هذه الإعلانات تعيد إلى الأذهان ذكريات الماضي، وتزيد من الشرخ القائم بين شرائح المجتمع اللبناني. فبدلاً من قيام أي حزب بتسويق ما لديه، عليه الانصراف إلى عمل سياسي بنّاء، أو اجتماعي يخدم الوطن، ويبعده عن الانقسام”. كما يقول جوزف اسطفان، مدير عام شركة التسويق والأبحاث: “إن لمثل هذه الإعلانات تأثيراً سلبياً على الجمهور، باعتبار أن الطريقة التي توصل فيها الفكرة تثير التشرذم.”

ولا يخفي جوزف رعد، عالم اجتماع وأستاذ جامعي في جامعة الروح القدس بلبنان، أن هذه الحملات تزيد من حدة المشاكل بين المواطنين، الذين لا يتوانون عن انتهاز أي فرصة للتخاصم. إلا أنه يرى: “أن التسويق السياسي أمر طبيعي في العمل السياسي، فكل حزب سياسي أو مرشح لانتخابات يسوّق نفسه وحزبه لكسب المؤيدين “.

وعلى الرغم من ازدهار الإعلانات السياسية في لبنان، إلا أن الإحصائيات الصادرة عن “إبسوس” تشير إلى أن حجم الإنفاق عليها في العام الماضي لم يتجاوز مليوني دولار بسبب اللودات الإعلانية المجانية التي تقدم للأحزاب.

ومع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في لبنان، يتوقع المتخصصون بالميدان الإعلاني أن الطلب على اللوحات الإعلانية سيزداد. ويعزو هؤلاء تفضيل الأحزاب السياسية للوحات الطرقية كوسيلة تسويقية إلى انخفاض كلفتها نسبياً، مقارنةً مع أنواع الإعلانات الأخرى، هذا إلى جانب انتشارها الكبير على سائر الطرق، وتحمّل بعض المناصرين للتيارات السياسية لجانب من تكاليف مثل هذه الحملات، فضلاً عن سرعة وصولها إلى الجمهور، وسهولة حفظ الرسالة التسويقية وتكرارها.

ومن الملفت جداً هو الرسائل التي تحاول اللوحات الإعلانية السياسية إيصالها إلى الجمهور من جهة، والأحزاب المنافسة من جهة ثانية حتى أصبحت هذه العبارات وسيلة للتجادل والحوار. فإعلان حزب القوات اللبنانية الذي جاء بعنوان: “لبناننا وطننا، لوننا لا يتغير”، يفسّره خبراء التسويق، مثل اسطفان، على أنه رسالة ذات بعدين، الأول وطني بحت، أما الثاني فهو يلمز إلى التيار الوطني الحر، باعتباره قام بتغيير سياساته، كما ترى القوات اللبنانية. كما نشرت قوى 14 آذار لإعلان دوّن عليه: “أحب الحياة” بمناسبة الاعتصام في وسط بيروت، فردت قوى 8 آذار بإعلان كتب عليه: “نحب الحياة بكرامة، بلا ديون…”.

وقد كثرت الانتقادات مؤخراً لهذه الإعلانات التي اتهمت بتشويه صورة لبنان، بلد الجمال، إذ أصبح انتشارها عشوائياً، وبطريقة تحجب مشاهدة المناظر الطبيعية الخلّابة من بحر وجبل، بالإضافة إلى استباحتها للأملاك العامة والخاصة.

استجابت بلدية بيروت مؤخراً لتمادي الإعلانات السياسية الطرقية، فعملت على إزالة اللوحات غير المُرخّص لها، والمُقامة على الأملاك العامة، وتلك المرخص لها والموضوعة في غير موقع الترخيص.

وتجدر الإشارة إلى أنه في العام 1996م، صدر مرسوم تنظيمي رقم 8861، ينظّم قطاع اللوحات الاعلانية على الطرق، لكنه لم يعرف التطبيق الفعلي حتى اليوم.

بيروت- دونا شليطا


  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google
  • description
  • Furl
  • LinkaGoGo
  • MisterWong
  • MySpace
  • Simpy
  • Socialogs
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • Yahoo! Buzz
قيم المقال
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (0 votes)
Loading ... Loading ...
نشرت في تاريخ الْخَمِيس, مارس ١٩ام, ٢٠٠٩

تصنيفات أموال، تسويق.
بإمكانك متابعة هذه المقالة عبر ملخصات آر اس اسRSS 2.0
*الإسم
*البريد الإلكتروني
عنوان البريد الألكتروني لن يظهر لبقية القراء
*العنوان
*التعليق
ارسل لي تنبيهات على بريدي الألكتروني حول اي رد على تعليقي 
 
الحقول التي يوجد بجانبها علامة النجمة * اجبارية