وتفضل الشركة النمو المدروس في الأسواق، وتحقيق الأرباح على المدى البعيد، كما أنها تواكب التحولات الاقتصادية، وتقرأها بطريقة سليمة، لتستثمر المتغيرات بتوفير حلول تتلاءم معها.
فارتفاع الأصوات المنادية بحماية البيئة من أخطار التلوث، واجهته هوندا بتطوير عدد من السيارات الهجينة الاقتصادية مثل “FCX كليرتي”، وإصرار هوندا في الإبقاء على الفارق بين هذه السيارات الهجينة والعادية عند 1900 دولار.
وتخطط هوندا أيضاً لتطوير نموذج جديد يعمل بالغاز والطاقة الكهربائية بكلفة مجدية اقتصادياً، وتطمح ببيع 200 ألف وحدة سنوياً من هذه السيارة، تماشياً مع خطتها الرامية إلى الارتقاء بحصة السيارات الهجينة من مبيعاتها بحيث تصل إلى 10% من إجمالي المبيعات.
وعلى ما يبدو فإن هوندا تقترب من تحقيق حلمها هذا، عبر استثمار 425 مليون دولار في مركز أبحاث جديد، متخصص في صناعة سيارات تعتمد مصادر بديلة للطاقة التقليدية، وتقنيات صديقة للبيئة، ليكون هذا المركز بمثابة حجر الأساس في خططها التي تمتد حتى عام 2010م، والقائمة على تحويل الاهتمام إلى السيارات الهجينة.
تمحوّر خطط هوندا حول السيارات الاقتصادية لا يعني بأي حال من الأحوال غياب الاهتمام بالسيارات الفاخرة، فهي الشركة التي أتحفت الأسواق الأمريكية بطراز “أكورا” الذي بدأ بالظهور في أسواق أمريكا وكندا وهونغ كونغ في عام 1986م، قبل أن ينطلق إلى أسواق عالمية أخرى، ويسجل حضوراً ملفتاً فيها.
إلا أن السؤال المحيّر الذي يشغل بال المتابعين والمتخصصين في ميدان السيارات هو تأخر هوندا عن دخول سوق السيارات الفاخرة في منطقة الشرق الأوسط التي تبدي كل التقدير لسيارات هوندا، وتحديداً للطرز “سيفيك” و”أكورد” و”سيتي”، فبحسب الشركة بلغت مبيعاتها في السوق السعودية، التي تعد من أكبر أسواق المنطقة، نمواً في العام الماضي بنسبة 63% مقارنةً مع العام 2007م.
ووسط ترقب عشاق هوندا لطرح الأخيرة لسيارات فخمة، أسوةً بمواطنتيها تووتا صاحبة علامة “لكزس” ونيسان صاحبة علامة “إنفينيتي”، قررت هوندا في عام 2007م طرح سيارتها الفاخرة “ليجند” في أسواق المنطقة علّها تنجح من خلالها في تخفيف حنق عشاقها إزاء تجاهلها لرغباتهم، أو لربما ترمي من وراءها إلى جسّ النبض تمهيداً للخطوة الكبرى المتمثلة في إطلاق خط كامل من السيارات الفاخرة القادرة على حجز مقعد لها إلى جانب الكبار أمثال مرسيدس وأودي وجاغوار.
قرار هوندا بطرح ليجند اعتبره البعض غير صائب من الناحية الإستراتيجية، فكيف يفكر المستهلك بشراء سيارة فخمة تحمل علامة تجارية لم يعتد عليها من قبل في هذا الميدان بسعر يصل إلى 170 ألف درهم إماراتي!
وبينما تواصل مبيعات السيارات في الأسواق العالمية تراجعها وتسجيلها لأدنى مستوى مبيعات لبعض منها، تخالف هوندا القاعدة حتى الآن، حيث ارتفعت قيمة أسهم الشركة خلال الشهور التسعة الأولى من العام الماضي بنسبة 11%، لتواجه شركات مثل جنرال موتورز وكرايسلر وفورد التي تعاني أصلاً مشاكل مالية مزيداً من الصعوبات في مواجهة هوندا التي تصر على أن تلعب دور الحصان الأسود في سوق السيارات الأمريكية.
:تابع القراءة 1 2